جمال عبد الناصر يحتفل بذكرى ٢٣ يوليو الـ٧٣: بين صورة الزعيم وكلمات بتحمل الوفا والتاريخ
جمال عبد الناصر يحتفل بذكرى ٢٣ يوليو الـ٧٣: بين صورة الزعيم وكلمات بتحمل الوفا والتاريخ
متابعة الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
بمناسبة الذكرى ٧٣ لثورة ٢٣ يوليو، اختار النجم المصري جمال عبد الناصر إنّو يعبّر عن امتنانه واعتزازه بهيدا الحدث التاريخي الكبير بكلمات نابضة بالحبّ والانتماء، مرفقة بصورة خالدة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وكأنو عم يفتح نافذة على الزمن الطالع من وجّ التاريخ المصري، ليقول للناس: "نحنا بعدنا هون، وبعد في رجّال ما بينسوا الأصل".
وما كانت مجرّد صورة ولا تعليق عابر، بل لحظة تأمل ووفا، لحظة استرجاع لذاكرة شعب، فيها الأمل والغصّة، فيها النصر والحُلم، فيها رجال قامت على أكتافن أمة، وخلّوا الشمس تبزغ من جديد فوق أرض الكنانة. جمال عبد الناصر، الممثل، مش بس حامل اسم الزعيم، بل حامل رسالة، متشرّب من نفس الوجدان، وبيحكي بلهجة فيها صدق، فيها دفء، فيها هيبة، متل اللي بيحكي عن بيّو أو عن قريته الأولى، أو عن سيرة محفورة بالقلب.
التعليق يلي أرفقو جمال بهالصورة ما كان فيه بهرجة ولا شعارات، كان فيه نبرة صامتة بس موجعة، نبرة بتشبه وجّ الزعيم بالصور الأبيض والأسود، فيها حسم وكرامة وتحدي وصبر. كل كلمة متل طلقة ضد النسيان، متل خطوة باتجاه الحقيقة، متل شمعة مضويّة بليلة من ليالي العرب المُتعبة. كتب كأنو عم يحكي من مكان عميق كتير، من جوّات تاريخ متين، وكأنو عم يمدّ إيدو للناس تيقلّن: "ما تنسوا... لأن اللي نسي تاريخو، ضيّع بكرا".
من وقت ما نشر هالتعليق، والدني قامت، ناس بلّشت تعيد نشر الصورة، تعلّق، تشارك، تتذكّر. مش لأنو مجرّد مناسبة سنوية، بل لأنو كان في صدق بالتعبير. وبتشوف كيف اسمو "جمال عبد الناصر" بلحظة بيصير مرآة، بينعكس فيها الزعيم والرجل العادي، الفنان والمواطن، الممثل والوطني، كلّن بمشهد واحد، بتعليق واحد، بصورة وحدِه.
الثورة مش بس ذكرى، و٢٣ يوليو مش بس تاريخ، هيدا وجدان جماعي، هويّة، خطّ بيقسّم الزمن بمصر بين قبل وبعد، بين ظلم وعدالة، بين خنوع وكرامة. والنجم جمال عبد الناصر، بعفوية، بحسّ نقي، عرف كيف يوقف عند هالمفصل، يقدّم تحيّة لكل من قاتل، لكل من حلم، ولكل من صدّق إنو الأرض ممكن تقوم إذا وُجد رجالها.
كتار اعتبروا إنو هيدا التعليق بمثابة "بيان مصري" صادق من فنان كبير، فيه من النضج ما يكفي ليكون مرآة لجيل تاه بين صخب التواصل وبريق اللحظات، ونسِي القيم اللي قامت عليها الأوطان. وجمال ما وعظ، ما خطب، ما تذاكى، هو ببساطة حطّ صورتو مع صورة الزعيم، وسكت. بس سكوتو كان بصوت أعلى من كل الضجيج، وكان تعليقو درس بالحبّ الوطني، وبالإخلاص، وبالهوية.
يلي بيعرف جمال عبد الناصر، بيعرف إنو ابن الشارع المصري، ابن الحارات العتيقة والناس الطيبين، واللي طلع من رحم التعب ليصير نجم، ما بيستحي من ماضيه، ولا من حاضر بلدو، ولا من اسم بيحملو، بل بيرفع راسو فيه، وبيعتبر حالو حلقة بسلسلة رجال ما خانت، ما سقطت، ما سكتت.
ومش غريب أبداً إنو هالصورة والتعليق يتصدّروا صفحات الفانز، ويتداولوا بين الإعلاميين والمثقفين، لأنو بكل اختصار: كان في لحظة صدق، لحظة فن نضيف، لحظة وعي، لحظة جمال عبد الناصر الحقيقي، مش اللي على الشاشة، بل اللي بيعيش بين الناس، وبيشبه وجعن، وبيحمل آمالن.
التحيّة اليوم مش بس للثورة، بل لكل فنان بيحمل بهدوء مشعل التاريخ، لكل نجم بيفهم إنّو الشهرة مسؤولية، وإنّو الكلمة ممكن تبني وطن، أو تضيعو. والتحيّة الأجمل، لروح الزعيم جمال عبد الناصر، يلي بعد سبعين سنة بعدو بيوقظ بقلوبنا الشغف، وبأذهاننا السؤال الكبير: "شو عملنا لنبقى أوفياء؟"
التعليقات الأخيرة