نحن الآخرون الأولون يوم القيامة
نحن الآخرون الأولون يوم القيامة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، ثم اما بعد، قيل أنه رأى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعا، في المنام كأن أبواب الجنة فتحت إلا بابا واحدا، فقال ما شأنه؟ قيل هذا باب الجهاد وأنت لم تجاهد، فأصبحت وأنا أشتري الظهر، ويقول النبي صلي الله عليه وسلم " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة " فهذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا فهي أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضي بينهم وأول من يدخل الجنة، وجاء في الصحيحين " أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة "
وفي هذا الحديث عدة فوائد منها أن أنوار أهل الجنة تتفاوت بحسب درجاتهم وكذا صفاتهم في الجمال ونحوه كما جاء وصف كيفية دخولهم الجنة بأنهم " متماسكون آخذ بعضهم بعضا" ولا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم " فيدخل السبعون الفا الجنة صفا واحدا على دفعة واحدة آخذ بعضهم بيد بعض، فتأمل سعة الباب، وفي الحديث الشريف " يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا" وفي رواية بخمسمائة عام " فتختلف مدة السبق بحسب أحوال الفقراء والأغنياء، فمنهم من يسبق بأربعين ومنهم بخمسمائة وإنما يسبق الفقراء الأغنياء إلى الجنة بنصف يوم، لعدم فضول الأموال التي يحاسبون على مخارجها ومصارفها، فلا يؤخر عن دخول الجنة لخفة حسابه، والغني يحاسب، فإن كانت حسناته أكثر رفعت درجته عليه بعد الدخول وإن كان مثله ساواه.
وإن كان دونه نزل عنه، ودخول الفقراء والسبعين الفا أولا لا يلزم إرتفاع درجاتهم على من يتأخر في دخول الجنة كالأغنياء، بل قد يكون المتأخر أعلى منزلة وإن سبقه غيره في الدخول، ومن جمال صورهم يدخلون الجنة جردا مردا كأنهم مكحلون في عمر القوة والفتوة والشباب أبناء الثلاثه والثلاثون على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء، وقلوبهم صافيه، وأقوالهم طيبة، وأعمالهم صالحة، لا يسمعون كلمة نابية،لا خاطر يكدر، ولا مزاج يعكر حيث يقول تعالي" لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما " وجاء في الصحيحين " أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يتغوطون فيها ولا يمتخطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان.
يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا إختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب رجل واحد، وقال القرطبي قد يقال أي حاجة لهم إلى المشط وهم مرد وشعورهم لا تتسخ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك قال ويجاب بان نعيم الجنة، وليس عن ألم جوع أو ظمأ أو عرى أو نتن وإنما هي لذات متتالية ونعم متوالية والحكمة في ذلك أنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا، وقال ابن الجوزي كل شئ خلق الله في الدنيا وما يجري فيها فهو أنموذج لما يجري في الآخرة، لإن الله تعالي شوق بنعيم إلى نعيم وخوف بعذاب من عذاب، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
التعليقات الأخيرة