news-details
مقالات

ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض

ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ثم أما بعد إنه ينبغي عليها النصح لله تعالي ولرسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم ولعامة المسلمين، وما رأيت من جهل الناس بفوائد المرض إلى درجة أن هناك أناسا يقولون "ألا ترحمه يارب " ومنهم من يقول " إما أن ترحمه أو تريحه " مع أن الله تعالي يقول في بعض الآثار " كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟" وكذلك ما يقال من بعض المرضى الذين إبتلوا بأمراض مستعصية كالسرطان أو غيره من الأمراض التي لا يوجد لها علاج، فبلغ بهم اليأس مبلغا عظيما فتجد الواحد منهم قد ضعف صبره وكثر جزعه وعظم تسخطه وإنفرد به الشيطان يوسوس له. 





ويذكره بالمعاصي الماضية حتى يؤيسه من روح الله تعالي ويوقعه في القنوط، فيقول الله تعالي " إنما النجوي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا " مع أن المريض لا خوف عليه مادام موحدا ومحافظا على الصلاة، حتى ولو لم يصل إلا لما مرض، فإن من تاب توبة صادقة قبل الغرغرة تاب الله تعالي عليه، ولو وقع في كبائر الذنوب، فإنه يرجى لكل من مات من الموحدين ولم يمت على الكفر، ففي الحديث " من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" فقال أبو ذر وإن زنى وإن سرق، قال " وإن زنى وإن سرق " ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل " رواه مسلم، ويقول الله تعالي في الحديث القدسي " أنا عند ظن عبدي، فليظن بي ما يشاء" فعلى المؤمن أن يصبر على البلاء مهما إشتد فإن مع العسر يسرا. 





وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فيقول أنس بن مالك رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت، فقال " كيف تجدك ؟" قال أرجو رحمة الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال " لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف" فلا تسيء العمل وأنت صحيح بحجة هذا الحديث، فلعل الموت يأتيك بغتة، وعلى كل فالمؤمن يصبر ويرضى بقضاء الله تعالي، فإن عاش لم يحرم الأجر، وإن مات فإلى رحمة الله، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تحفة المؤمن الموت " رواه الطبراني، وإن الله عز وجل لم يخلق شيئا إلا وفيه نعمة أيضا، إما على المبتلى أو على غير المبتلى، حتى إن ألم الكفار في نار جهنم نعمة، ولكنها في حق غيرهم من العباد، فمصائب قوم عند قوم فوائد. 






ولولا أن الله تعالي خلق العذاب والألم لما عرف المتنعمون قدر نعمته عليهم ولجهلت كثير من النعم، ومن هنا خلق سبحانه الأضداد لحكم كثيرة منها معرفة النعم، فلولا الليل لما عرف قدر النهار، ولولا المرض لما عرف قدر الصحة، وكذا الفقر والسماء والجنة، ففرح أهل الجنة إنما يتضاعف إذا تفكروا في آلام أهل النار، بل إن من نعيم أهل الجنة هو رؤية أهل النار وما هم فيه من العذاب، مع العلم أن كل بلاء يقدر العبد على دفعه، لا يؤمر بالصبر عليه، بل يؤمر بإزالته ففي الحديث الشريف " ليس للمؤمن أن يذل نفسه، أن يحمل نفسه مالا يطيق" وإنما المحمود الصبر على ألم ليس له حيلة في إزالته، كما أن من النعم نعمة تكون بلاء على صاحبها، فإنه يبتلى بالنعماء والبأساء، وكم من بلاء يكون نعمة على صاحبه، فرب عبد تكون الخيرة له في الفقر والمرض، ولو صح بدنه وكثر ماله لبطر وبغى، فيقول الله تعالي " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض "

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا