news-details
مقالات

البهائم تلعن عصاة بني آدم 

البهائم تلعن عصاة بني آدم 


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا، له ما في السماوات وما في الأرض ومابينهما وما تحت الثرى أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره، نعمه لاتحصى وآلاؤه ليس لها منتهى وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله، هو أخشى الناس لربه وأتقى، دلّ على سبيل الهدى وحذر من طريق الردى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه معالم الهدى ومصابيح الدجى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى، ثم أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بالإعتدال والوسطية في كل الأمور، كما نهانا عن الإسراف في كل شيء، كما نهى النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الوضوء، وإذا كان هذا في شأن عبادة، فما ظنك بما دون العبادة ؟ كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن.

 




أن يزيد على وضوئه ثلاث مرات، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال " جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا، ثم قال هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، فقد أساء، وتعدى، وظلم" رواه النسائي، واعلموا يرحمكم الله أن الماء نعمة عظمى، وهبة ومنحة كبرى، ورسولنا المصطفي صلى الله عليه وسلم ضرب للأمة أروع الأمثلة في المحافظة على هذه النعمة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد" رواه مسلم، وكما عليكم أن تتأملوا حكمة الله تعالى في حبس الغيث عن عباده، وإبتلائهم بالقحط إذا منعوا الزكاة، وحرموا المساكين، كيف جوزوا على منع ما للمساكين قبلهم من القوت بمنع الله تعالي ماء القوت والرزق وحبسه عنهم. 







فقال لهم بلسان الحال " منعتم الحق فمُنعتم الغيث، فهلا استنزلتموه ببذل ما لله قبلكم؟" فمدار إمساك المطر وحجبه أو إنزاله وإدراره على المنع والعطاء من العبد نفسه وبكسبه، لذلك كان الحسن البصري رحمه الله إذا رأى السحاب قال في هذه والله رزقكم، ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وذنوبكم، وقال الله تعالى " وفي السماء رزقكم وما توعدون " فالرزق المطر، وما توعدون به الجنة، وكلاهما في السماء، ومن أقوال السلف، انه قال مجاهد إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة، أي القحط، وأمسك المطر وتقول هذا بشؤم معصية ابن آدم، وقال عكرمة دواب الأرض وهوامها حتي الخنافس والعقارب يقولون مُنعنا القطر بذنوب بني آدم، ولذلك كان المسلمون على تعاقب العصور والأزمان ينظرون إلى تأخر المطر وقحط السماء وجدب الأرض. 





على أنه نوع من العقوبة الإلهية بسبب الذنوب والمعاصي والسيئات فيبادرون إلى التوبة والإنابة إلى الله، فقد خرج أهل دمشق يستسقون وفيهم بلال بن سعد فقام فقال يا معشر من حضر ألستم مقرين بالإساءة ؟ قالوا نعم، قال اللهم إنك قلت " ما على المحسنين من سبيل" وقد أقررنا بالإساءة ، فاعفوا عنا واسقنا، فسقي الناس يومئذ بإذن الله تعالي، وقال الإمام القرطبي رحمه الله وقد إستسقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى المصلى متواضعا، متذللا، متخشعا، مترسلا، متضرعا وحسبك به، فكيف بنا ولا توبة معنا إلا العناد ومخالفة رب العباد، فأنّى نُسقى ؟ فاتقوا الله عباد الله، واعرفوا فضله وآلاءه عليكم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأكثروا من الصلاة والسلام.




على ملاذ الورى وشفيع الأنام في الموقف العظيم، فاللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين المهديين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن باقي الصحابة أجمعين، خصوصا منهم الأنصار والمهاجرين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا