عبيد بن عمير والمرأة الجميلة
عبيد بن عمير والمرأة الجميلة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الرحيم الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدي والفرقان وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون وعلى آله وأزواجه وخلفائه وجميع أصحابه ومن تبعهم بإحسان، ثم أما بعد، قال الإمام إبن الجوزي في كتابه ذم الهوى، كانت امرأة جميلة بمكة، وكان لها زوج، فنظرت يوما إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها أترى أحدا يرى هذا الوجه لا يفتن به ؟ قال نعم، قالت من ؟ قال عبيد بن عمير، قالت فائذن لي فيه فلأفتننه، قال قد أذنت لكن قال فأتته كالمستفتية، فخلا معها، أي إبتعد بها قليلا، في ناحية المسجد الحرام، أي حتى لا يسمع من حوله سؤالها، قال فأسفرت عن مثل فلقة القمر.
فقال لها يا أمة الله، قالت إني قد فتنت بك فانظر في أمري، قال إني سائلك عن شيء فإن أنت صدقتيني نظرت في أمرك، قالت لا تسألني عن شيء إلا صدقتك، قال أخبريني لو أن ملك الموت أتاك لقبض روحك، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت اللهم لا، قال صدقت، قال فلو أدخلت في قبرك وأجلست للمساءلة، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة، قالت اللهم لا، قال صدقتي، قال فلو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين تأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت اللهم لا، قال صدقتي، قال فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفين أم تثقلين أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت اللهم لا، قال صدقتي، قال فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت اللهم لا، قال صدقت.
قال اتقي الله يا أمة الله، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك، قال فرجعت إلى زوجها فقال ما صنعت ؟ قالت أنت بطال ونحن بطالون فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة، قال فكان زوجها يقول ما لي ولعبيد بي عمير، أفسد علي امرأتي، كانت كل ليلة عروسا فصيرها راهبة، فهنيئا لها تلك التوبة النصوح، قبل مداهمة ملك الموت لقبض الروح، وهنيئا لها تلك التوبة التي تجب ما قبلها وتمحو ما سلف من الذنوب والمعاصي، وأصلح الله من كان على شاكلة زوجها من الضياع، وألهمه رشده وصوابه قبل أن يقتلع من فوق الأرض إقتلاع، وكما قال الإمام إبن الجوزي أيضا أن رجلا أحب امرأة فأحبته، فإجتمعا، فراودته المرأة عن نفسه، فقال إن أجلي ليس بيدي، وإن أجلك ليس بيدك فربما كان الأجل قد دنا، فنلقى الله عاصيين ؟ فقالت صدقت فتابا وحسنت حالتهما.
وقد حدث أبو محمد الشيباني قال كان رجل بالبصرة له أكّار، أي رجل يحرث له الأرض، وكانت للأكار امرأة جميلة حسناء كثيرة اللحم، فوقعت في نفس الرجل الغني، أي أحبها، فركب قاربه إلى قصره، وقال للأكار القط لنا من الرطب وصيره في الدواخل، ثم قال له إيت به فلانا وفلانا، فذهب به، فلما مضى، قال لامرأة الأكار أغلقي باب القصر، فأغلقته، ثم قال لها أغلقي كل باب، ففعلت، فقال لها هل بقي باب لم تغلقينه ؟ قالت نعم باب واحد لم أغلقه، قال وأي باب هو ؟ قالت الباب الذي بيننا وبين الله عزوجل، فبكى ثم قام عرقا وإنصرف ولم يواقع الخطيئة، فأين أولئك الذين لا يهناؤون ولا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم حال إذا لم يرتكبوا الفاحشة، وأين أولئك الذين يمسون ويصبحون على الفواحش ليلا ونهارا، وأين أولئك من أولئك الرجال.
الذين ملأ الإيمان بالله والخوف منه سبحانه ملأ قلوبهم وجوارحهم، وأين أولئك النساء عن تلكم اللاتي منعهن تقوى الله والحياء منه، وخوفهن من عذاب القبر وشدة الحساب وعظمة الوقوف بين يديه الله سبحانه، كل ذلك منعهن من فعل الفاحشة أو حتى التعرض لها.
التعليقات الأخيرة