الحب المؤجل.. سعيد الماروق يجد بطلته الحقيقية في خلود"
الحب المؤجل.. سعيد الماروق يجد بطلته الحقيقية في خلود"
تقرير خاص من القاهرة الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
من النادر أن نجد في عالم الفن والسينما قصة حب تتجاوز حدود الشاشة لتصبح رواية مكتوبة على أرض الواقع، لكن المخرج اللبناني العالمي سعيد الماروق أثبت أن الحياة أحيانًا أجرأ من السينما وأكثر إبهارًا من الخيال، حين فاجأ جمهوره بخبر ارتباطه بفتاة أحلامه خلود في سن متأخر، ليحول مسار حياته من عزلة المبدع إلى دفء العاشق، ومن انشغالات الكاميرا إلى لحظة تسليم القلب بلا قيود.
لقد عرفه الجمهور فتى الأحلام الذي تسابقت عليه قلوب الفتيات في الوطن العربي، ذلك الرجل الوسيم الذي جمع بين قوة الشخصية ورهافة الإحساس، بين نظرة المخرج الصارمة ولمعة الرومانسي الحالم، وبين عقلية الفنان الطموح وروح المغامر الجريء، حتى أصبح رمزًا للرجل المثالي في أعين الكثيرات. ومع ذلك ظل سعيد بعيدًا عن فكرة الاستقرار، متفرغًا لسينماه وأعماله الإبداعية، وكأن الحب الحقيقي لم يطرق بابه بعد، إلى أن جاءت خلود، تلك الفتاة التي استطاعت أن تقتحم عالمه وتكسر جدار الصمت الذي أحاط به قلبه لسنوات طويلة.
قصة حبهما ليست مجرد ارتباط عاطفي عابر، بل أشبه بمشهد سينمائي كتبه القدر بعناية وأخرجه سعيد بخبرة السنين، فظهرت خلود في حياته كالبطلة التي طال انتظارها، تحمل في ملامحها براءة الطفولة وجرأة المرأة الناضجة، وفي حضورها هدوء العاصفة التي تُغرق لكنها تُنقذ في الوقت ذاته. لم تكن مجرد شريكة حياة، بل بدت كأنها النص المفقود الذي بحث عنه المخرج طيلة مشواره، والعدسة الوحيدة التي استطاعت أن تلتقط تفاصيل قلبه كما لم يفعل أحد من قبل.
المثير أن الإعلان عن هذا الارتباط جاء بمثابة صدمة لجمهوره، فالكثيرون لم يتخيلوا أن فتى الأحلام سيترك قلوب المعجبات ويختار الاستقرار في وقت متأخر من حياته، وكأن القدر أراد أن يُعلم الجميع أن الحب لا يعرف سنًا محددًا، وأن العاطفة قد تزهر في أي مرحلة من العمر. صدمته كانت صاعقة للبعض ومُلهمة للكثيرين، إذ رأى الجمهور أن الرجل الذي عاش حياته في صناعة الأحلام على الشاشة، وجد أخيرًا حلمه الشخصي متجسدًا في امرأة واحدة.
ولأن سعيد الماروق رجل عاش عمره في صناعة الأكشن والرومانسية على الشاشة الكبيرة، فقد جاءت قصته مع خلود امتدادًا طبيعيًا لتلك الروح السينمائية، وكأنها مشاهد حية من فيلم لا ينتهي، فيه لحظة لقاء مفاجئة كقدر محتوم، وفيه صراع داخلي بين حب يتأخر وخوف من أن يضيع، وفيه حسم درامي ينتهي باعتراف صادق بأن الحياة لا تُقاس بعدد السنوات بل بلحظة واحدة تُغير مسار العمر. خلود لم تكن فقط الحبيبة، بل صارت ملهمة جعلته يكتب فصلاً جديدًا من حياته عنوانه الشغف والاستقرار معًا.
اليوم، يرى المتابعون في سعيد وخلود صورة مزدوجة تجمع بين الأكشن الذي يعكس طموحه الفني، والرومانسية التي تعكس نقاء قلبه، وكأنهما ثنائي درامي خرج من شاشة السينما إلى الحياة الحقيقية. لقد غيرت خلود حياة سعيد كما يغير المشهد الختامي مجرى فيلم كامل، ومنحته سببًا جديدًا ليستمر في العطاء، ليس كمخرج فقط، بل كإنسان وجد نفسه في مرآة امرأة أحبها بكل ما فيه من صدق وتجربة ونضج.
إن قصة سعيد الماروق وخلود تذكرنا دائمًا أن الحب لا يعرف التوقيت ولا يعترف بالعمر، وأن المبدع الذي أبهر العالم بالكاميرا لم يكن بحاجة سوى لابتسامة صادقة ونبض قلب نقي ليبهر هو الآخر بدوره، ويعيش تجربته الرومانسية كما يعيش أبطال أفلامه، بل وربما بصدق أكبر من أي مشهد على الشاشة. إنها ليست مجرد قصة ارتباط، بل ملحمة حب حقيقية كتبت سطورها العاطفة ووقّع عليها القدر، لتبقى شاهدة على أن بعض القصص لا تُحكى في السينما فقط، بل تُعاش بكل تفاصيلها في الحياة.
لقد عاشت خلود وسعيد الماروق فصول حكاية تشبه إلى حد كبير أفلام الأكشن الرومانسية التي اعتاد الجمهور مشاهدتها على الشاشة، غير أن الفارق هنا أنّ البطل والمخرج في الوقت نفسه هو الرجل ذاته، والبطلة ليست ممثلة بل امرأة جاءت من عالم الواقع لتُعيد ترتيب أولويات حياته وتمنحه تذكرة عبور إلى زمن جديد مليء بالحب والأمل. لم يكن سهلًا على رجل عاش عمره تحت الأضواء أن يجد نفسه فجأة أمام كاميرا داخلية تكشف ضعفه الإنساني وتُظهر الجانب الخفي من شخصيته، ذلك الجانب الذي ظل مطمورًا خلف نجاحاته المهنية وصراعاته اليومية، حتى أيقظته خلود بابتسامة صافية وكلمة صادقة ووجود يبعث الطمأنينة في القلب.
سعيد الماروق الذي ارتبط اسمه بالمشاهد الصاخبة والكادرات المبهرة والإيقاع السريع، وجد في خلود السكون الذي يفتقده، والهدوء الذي يوازن عاصفته الداخلية، فبدت قصتهما كلوحة مدهشة تجمع بين النور والظل، بين العاطفة الملتهبة والعقل الرزين، بين الحلم والواقع. لقد كان الجمهور يتساءل طويلًا: كيف لرجل مثله أن يبقى بلا حب كل هذه السنوات؟ وكيف لفتى أحلام الملايين أن يتأخر في اختيار امرأة قلبه؟ والإجابة جاءت حين ظهرت خلود، لتُثبت أن الحب ليس مسابقة زمنية بل قدر محتوم ينتظر لحظته الصحيحة ليظهر بكل قوة، دون اعتذار ودون إنذار.
وإذا كانت السينما تعلّمنا أن لكل بطل رحلة صراع قبل الوصول إلى نهايته السعيدة، فإن رحلة سعيد لم تكن استثناءً، فقد عاش صدماته وتحدياته ومعاركه الخاصة، لكنه ظل محتفظًا بشيء من الأمل، ذلك الأمل الذي تجسد فجأة في خلود، فحوّل لحظة اللقاء إلى نقطة تحوّل كبرى في مسار حياته، وكأنها المشهد الذي انتظره طويلاً لينتقل من الفصل الأول إلى الخاتمة المشرقة.
لقد أدهش سعيد الماروق متابعيه بهذا الارتباط في سن كبيرة، لا لأنه تأخر في اتخاذ القرار، بل لأنه اختار بصدق وبنضج وبوعي، ليقول للجميع إن العمر الحقيقي يُقاس بالحب الذي نحياه لا بعدد السنين التي نعدها. لقد كان اعترافه بارتباطه بمثابة رسالة إنسانية عميقة، تؤكد أن القلوب لا تهرم وأن الشغف لا يموت، وأن كل إنسان يملك فرصة ثانية وربما ثالثة ليبدأ من جديد ما دام مؤمنًا أن الحب هو اللغة الوحيدة التي يفهمها القلب.
وها هو سعيد الماروق اليوم يعيش بطلاً لفيلم لم يكتبه أحد، فيلم عنوانه "خلود"، إخراجه مشترك بين قلبين، إنتاجه مشترك بين قدرين، وتوزيعه على جمهور وجد في قصتهما درسًا بليغًا مفاده أن السعادة ليست حكرًا على الشباب، وأن أجمل المشاهد قد تأتي في النصف الثاني من العمر، حين تكون التجربة أعمق، والمشاعر أصدق، والاختيار أكثر اكتمالًا.
إن ارتباط سعيد الماروق بخلود لم يكن مجرد خطوة شخصية، بل كان حدثًا إنسانيًا ألهم الآلاف، وفتح أبواب الأمل أمام من يظنون أن الحب يفوتهم بمرور الوقت. إنها القصة التي جمعت بين الأكشن والرومانسية في آن واحد، بين مفاجأة الإعلان وصخب ردود الأفعال، وبين هدوء العلاقة ونضج المشاعر، لتبقى علامة فارقة في حياة رجل أحب السينما حتى وجد نفسه في النهاية أسيرًا لسيناريو كتبه قلبه لا قلمه.
وهكذا تستمر الحكاية، حكاية مخرج عالمي أدرك أن الكاميرا تستطيع أن تلتقط أجمل المشاهد، لكن القلب وحده هو من يملك القدرة على تصوير اللقطة الأكثر صدقًا، حين وجد نفسه أمام امرأة غيرت معاني حياته، وخلدت اسمها في تاريخه، ليس فقط كزوجة أو رفيقة، بل كفتاة أحلام صنعت النهاية السعيدة التي طال انتظارها.
في المشهد الأخير من هذه الحكاية، لا نرى الكاميرا ولا عدسات الإخراج ولا ضجيج مواقع التصوير، بل نرى رجلًا يقف على عتبة عمر جديد، يمد يده إلى امرأة اختارت أن تكون شريكته في رحلة لا تشبه أي فيلم سبق أن أخرجه. يبتسم سعيد الماروق ابتسامة واثقة، لكنها هذه المرة ليست ابتسامة المخرج الذي انتصر في معركة مهنية، بل ابتسامة العاشق الذي وجد معنى الحياة في نظرة واحدة من عيني خلود. حولهما يصفق القدر وكأن العالم كله جمهور صامت يراقب مشهدًا خالدًا، مشهدًا كتب عنوانه بكلمة واحدة: "الحب". وهكذا يسدل الستار على قصة قد تبدو للبعض متأخرة، لكنها في حقيقتها جاءت في توقيت مثالي، لتثبت أن الأبطال الحقيقيين لا يُهزمون في معارك العمر، بل ينتصرون حين يجدون قلبًا يمنحهم السلام. في النهاية، تبقى خلود هي البطولة التي لم يتوقعها المخرج العالمي، واللقطة الأخيرة التي لا يمكن أن يعاد تصويرها لأنها بكل بساطة… كاملة.
التعليقات الأخيرة