في ظل صمت الأمة عن الدفاع..اليمن تكسر شوكة الاحتلال وتهاجم
في ظل صمت الأمة عن الدفاع..اليمن تكسر شوكة الاحتلال وتهاجم
محمد جمال الطياري
في مواجهة متصاعدة ضد العدوان الإسرائيلي ومجازر غزة المتواصلة، تحولت اليمن إلى محور مواجهة جديد على مستوى المنطقة، حيث أطلقت حكومة صنعاء صواريخ دقيقة ومسيّرات مسلحة استهدفت ميناء إيلات في البحر الأحمر، الذي يعد من أهم الموانئ الحيوية للاحتلال ولخطوط التجارة الدولية، أدى هذا الهجوم إلى شلل كامل في حركة الملاحة وانسحاب الشركات الكبرى وارتفاع معدلات الخسائر الاقتصادية لدى إسرائيل.
رسالة الكرامة والردع الجديد
صنعاء أثبتت أن المواجهة مع الاحتلال هي مسؤولية كل عربي يرفض ذبح أهل غزة والصمت عن الاحتلال، فالهجوم على ميناء إيلات يعبر عن قدرة الردع الجديدة التي فرضتها المقاومة اليمنية في عمق البحر الأحمر، وهي تحذير لا يحتمل التجاهل، وأكدت أن أراضي العرب ليست حقًا للاحتلال ولا مساحات مفتوحة للملاحة الصهيونية دون حساب، وبذلك وضعت صنعاء نفسها في صدارة من يقفون في وجه الهيمنة الإسرائيلية.
غزة بين صمت العالم ودماء لا تنضب
بينما تُشاهد غزة دمارًا شاملاً ومجزرة متواصلة بحق أبنائها وأطفالها ونساءها، يُصمت معظم العالم والعواصم العربية عن اتخاذ موقف جاد وحاسم يوقف نزيف الدم الفلسطيني، الصور المروعة للدمار لا تحرك سوى القليل من البيانات الشفهية التي تفتقد لكل فعل، الصمت العربي إزاء هذه المجازر ينذر بخطر استراتيجي على القضية الفلسطينية وعلى الوحدة العربية، وفي ظل هذا الغياب، كانت صنعاء صمام الأمان الوحيد الذي لا يقبل الاستسلام، واليد التي تمسك بزمام الرد وتفرض معادلة مواجهة جديدة في البحر الأحمر.
استغلال الفراغ والضعف في سوريا
في جنوب سوريا، وتحديدًا في محافظة السويداء، يشهد المشهد تحركات إسرائيلية تسعى لاستغلال حالة الفوضى الداخلية وضعف السيطرة السورية، تحت ذريعة حماية الطائفة الدرزية التي تستخدمها كغطاء كاذب لتثبيت وجودها والتوسع في النفوذ، الاحتلال ينتهج سياسة التوغل الخفي عبر دعم مجموعات محلية مسلحة وتغذية النزاعات الطائفية والسياسية، محاولًا استنساخ تجربة لبنان الجنوبية التي مكنت تل أبيب من السيطرة على حدودها وتعميق نفوذها في عمق الأراضي العربية.
تأتي هذه التحركات في وقت تعاني فيه سوريا من إعادة هيكلة النظام وتراجع قدرته على السيطرة، حيث الانقسامات الداخلية والحصار الدولي والإرهاق الحاصل نتيجة سنوات الحرب جعلت الأرض خصبة للتدخلات الأجنبية، والاحتلال الإسرائيلي يستغل هذه الفرصة لتوسيع رقعته الأمنية، دون أن تجد الدول العربية موقفًا حاسمًا يردع هذه الممارسات، مما يفتح الباب أمام تهديدات جديدة للمصير السوري ومستقبل المنطقة بأسرها.
المأزق القومي والصمت المعيب
في ظل هذه التحديات الخطيرة، تتكرر مشاهد الضعف والتراجع في الموقف العربي الرسمي، إذ تجد أنظمة كثيرة عاجزة عن حماية سيادة دولها، وتفتقر إلى الرؤية الواضحة، وغارقة في الصراعات السياسية الداخلية، ولا تقوى على اتخاذ موقف موحد ضد الاحتلال، يزداد حجم الخسائر السياسية والاقتصادية يوما بعد يوم، ويستغل الاحتلال هذا الفراغ للتمدد دون حساب، مما يجعل الدول العربية أكثر عرضة للانتهاكات، وأقل قدرة على حماية شعوبها وأراضيها.
الصمت والجمود حيال الانتهاكات والاستهدافات يمثلان خيانة للقضية والكرامة، وهو ما يفسح المجال لصنعاء كي تملأ الفراغ وتصبح رأس حربة المواجهة، حيث لا تنتظر دعمًا وتختار المواجهة رغم كل الظروف، وترسم خارطة جديدة للمقاومة تعتمد على إرادة الشعوب وليس على الموازنات السياسية أو المراهنة على تحالفات ضعيفة.
البحر الأحمر مسرح الاشتباك
في لحظة ضعف العرب، جاءت صنعاء لتعلن أن المواجهة مع الاحتلال لا تتوقف عند حدود فلسطين أو غزة فقط، وإنما هي مسؤولية إقليمية جامعة، تتسع رقعتها لتشمل البحر الأحمر، الذي أصبح اليوم ساحة حرب حقيقية بفضل القصف الصاروخي اليمني الذي يوقف حركة الملاحة، ويغلق ميناء إيلات، وهو ما يمثل ضربة استراتيجية للاقتصاد الإسرائيلي، ويجبر الاحتلال على إعادة حساباته الأمنية.
صنعاء قدمت نموذجًا غير مسبوق في مقاومة الاحتلال عبر جبهة جديدة، وتحولت إلى قوة ردع لا يمكن تجاهلها، وهي تحمل رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، تؤكد أن المقاومة العربية قادرة على استعادة المبادرة حتى في ظل الظروف الصعبة، وأن السيادة لا تُحمي إلا بالرد الفعلي والمباشر، دون انتظار المواقف الرسمية التي كثيرًا ما تأتي متأخرة.
من يحمي الأرض والعرض؟
المشهد الراهن يضع أمام الجميع سؤالًا جازمًا: من يحمي الأرض والعرض في هذه المرحلة الحرجة؟ حين تصمت الأنظمة، وتُخلى الساحات، وتصمت الجيوش، تصبح المقاومة المسلحة هي الملاذ الوحيد للدفاع عن الأمة وأراضيها، وهذا ما تفعله صنعاء اليوم، التي تُقاتل بصواريخها وأسلحتها في عرض البحر، لتعيد تشكيل موازين القوة، وتضع الاحتلال في موقف الدفاع لأول مرة منذ زمن طويل، وفي الوقت نفسه يُسمح للاحتلال بالتوغل في سوريا دون حراك عربي حقيقي.
المعركة تتسع، والسؤال هو هل ستبقى القوى العربية مكتوفة الأيدي، أو ستنهض لتواجه خطر التفكك والاستباحة؟ صنعاء تختار المواجهة بشجاعة، وتمضي في طريق المقاومة رغم كل الحصار والتحديات، مؤمنة أن الكرامة لا تُسترد إلا بالنضال والصبر والعمل المتواصل، وهذا الدرس لا يمكن تجاهله أو الاستهانة به.
التعليقات الأخيرة