*من بقايا عظام*
*من بقايا عظام*
*•••••••••••••••*
وكان طفلًا
من جموع لاتنتهي
من هؤلاء العصافير المنهكة
يتلوى صارخًا
(إني أموت من الجوع)
في مشهد يتصدع الكون
من رؤيته
وفي واحدة من أقذر
تجارب (العالم الماجن)
، الفاسدة..
طفل من بقايا عظام
يمد يدًا قد
التهم الهزال اللحم منها
وصارللجوع فيها وطن
من خيال
يمدها بصحن اللا أمل
نحو دنيا المتصخرين
يريد فتات الموائد ليحيا..
بأصابع راجفة جف معين
البضاضة منها
كجفاف عقول العرب
وسراب العالم الذي امتد
يفرغهم من أي قيمة أو قيم
ليسكنهم بالعدم..
أصابع طفل خائبة
كخواء الغريب
في تيه عصر
الضياع المستبين
تمتد تمسك صحن طعامه
الذي قد سئم التصحر
ولا يزال التصحر في أوله..
طفل يريد في صحنه
المتأفف بعض الرمق
حين مات المرق منذ زمن
رمق بسيط ليعيش!!
ولكن هيهات
فكيف يبقى من مأدبة
الضباع شيئا ليؤكل؟
يعود الصحن مرتجفًا
يقرع طريق الفراغ بحسرته
وهو يلهو الهواء في قعره
بكرة الألم
لم يعد للغصة مكان لترسو
إليه في حلق طفل
سكنته رمال العِطاش الزاحفة
أو بالأصح لم يعد للغصص
وجود لتأتي منه
فالجفاف قد لاحق كل منابت
الماء في ذات هذا الطفل الصغير
فصار الجسد خيمة مهجورة تعوي فيها رياح العالم الماجن
كشاهد على القارات السبع
المتخمة بالعفونة..
عالم اتخمته مشاهد هوليوود بشراهة الشر
وعشق سفك الدماء
والقتل والذبح والرعب
والقساوة
لم يعد هنا أحد يبالي
بأي مشهد فيه الألم صنع مجده
فقد اعتاد على كل ذلك
وصار الأمر لديه اعتيادي
يموت بشري.. إثنان.. ثلاثة..
مليون.. مليونان
أو حتى أربعة
المهم لديه أن لا يموت من الجوع كلبه ..
لم يعد العالم بمن فيه
عربه والأعاجم
شرقه والمغارب
شماله والجنوب
يعنيه أمر هؤلاء العِظام
لانهم خالفوا قانون الحضيض
الحاصل
والذي أضحى
يعشش في كل بقعة
فصاروا هم العظماء فقط
كنقطة نور وحيدة
بين معتنقي ظلام النذالة ..
هؤلاء الضياء
الذين اشتروا بكل الحياة
التي يمتلكون لانفسهم
من حقارة العالم (عزة)
هؤلاء الذين منحوا نزرهم اليسير من الذل
لكل العروبة
منحوا هباء العمالة الذي
كان يدور في فلكهم
لكل العرب
ليزداد وزن خيانة هؤلاء الملايين الغفيرة
من أمة الإسلام،
للدين والأخوة
ذرة
...
صغيري يا صغيري
والأه عليك صارت مثل قبة
صغيري لا تبتئس
الميزان هناك انتصب
ومنذ الأزل
والعدل موجود
والعادل فوق عرشه يمهد
لكل باغ مواعيد صيده
وقد صار سمينًا من الشر!
والجحيم الجائزة
جحيم متأجج الجوع
كجوعك..
لكل هؤلاء الذين لا يبالون بك
وهم يرشفون النفاق صباحًا
ويتعشون النذالة عند منتصف السفة القاتم
مع الكثير من مخللات
اللامبالاة الحقيرة
وبهارات المذلة
الساحقة..
سر ولا تبال نحو الشهادة
أيا صغيري
فلست وربي
بخاسر
لست بخاسر
لست بخاسر..
*•••---•••*
*خالد القاضي*
التعليقات الأخيرة