news-details
مقالات

معرفة العبد ذله وحاجته وفقره إلى الله

معرفة العبد ذله وحاجته وفقره إلى الله

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله أنشأ الكون من عدم وعلى العرش إستوى، أرسل الرسل وأنزل الكتب تبيانا لطريق النجاة والهدى، أحمده جل شأنه وأشكره على نعم لا حصر لها ولا منتهى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرتجى، ولا ند له يبتغى، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج واقتفى أما بعد لقد بيّن علماء الإسلام أن زيارة المريض مستحبة ولو كان مغمى عليه، أو فاقدا للحس والإدراك، فقد زار النبي صلي الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، جابر بن عبد الله، ووجداه مغمى عليه، وما ذلك إلا لأن في مثل هذه الزيارة جبر لخواطر أهله وذويه، مع ما يرجى من إجابة الدعاء بإذن الله تعالى، كما أن من تربية الإسلام وهدي النبوة المبارك أن عيادة المريض تكون للأطفال الصغار. 




فقد صح عند البخاري عيادته صلي الله عليه وسلم لصبي لإحدى بناته، وكما تستحب الزيارة للمريض ولو كان غير مسلم لما صح أن النبي صلي الله عليه وسلم عاد أبا طالب وهو كافر، وكان له غلام يهودي خادم له في الـمدينة فمرض فعاده النبي صلي الله عليه وسلم ودعاه للإسلام والنطق بشهادة الحق ففعل، واعلموا يرحمكم الله أن من فوائد المرض هو أن الله تعالي يستخرج به الشكر، فإن العبد إذا إبتلي بعد الصحة بالمرض وبعد القرب بالبعد إشتاقت نفسه إلى العافية، وبالتالي تتعرض إلى نفحات الله تعالي بالدعاء فإنه لا يرد القدر إلا الدعاء بل ينبغي له أن يتوسل إلى الله تعالي ولا يتجلد تجلد الجاهل فيقول يكفي من سؤالي علمه بحالي، فإن الله أمر العبد أن يسأله تكرما وهو يغضب إذا لم تسأله، فإذا منح الله تعالي العبد العافية وردها عليه عرف قدر تلك النعمة.




فلهج بشكره شكر من عرف المرض وباشر وذاق آلامه لا شكر من عرف وصفه ولم يقاس ألمه، فكما يقال أعرف الناس بالآفات أكثرهم آفات، فإذا نقله ربه من ضيق المرض والفقر والخوف إلى سعة الأمن والعافية والغنى فإنه يزداد سروره وشكره ومحبته لربه بحسب معرفته وبما كان فيه، وليس كحال من ولد في العافية والغنى فلا يشعر بغيره، وكما أن من فوائد المرض هو معرفة العبد ذله وحاجته وفقره إلى الله، فأهل السموات والأرض محتاجون إليه سبحانه، فهم فقراء إليه وهو غني عنهم ولولا أن سلط على العبد هذه الأمراض لنسي نفسه، فجعله ربه يمرض ويحتاج ليكون تكرار أسباب الحاجة فيه سبب لخمود آثار الدعوى وهو إدعاء الربوبية، فلو تركه بلا فاقة لتجرأ وادعى، فإن النفس فيها مضاهاة للربوبية، ولهذا سلط الله تعالي عليه ذل العبودية وهي أربع. 




ذل الحاجة، وذل الطاعة، وذل المحبة، فالمحب ذليل لمن أحبه وذل المعصية، وعلى كل فإذا مرض العبد أحس بفقره وفاقته إلى الله كائنا من كان، ولعلك تقول هذه الأخبار تدل على أن البلاء خير في الدنيا من النعيم، فهل نسأل الله البلاء ؟ وإنه ليس لك ذلك بل هي أقدار الله تعالي، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال دعائه لما أخرجه أهل الطائف " إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي" وروى أن العباس رضي الله عنه لما طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء فقال له " سل الله العفو والعافية، فإنه ما أعطى أحد أفضل من العافية بعد اليقين" وقال الحسن رحمه الله، الخير الذي لا شر فيه العافية مع الشكر، فكم من منعم عليه غير شاكر، وهذا أظهر من أن يحتاج إلى دليل، فينبغي أن نسأل الله تعالي تمام النعمة في الدنيا ودفع البلاء عنا، لكن إذا ابتلي العبد ببلاء فينبغي له الصبر والرضا بقضاء الله عز وجل عليه.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا