موجبات رحمة الله والنجاة من النيران
موجبات رحمة الله والنجاة من النيران
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد لقد حرم الله عز وجل الفاحشة علي عباده، وكما أمرنا النبي صلي الله عليه وسلم بالإبتعاد عن الفاحشة، ففي مسند الإمام أحمد عن أبي أُمامة قال "إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه مه، فقال ادنه، فدنا منه قريبا، قال فجلس، قال أتحبه لأمك؟ قال لا والله، جعلني فداءك، قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال أفتحبه لابنتك؟ قال لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال أفتحبه لأختك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك، قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم.
قال أفتحبه لعمتك؟ قال لا والله، جعلني فداءك، قال ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال أفتحبه لخالتك؟ قال لا والله، جعلني فداءك، قال ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال فوضع يده عليه وقال اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء، فعلى العموم وقد علمنا قبح الزنا وخطورة أمره، فعلى المسلمين أن يسارعوا بالتوبة قبل فوات الأوان، كما يجب عليهم التوجه إلى الله بكثرة التضرع والإستغفار، والبكاء إلى الله، والإنابة إليه قبل " أن تقول نفس يا حسرتا علي ما فرطت في جنب الله " وسيتوب الله على من تاب، والله أرحم بعباده من الأم بولدها، وقد شرّف الله سبحانه وقرّب المذنبين المسرِفين لكيلا يقنطوا بقوله " يا عبادي " حيث قال تعالى " قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم "
ومما زادني شرفا وعزا، وكدت أضع أخمصي على الثريا دخولي تحت قوله تعالى " يا عبادي " وفي الحديث أن رجلا من بني إسرائيل مكث ستين سنة يتعبد الله في مكان خالي، ثم نزل في مدينة، فالتقى بامرأة، فبات عندها أسبوعا يزني بها، ثم أفاق الرجل من سباته، فهرع إلى الله تائبا، فولى هاربا حتى لقي اثني عشر رجلا مساكين، فجاءهم رجل فأعطاهم رغيفا رغيفا، وكان الرجل التائب الزائد، فأخذ رغيفا ليس بحقه، ولما علم أن رجلا من القوم بلا رغيف ردّ الأمانة إليه، ثم توفاه الله، فوضع ستين سنة من العبادة في كفة، ووضع زناه في سبعة أيام في كفة، فرجح الزنا بستين سنة من العبادة، ثم رحمه الله بأداء الأمانة التي رجعها إلى أصحابها فدخل الجنة، وما يؤخذ من الحديث هو أن الإنسان مهما عظمت عباداته وحسناته، فلا يأمن من الفتن إلا أن يقيه الله برحمته.
وأن الإنسان مهما عظمت عباداته، فإن الزنا وسائر الكبائر التي تنزل غضب الرب لا تعادلها، وأن الأمانة والحفاظ على حقوق الناس تجلب رحمة الله والنجاة من النيران، وأن التوبة بعد الذنب قد يقبلها الله تعالي إذا شاء، وقد يحاسب الله العبد ويأخذ بالذنب إن لم ينجيه الله برحمته أو بتوحيده الخالص، فاللهم صلي على محمد ما ذكره الذاكرون الأبرار وصلي على محمد ما تعاقب الليل والنهار وارض اللهم عن أصحاب محمد من المهاجرين والأنصار، اللهم ورحمنا معهم بمنك وكرمك وعفوك يا عزيز يا غفار، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك ربنا من النار وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم كما جمعتنا على هذا الخير والكلام الطيب اجمعنا برحتك في ظلال العرش يا ذا الجلال والإكرام اللهم وفق إمامنا بتوفيقك وأيده بتأييدك.
اللهم وفقه لهداك وجعل عمله في رضاك، اللهم وادرأ عن أمة الإسلام غوائل الفتن وطوارق المحن وقها اللهم شر الكفار وكيد الفجار يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أحفظ المؤمنين في كل مكان وفي سائر البلدان يا رب العالمين، اللهم انصر دينك وكتابك وأولياءك وعبادك الصالحين وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك ويأمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
التعليقات الأخيرة