تحت ظل الأنين
تحت ظل الأنين
بقلم
محمد ابراهيم الشقيفي
لا تنبهر عينيك أيها المستلقي على أريكة الإحساس ، من حال تلك المنصة الشرفية ، التي تشبه بريق الألماس ، وإن دعتك ضرورة الوصف ، إلى تجسيد الظرف الراهن بكل موضوعية والتجرد من الحيادية ، و توصيف قوامها أنها ذاتية الأقدام العاج دون اعوجاج ، إلا أنها رغم مظهرها الخارجي لا أراها لاشرقية ولا غربية ، بوصلتها تكاد أن تكون معطلة أو مبهمة ، وإن كانت ثابتة على الأرض مثل الاوتاد ، و قد زينتها الورود والاصداف ، والحلي المحاط بالتكهنات ، إلا أنه قد يكون الأمر كله و المفتعل لتطييب النفس لجبر الكسر ، ذو صدى يحدث ضجيجاً هنا وهناك ، وإن ظن البعض تعجبا من الانصات ، إلى انبعاثات الهمس الجانبي المزخرف بهالة المجاملات، أن ترددات الأصوات المعاكسة للواقعية ، فى المكان الفارغ ، قد تمكنت على عجل ، من إحداث ثورة في التخيلات ، فظننت أيها الواهم ، أنك تتوج بلقب الفارس ، فى حفل تكريم بلا منافس ، أو بالأحرى لذة النقاش ، حول مأدبة الحوار ، ولو كان هناك صراع نقدي ، أو عوار يحتاج إلى تحليل جوهرى .
و حقيقة الأمر أننا نعيش بمنتصف دائرة الإيحاء ، بوجود موج يلقي بنا إلى شاطئ ذو غموض ، وإن كان المنظر بديع ، و الساحة مزخرفة بعبق الياسمين ، لكن حرف القول جائع ، و فى ملحمة الود الضائع ، ولد الكلم الطيب يتيم يلهث ، و يفتقد الجو العام إلى المعنى الحقيقي ، لثورة الإبداع ، لقد صار الحرف مشرد ، غائب بلا وداع ، يبكي تحت ظل الأنين ، و الدمع الحار يعانق بلا قبلات خد الغريم .
كفانا ود إثنين من الأحبة ، و جمال من وحى الصفات ، لمن أراد أن يرى في الوجه ، فرحة تغمرها رقة الدمعة ، ويح الإبداع فى دروب الغربة ، انسلخ عنه الشوق عنوة ، ولما حجب الليل عنا الأمل ، هلك الرجاء ، و كتب علينا القدر أشياء ، منها لوعة البكاء ، وكأن اللقاء جاء ابتدأ بالحلم صدفة.
إن مدح الآلئ لا يخرج من وجدان لئيم ، الفارس أعرج ، والسيف الأبتر ، يقطع رقاب جواد السرى الدفين ، لكن ما ظن المقهور بمقدور ربي ، والرباط إحدى قلاع التحدي، تحكى للعروبة بكل فخر ،أن للثقافة عرس ، وأشارت بالبنان ، الكاتب المصري يجسد مشوار فارسة الإبداع ، بمراكش وصنعاء ، يصف بسخاء ، بوافر الحب لمن جاد بالعطاء ، ووطني لا يبالي إلا بوجود سخي كريم .
أحرى بى أن أرتدي ثوب الغريب ، فما ذنب حرفي ، سوي البوح بصدق المشاعر ،و مازال الحلم ضرير ، لم يكن فكري عاق ، بل بار بمن ينتصر على المستحيل ، ولو كان السعي فوق الأشواك مر ، فما يحدث لن يضر ، فهم رفاق الدرب ، و ما زال بيننا باع جميل .
ما اعتاد الصبر أن ينحدر ، أو ينحرف عن المسار ، ولا المداد يمسي بسواد لون الغبار ، ولا أبوح عن الغائب رغماً عن الخذلان ، أى قول يسلب من العطر ، جودة الرحيق ، فيفقد المصباح فى ذروة الليل جوهره البريق .
ابدأ لم أكن عويل اتكأ على طلب الحب ، بل بزغ فى وجدان الفجر ، نبض افقدنى همة الوعي ، لكن ما زلت ألتزم الهدوء ، والأحاسيس المنهارة الجياشة ، تحتضن مشوار اليأس ، و تذوب خجلاً فى دوامة عمق الرجاء بلا حقد ، وإن غاب عزف القمر ، ومزق الضعف أوتار الأناشيد ، تشهد الأيام أن قلمي ، لا يلوح إلا بصدق ، ومن ساحة الفكر ، يعتنق طيف جبر الخواطر ، و لا يعرف واجهة أخرى للعالم سوي التوجه إلى قبلة فى منتصفها يكمن الحب ، و مهما اشتدت سواعد المعارك ، ابدأ فى ساحة الباطل حرفياً لن أشارك.
التعليقات الأخيرة