news-details
مقالات

المعايير المزدوجة: فضيحة التطبيع وصمت المنافقين

المعايير المزدوجة: فضيحة التطبيع وصمت المنافقين


بقلم عدنان صگر الخليفه 

في عالم السياسة والإعلام، تُستخدم القضايا الأخلاقية كسلاح، لكن ما حدث في الإمارات العربية المتحدة، وتحديدًا في سفارة إسرائيل، كشف عن ازدواجية صادمة في المعايير. فبينما كانت أبواق التطبيع تروج لفوائد العلاقات، انفجرت فضيحة فساد جنسي تورط فيها السفير الإسرائيلي. ورغم فداحة الحادثة التي تمس قمة الهرم الدبلوماسي، فإن الصمت المطبق الذي قوبلت به كشف عن وجه قبيح للمنافقين الذين يتاجرون بالشرف والأخلاق لأغراض سياسية.
إن الفساد الأخلاقي ليس حكرًا على طائفة أو دين. يمكن أن يوجد في أي مجتمع، سواء كان إسلاميًا أو غير إسلامي، وسواء كان عربيًا أو غير عربي. ولكن ما يميز المنافقين هو أنهم لا يحاربون الفساد بحد ذاته، بل يستغلونه كأداة سياسية. هذه الجهات التي تخصص مساحات إعلامية واسعة للتشهير بالعراقيات على وجه الخصوص، وتشويه سمعة طائفة كاملة من خلال حادثة فردية، هي نفسها التي صمتت تمامًا عن هذه الفضيحة. ولو أن حادثة مشابهة حدثت في العراق، وتورط فيها مدير عام شيعي مع موظفة شيعية، لكانت هذه الجهات قد أشعلت وسائل الإعلام لأشهر، مستغلة الحادثة لتشويه سمعة الطائفة بأكملها، ولكن لأن هذه الحادثة لم تحدث في بيئة شيعية، بل في سفارة إسرائيلية بدولة خليجية، فقد قوبلت بالصمت المطبق وكأنها لم تحدث أبدًا.
الصمت الإعلامي والدبلوماسي في هذه الحالة ليس مجرد تجاهل، بل هو دليل على القبول الضمني. فلو كان هناك استنكار حقيقي للفساد، لكان من المفترض أن يخرج هذا الاستنكار بقوة. لكن الصمت يفسر على أنه موافقة غير معلنة على تجاوزات من هذا النوع، وكأنه رسالة بأن "كل شيء مباح" في سبيل توطيد العلاقات مع إسرائيل، حتى على حساب سمعة الدولة وشرفها.
الحادثة، رغم صمت الإعلام، ستظل وصمة عار على جبين المطبعين، وتكشف عن حقيقة أن بعض العلاقات تُبنى على أسس هشة، أساسها التغاضي عن الفساد والتجاوزات، بدلاً من المبادئ والقيم. وسيبقى السؤال: هل ستستمر هذه المعايير المزدوجة، أم سيأتي اليوم الذي يُحاسب فيه الجميع على أفعالهم دون النظر إلى هويتهم أو انتماءاتهم السياسية؟

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا