news-details
مقالات

آية من آيات الله سبحانه

آية من آيات الله سبحانه

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري 

الحمد لله، الملك العلام، ذي الجلال والإكرام، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك أحل الحلال وحرم الحرام، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ونبيه المرتضى ورسوله الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي إلا يوحى، أما بعد فاتقوا الله عباد الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد إن نعمة الماء هي آية من آيات الله سبحانه وتعالي، وجند من جنده، يتنزّل على عباد الله رحمة، وإن نقص عنهم أو زاد عليهم صار عذابا ونقمة، يستبشر الناس بمقدمه، ويفرحون بحلوله ونزوله، وقد أمتنّ الله تعالي به على عباده، وذكره في كتابه أكثر من خمسين مرة، وجعله في الجنة نوعا من نعيمه، غالب تكوين الأرض منه، فالله سبحانه وتعالي أوجده وأمتنّ على عباده به، ودعاهم للتفكر في إنزاله وتكوينه، فقال الله سبحانه وتعالى. 




" أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون " والله وحده هو القادر على الذهاب به، فالماء أصل الخلق، فجعل الله من الماء كل شيء حي، فلا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونه سوى أيام قليلة، الماء سبب للحياة، والماء طهارة ونقاء، به يكون الإغتسال والوضوء والإستنجاء، والماء شفاء بإذن الله تعالي، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال " الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء" متفق عليه، فالماء البارد شفاء من أمراض متعددة، فلما أصابت الحمّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر حياته أمر بسبع قرب لم تحل أوكيتهنّ لتراق عليه، فيا أيها المسلمون إن الإنسان المعاصر يسرف في الماء إسرافا لا حدود له وقد وصل إستهلاكه للماء إلى أرقام من الإسراف مخيفة. 





وبخاصة ما يصرف في الإستحمام والمراحيض والسباحة، وسقي الحدائق وأمثالها، والمستعمل في الشرب والطهي لا يتجاوز نسبة اثنين بالمائة فقط، وإن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا الله بالمزيد إن شكرنا نعمة الماء، وبالعذاب إن قصرنا وكفرنا بها وأسرفنا في إستخدامها، فالماء نعمة فإذا إستخدمته في طاعة وحافظت عليه فقد شكرت النعمة وأديت حقها، فبذلك تنال الرحمة والمغفرة، أما إذا إستخدمته في معصية وأسرفت فيه، فقد ظلمت نفسك وكفرت بالنعمة ولم تؤد حقها فبذلك دخلت في دائرة الظلم والكفران، إذن فالماء نعمة عظيمة تحتاج إلى الشكر، لأن المعاصي والذنوب وإرتكاب المحرمات لها أثرها السيئ في حجب النعم والبركات عامة ونعمة الماء خاصة، وقد تضافرت نصوص القرآن والسنة وأقوال سلف الأمة في ذلك، وكما أن الماء حق للجميع. 





حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الناس شركاء في ثلاث، الماء، والكلأ، والنار" فبالماء تثبت الأقدام، ويربط على القلوب، ونصر من الله، وهذا ما حصل للمسلمين يوم بدر، ولعظيم أمر الماء جعل الله تعالي وسائل لحفظ ماء الأمطار إذا نزل، فيسلكه ينابيع في الأرض أو يكون في مياه الأنهار أو الحفظ في العيون والآبار، وكما أن سقي الماء عبادة من أفضل العبادات والأعمال، حيث قال ابن عباس رضي الله عنه حين سُئل عن أفضل الصدقة، قال الماء، ألم تروا إلى أهل النار حين إستغاثوا بأهل الجنة " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال سعد بن عبادة رضي الله عنه يا رسول الله، إن أم سعد كانت تحب الصدقة، أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال "نعم، وعليك بالماء" وفي رواية " أنه عليه السلام أمره أن يسقي عنها الماء" 





وقال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية وفي هذه الآية دليل على أن سقي الماء من أفضل الأعمال، ثم قال معلقا على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة أن يتصدق عن أمه بالماء دلّ ذلك على أن سقي الماء من أعظم القربات عند الله، وقال بعض التابعين من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، وتلك البغي التي سقت الكلب ماء فدخلت الجنة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا