من لم يمت بالقصف في غزة… يموت جوعًا أين ضمير العالم؟
من لم يمت بالقصف في غزة… يموت جوعًا أين ضمير العالم؟
د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي – مرشّحٌ سابق لرئاسة الجمهورية
لم تُمحَ المجازر، لم تجفّ الدّماء، ولم تهدأ صرخات الأطفال تحت الرّكام… لكنّ العالم اليوم أمام فضيحةٍ أكبر: في غزة، من نجا من القصف، يموت جوعًا، والعالم كلّه يراقب بدمٍ بارد، دون أن يرفّ له جفن.
أيّ نظامٍ عالميٍّ هذا الّذي يسمح بإبادة شعبٍ كاملٍ على مدى أشهر، ثم يُكافئ القاتل ويعاقب الضّحية؟
أيّ ضميرٍ أمميّ يسمح بتجويع مليونَيّ إنسانٍ حتى الموت، وهو نفسه الّذي كان يهلع من نقصٍ في وقودٍ أو كهرباءٍ في أوكرانيا أو باريس؟
غزة تُذبح أمام الكاميرات وهي محاصرةٌ براً وبحراً وجوّاً، وقطع عنها الطّعام والماء والدّواء، في أكبر عملية إبادةٍ جماعيةٍ صامتةٍ تشهدها البشرية في العصر الحديث.
أكثر من ٦٠ ألف شهيد، نصفهم من الأطفال.
أكثر من ٩٠٪ من السّكان لا يجدون قوت يومهم.
لا مستشفيات، لا أدوية، لا طرق آمنة.
لكنّ القاتل يتمادى، لأنّ العالم شريكٌ في الجريمة، بل داعمٌ ومموِّلٌ لها.
منظمة الأمم المتّحدة، ذلك “الصّرح الحقوقي”، تحوّلت إلى شاهد زورٍ يتلو بيانات القلق والعجز، بينما تُرتكب المجازر يوميًا وأصبح هيئةً مشلولة.
أما مجلس الأمن، فقد تمّ اختطافه بـ”الفيتو الأميركي”، الّذي جعل الدّم الفلسطيني أرخص من بئر نفط.ألغرب الدّيمقراطي كذبةٌ مدوّيةٌ والّذين يتحدّثون عن “حقوق الإنسان” و”كرامة الشّعوب”، هم من يرسلون صواريخ الفوسفور الأبيض إلى الأطفال.
هم من يدعمون الاحتلال في العلن والخفاء، ثم يتظاهرون بالحزن حين تخرج غزة من بين الرّماد بشجاعةٍ لا تُقهر.
أما العرب… فبين التّواطؤ والصّمت، الدّول العربية، من الخليج إلى المحيط، وقفت إلّا القليل إمّا عاجزة، وإما متآمرة، وإما تُطبّع على جثث الشّهداء، وتُنسّق أمنيًا مع العدو. أنظمةٌ جعلت من القضية الفلسطينية عبئًا سياسيًا، بدل أن تكون راية شرفٍ وميدان مواجهة.
ألجريمة ليست فقط في القتل… بل في السّكوت على جوع غزة هو اشتراكٌ في القتل.
من يرى شعبًا يُباد، ثم يدير ظهره، هو ليس حياديًا… بل مجرمٌ بصمتٍ.
والسّؤال الكبير: أين الضّمير؟ أين الإنسانية؟
أم هل اختنق الضّمير العالمي في أنفاق المصالح والمال والهيمنة الغربية؟
غزة لن تموت… ولكن العالم هو من ينهار.
غزة اليوم ليست فقط معركة بقاء، بل فضيحةٌ أخلاقيةٌ مدوّيةٌ للعالم.
وإن كانت فلسطين تُقاوِم بالحجر والبندقية، فإنّنا في هذه اللّحظة نقاوم بكلمة الحقّ، وبفضح المنافقين.
غزة ستبقى… وستُحرّر.
لكن العار سيلطّخ جبين هذا العالم إلى أبد الآبدين.
التعليقات الأخيرة