حكاية أشهر المدن والموانئ والمدن التُّجاريَّة في الأندلس:
حكاية أشهر المدن والموانئ والمدن التُّجاريَّة في الأندلس:
كتبت : د. نسمة سيف
تعد لفنت من المدن التابعة لكورة تُدْمِير، وتقع شرق مُرْسِيَة على ساحل البحر المتوسط، وهي إحدى المدائن السبع التي صالح عليها تدمير بن غندريس عبد العزيز بن موسى بن نصير. تبعد عن دانية على الساحل سبعين ميلاً، ويذكر المقري أنها من أعمال مرسية. يصف الإدريسي المدينة بأنها صغيرة عامرة، تضم سوقاً ومسجداً جامعاً، كما تشتهر بقصبتها الحصينة الواقعة على قمة جبل يصعب الوصول إليها. وتتميز بكثرة الحلفاء (نباتات تستخدم في الصناعات البحرية)، والتي تُصدر إلى مختلف بلدان البحر المتوسط، إضافة إلى وفرة فواكهها وخضراواتها مثل التين والأعناب. ورغم صغر حجمها، فإن ميناءها نشط جداً، حيث تُبنى فيه السفن والمراكب الحربية، مما جعله أحد أكبر موانئ الساحل الشرقي للأندلس، ويقابله في العدوة المغربية ميناء جزيرة وقور، التي تبعد عنه مسافة خمس مجارٍ بحرية.
أما مُرْسِيَة، فهي أيضاً من مدن كورة تُدْمِير، بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم سنة 210 هـ/ 825 م، وتقع عند خط طول 18 درجة وعرض 39 درجة. بناها جابر بن مالك بن لبيد لتكون مقراً للعمال والقواد. تقع المدينة على ضفاف النهر الأبيض، وتتميز بأسوارها الحصينة وأسواقها العامرة، كما تشتهر بكثرة بساتينها، مما أكسبها اسم "مرسية البستان". تضم المدينة جامعاً كبيراً وحمامات ومعدناً للفضة، ويُسهل نهرها الملاحة الداخلية، حيث تنتقل فيه المراكب بسهولة بفضل القناطر والأرحاء المبنية عليه.
وفي جنوب الأندلس، تقع مملكة غرناطة، وهي كورة كبيرة متصلة بأراضي قبرة، وتحدها من الشمال مدن جيان وقرطبة وإشبيلية، ومن الجنوب البحر المتوسط، ومن الشرق مدينة مرسية. تتميز أراضيها بوفرة أنهارها وخصوبة أراضيها، مما جعلها منطقة حيوية في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية.
التعليقات الأخيرة