news-details
مقالات

مصر ومركز الثقل العربي: حقيقة الضغوط والأجندات الخفية

مصر ومركز الثقل العربي: حقيقة الضغوط والأجندات الخفية


بقلم/ عدنان صگر الخليفه 

تشهد المنطقة العربية اليوم حالة من الضغط غير المسبوق، تستهدف بشكل مباشر الدول ذات الثقل السياسي والاستراتيجي. وفي قلب هذه العاصفة، تقف جمهورية مصر العربية، التي تواجه حملة ممنهجة لا تهدف فقط إلى تشويه صورتها، بل إلى زعزعة استقرارها وإخراجها من معادلة القوة الإقليمية. إن هذه الضغوط ليست عشوائية، بل هي جزء من استهداف مدروس يكشف عن أجندات خفية تتلاعب بمصير الأمة العربية. وهنا يبرز التناقض الصارخ الذي يكشف حقيقة النوايا؛ فبينما يُطالب البعض مصر بإلغاء معاهدة السلام التاريخية، فإن العديد من الدول العربية الأخرى قد قامت بالفعل بالتطبيع مع إسرائيل أو تسعى إليه. هذا الازدواج في المعايير يثبت أن الهدف ليس مبدئيًا، بل هو استراتيجي بحت.
إن المطالبة بالتدخل العسكري المباشر لمصر في الصراع الدائر ليس سوى وسيلة غير معلنة لإلغاء المعاهدة. هذا التدخل، لو حدث، كان سيعني تلقائيًا وبشكل غير مباشر إلغاء معاهدة السلام، وزعزعة استقرار المنطقة بالكامل، ودفع مصر إلى حرب لا نهاية لها. ولهذا، كان القرار المصري بعدم الانخراط في المعركة قرارًا حكيمًا يهدف لحماية الأمن القومي، بعيدًا عن أي انفعالات عاطفية. تلك الخطوة لم تكن مجرد حماية لمصر، بل كانت دفاعًا عن القضية الفلسطينية نفسها. فالقيادة المصرية أدركت أن مخطط إسرائيل هو تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء لتصفية القضية نهائيًا، وهو ما أكدته تصريحات نتنياهو عن نية احتلال غزة والضفة الغربية بالكامل. وبمنعها للتهجير، فإن مصر كانت تدافع عن حق الفلسطينيين في أرضهم ووجودهم، مؤكدة أن بقاء الفلسطينيين في أرضهم هو الضمان الوحيد لعدم ضياع قضيتهم.
وفي سياق هذه الحملة، يبرز استهداف مكانة مصر الإقليمية من خلال محاولة زعزعة دورها كمركز ثقل للعالم العربي. فكرة نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة ليست مجرد خطوة إدارية، بل هي محاولة لتقويض النفوذ السياسي والدبلوماسي لمصر، مما يضعف الأمة العربية بأكملها. إن هذا الصراع هو في جوهره صراع على النفوذ والقيادة في المنطقة، ومحاولة لإزاحة مصر من مكانتها التاريخية.
إن هذا الواقع يفرض على العرب جميعًا أن يكونوا على درجة عالية من الوعي. فالقوة العربية لا تكمن فقط في الجانب الاقتصادي الذي شهد نموًا في العقد الأخير، بل في القوة السياسية والعسكرية التي يجب الحفاظ عليها ودعمها. إن الحفاظ على كياناتنا يتطلب التفريق بين النقد البنّاء الذي يهدف إلى تقويم الأخطاء، وبين حملات التسقيط الممنهج التي تخدم الأجندات الخارجية. فالخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الأعداء الخارجيين، بل أيضًا في الأجندات التي تعمل على إضعافنا من الداخل، وتمنعنا من تشكيل قوة موحدة قادرة على تمثيل مصالحنا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا