بين العلاج والكوتشينج د. هشام يدعو إلى جسر لا إلى جدار
بين العلاج والكوتشينج د. هشام يدعو إلى جسر لا إلى جدار
كتبت /منى منصور السيد
في مكتبه الهادئ، حيث تمتزج ألوان الخشب الداكن مع لمسات عصرية، التقينا بالدكتور هشام، مدرب ومطوّر نموذج TRC للتعافي. بدأنا الحوار بطرح السؤال الذي أثار الجدل في مقالته: هل الخلاف بين اللايف كوتشينج والعلاج النفسي خلاف مفتعل؟
صرح لنا الدكتور هشام بأنه يعتقد أن الخلاف مفتعل في معظم الأحيان، وأن مصدره الرئيسي هو الخوف من فقدان كل طرف لأرضه في ساحة المساعدة، والجهل بتعقيد النفس البشرية. وأوضح أن المعالج النفسي يغوص في الجذور والماضي، بينما يركز الكوتش على الحاضر والخيارات المستقبلية، مؤكدًا أن كلا التخصصين ضروري، ولكل منهما مجاله الحيوي.
أفاد الدكتور هشام بأن الإنسان كائن زمني يجمع بين الذاكرة والإرادة والتطلع، ولذلك لا يمكن لأداة واحدة أن تكون كافية. وشدد على أن الحاجة ملحة لتكامل حقيقي يحترم حدود كل تخصص ويعترف بنقاطه المشتركة، وأن هذه الفلسفة هي جوهر عمله.
وهنا انتقلنا للحديث عن نموذجه TRC، حيث شرح لنا أن النموذج هو محاولة عملية لبناء هذا التكامل. أفاد بأن نموذج TRC يرتكز على رحلة تعافٍ ثلاثية تتكون من: تحرير (Release) الماضي، وتغيير (Change) الحاضر، وثقة (Trust) بالمستقبل. وأضاف أن الهدف هو وضع الإنسان في مركز المشهد، واستخراج الأدوات المناسبة لكل مرحلة من العلاج أو التدريب بما يخدم مصلحة العميل.
وفي سياق الحديث عن النماذج الأصيلة، أوضح الدكتور هشام أن نموذجه يمثل ردًا على النماذج المستوردة التي لا تتناسب مع وجعنا أو خصوصية ثقافتنا. وأكد أن النماذج المستنسخة غالبًا ما تغفل الموروث، والروحية، والبعد الجمعي، وأننا بحاجة إلى خطاب يرى الإنسان في كليته.
وعند سؤالنا عن المسؤولية المهنية، أفاد بأن المهني الناضج هو من يعرف حدود أدواته ولا يتردد في إحالة العميل إلى متخصص آخر عند الحاجة، وأن النضج يكمن في الشجاعة لقول "لا أستطيع" عندما يتطلب الأمر ذلك.
في ختام حوارنا، وجه الدكتور هشام رسالة أخيرة أكد فيها أننا لا نبحث عن وصفة جاهزة، بل عن طريق نابع من جذورنا. وشدد على أننا بحاجة إلى خطاب لا يرفع رايات الحرب بين التخصصات، بل يفتح أبوابًا لرحلة تعافٍ حقيقية تشبهنا وتفهمنا وتنادينا بأسمائنا، لا بنسخنا.
التعليقات الأخيرة