التصدق بالمشاعر والتبرع بالأحاسيس
التصدق بالمشاعر والتبرع بالأحاسيس
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وصحبه اجمعين، حق قدره ومقداره العظيم أما بعد أوصيكم وإياي بتقوى الله، فهي وصية الله لنا ولمن كان قبلنا، لقد فقد النبي المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم سنده البشري في حياته، فكان ضعيفا يحتاج إلى حنان، وإلى حب، وإلى عطف، وقد ذكر في القرآن الكريم ثلاثا وعشرين مرة، إشارة واضحة لنا للإنتباه له صلي الله عليه وسلم والوقوف معه، والإهتمام بأمره، وقد أمرنا الرحمن برحمته، فنطلب رقة قلوبنا في إحسان معاملتنا له.
وقد دلنا الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم بأن من أراد مصاحبته صلي الله عليه وسلم ومرافقته في الجنة، فعليه بكفالته وإحسان المعاملة له، فضائل ما أعظمها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم لا يفطر" متفق عليه، وكما قال صلى الله عليه وسلم " أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بإصبعه السبابة والوسطى" متفق عليه، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره، وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان، وألصق إصبعيه السبابة والوسطى" رواه ابن ماجه، وكما قال صلى الله عليه وسلم "من ضم يتيما بين مسلمين في طعامه وشرابه،
حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة" رواه أبو يعلى والطبراني، وكما قال صلى الله عليه وسلم " من مسح رأس يتيم لم يمسحها إلا لله، كان له بكل شعرة مرّت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وفرّق بين إصبعيه السبابة والوسطى" رواه أحمد، واعلموا يرحمكم الله أن التصدق بالمشاعر، والتبرع بالأحاسيس، وعمل القلب قبل عمل الجوارح يزيل سواد القلب، وينظف ما داخله من دخن، ويخلصه مما شابه من سوء الفعل والقول، وكأن المسح على رأس اليتيم تجديد لنشاط القلب من جديد، وتخلية له من سواده، وتحلية له بعمل هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، ويا لروعة أمر الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم لنا أن نمسح على رأسه بيدنا، مسح رأسه بكلامنا، إنه الحنان الذي فقده بقدر ربه، مسح رأسه هذه التي نحتاجها نحن أكثر من حاجته هو لها.
فهي لين لقلوبنا، وخلاص من قسوة قلوبنا، ألن تسير إلى بيته قاصدا حنانك وحبك له؟ ألن تجلس معه؟ ألن تبش في وجهه؟ ألن تمسح على شعره؟ ألن تقبله في وجهه؟ أليست كل هذه رحمة في قلبك، واعلموا أن ما يحتاج إليه اليتيم هو زرع الحب والثقة في النفس، فإن إعطاء الثقة بالنفس يعطي اليتيم الإنطلاق والتجديد، وأيضا التربية الجادة والهادفة التي تعطي ذلك اليتيم الجرعة الإيمانية الصالحة، وذلك من خلال طرح بعض القصص القرآنية لبيان عظمة الله تعالى، وغرس العقيدة الصحيحة لديه، وإدخال البهجة والسرور على قلب اليتيم من أعظم الطاعات والقربات، التي يتقرب بها العبد لله سبحانه وتعالى، ولين الكلام وحسنه مع اليتيم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان هينا لينا سهلا، حرّمه الله على النار".
التعليقات الأخيرة