news-details
مقالات

رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال

رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأشهد أن لا إله إلا الله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى لا تحصى نعمه عدا ولا نطيق لها شكرا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والخليل المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن على النهج اقتفى وسلم تسليما كثيرا ثم ما بعد يا أيها المسلمون كما أن الله سبحانه وتعالى حرم الزنا، وشدد في الوعيد على مرتكبه، فقد بين جل جلاله الأجر والخير والفضل لمن عف عن حرمات المسلمين، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله عد منهم "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله" وفي حديث يرويه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كان فيمن كان قبلكم رجل اسمه الكفل، وكان لا ينزع عن شيء" وفي رواية "كان الكفل من بني إسرائيل، 



لا يتورع من ذنب عمله، فأتى امرأة علم بها حاجة فأعطاها عطاء كثيرا" وفي رواية "ستين دينارا، فلما أرادها على نفسها إرتعدت وبكت، فقال ما يبكيك قالت لأن هذا عمل ما عملته قط، وما حملني عليه إلا الحاجة، فقال تفعلين أنت هذا من مخافة الله؟ فأنا أحرى، إذهبي فلك ما أعطيتك والله لا أعصيه أبدا، فمات من ليلته، فأصبح مكتوب على بابه إن الله تعالى قد غفر للكفل، فعجب الناس من ذلك، حتى أوحى الله إلى نبي زمانهم بشأنه" رواه الترمذي، وفي قصة نبي الله يوسف عليه السلام أبلغ دليل على فضيلة العفة حسن عاقبتها، وذكر الدكتور فضل إلهي في كتابه " التدابير الواقية من الزنا في الفقه الإسلامي" أنه جاء في التوراة بأن غضب الله ينزل على الزناة وينتقم الرب منهم، كما ذكر أنه في الديانة النصرانية أن الزنا موجب لغضب الله تعالى، وقد ذكر أهل العلم أن الزنا لما إنتشر في بني إسرائيل.




وقع في بني إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا في يوم واحد، واعلموا أن التكفير عن جريمة الزنا يكون بالتوبة من فعله سرا وجهارا والتوبة من مقدماته التي قد يتهاون بها العبد فتجره يوما إلى الزنا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الإستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطأ، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه " متفق عليه، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله قوله " فزنا العين النظر" أي إلى ما لا يحل للناظر، وقال ابن بطال سمى النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي ولذلك قال " والفرج يصدق ذلك ويكذبه" وقال الكرماني وسمى النظر والمنطق زنا لأنهما من مقدماته وحقيقته إنما يقع بالفرج. 




وقال الإمام النووي رحمه الله معنى الحديث أن ابن آدم قدّر عليه نصيب من الزنا، فمنهم من يكون زناه حقيقيا، بإدخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون زناه مجازا بالنظر الحرام أو الإستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد بأن يمس أجنبيه أو يقبلها، أو الحديث الحرام مع أجنبيه ونحو ذلك" فينبغي مجاهدة النفس والتوبة من النظر والسماع والكلام واللمس المحرم ومن وفقه الله إلى التوبة منها فليحمد الله ومن غلبه هواه فلا يستبعد العقوبة من الله تعالي، فياعباد الله، إذا كانت أعراض المسلمين في خطر، إذا كانت الفاحشة تشيع في الذين آمنوا، وإذا كانت التقنية الحديثة تستعمل لمعصية الله، وإذا كانت روائح الفضائح تزكم الأنوف، وإذا هتكت الأعراض وعمّت البلايا، واخترقت الحرمات، فمن هو المسؤول ؟ وماذا نفعل في هذا الحال ؟ فنشكو إلى الله تعالى ظلم الظالمين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا