news-details
مقالات

الفيزياء النووية والبدائل العلاجية

الفيزياء النووية والبدائل العلاجية 

رغم تطور العلم المشهود له بعين يقين التأمل ، دون أن يحتاج الواقع إلى تأويل بل إلى تدبر ، ومن ثم تلك الطفرة غير المسبوقة فى زمن لا يعرف المستحيل ، كل ذلك نتاج التقنية الحديثة ، إلا أنه مما لاشك فيه ، يوجد خلل شبه دائم في المنظومة الحياتية، خاصة المرتبطة بجسد المرء المتهالك، بسبب التدخل البشري بقدراته المحدودة ، تارة بخطوات علمية دقيقة ، واخرى عبثية أو بالأحرى عشوائية غير منطقية البرهان ، ومع استمرار تلك الطفرة ، استخدمت العقول بعض الأساليب العلمية ، لمعالجة القصور الكامن فى نواة الجسد العليل ، لكن الملحوظ والمؤسف أن بعض العقاقير ، قد تأثر بشكل سلبي وتمتد إلى عمق سليم البنية ، فتفسد علية حيويته ، فيصاب الجزء النشط بداء الخمول ،ثم ينقض غول مجهول الهوية ، نتيجة بعض التراكيب المتفاعلة ، إلى إيصال العضو السليم إلى مرحلة الضمور، نتيجة عدم الالتفات إلى ما سيحدث ويكون .

نحن أمام ثورة معرفية ، أطلقت شارة الأمل ، لعودة أغصان البحث العلمي خاصة في المجال الفيزياقي متعدد الأغراض ، ليوازي معادلة إحدى أطرافها الكيمياء ، لقد ظهرت منذ الأزل فرق متعددة المسارات ، فى كافة الاتجاهات البحثية، لكشف ملابسات الغموض ببعض مكونات المادة ، وأجرى العلماء التجارب لكي يستخلص منها أنماط مختلفة ، ترفع بها درجة الاستعداد القصوى لمواجهة الوباء ، لكي يذهب اليأس عن الدنيا ويحل الرجاء .

 لكن مهما أتقن الإنسان عمله ، لابد أن يعتري القمة شيء من النقصان ، ورغم توصل بعض العلماء لعدة نتائج أبهرت العالم ، بغية القضاء على عدة أمراض ، تهدد بقاء النسل واستمرار الحياة ، وإن كان للعقاقير المستخلصة أغلبها من المواد الكيميائية دور فى تسكين الألم ، أو معالجة التليف المزمن ، إلا فحواها يضر وينعكس سلباً على كاهل الدنيا فلا يمر علينا الليل ، تاتي النتيجة غير مرضية ، لانتهاك خصوصية عضو سليم ،يؤدي دورة دون أن تخمد عزيمته فى جسد الإنسان.

لم يكتفي العالم خاصةً بعد قيام الحرب العالمية الأولى ، بالبحث عن مكونات المادة وتركيبها ، أو كيفية تفاعل المواد الكيماوية ، بل دعت الضرورة القصوى إلى وجود ما يسمي ( بالتعليم الأخضر) ، ودراسة القوانين العامة للطبيعة بشكل مفصل ، والابحار فى سفينة أكثر أماناً ، ألا وهي ركوب الموج مع قبطان من نسل عربي ، والدخول معه بلا خوف فى دوامة (الفيزياء النووية) ، لنبحث معا عن المادة والطاقة وعلوم الإنسانية بكل أريحية .

إن العالم في دائرة صراع قائم لا يهدأ ، بين العلاج بالعقاقير و كيفية إيجاد الطب البديل ، وبين مداواة المرض بالوسائل المتاحة التقليدية ، وشغف البحث عن البدائل العلاجية ، تحت قبة الفيزياء النووية .

ومصر والدة بالعلماء ، لقد أنجبت على الصعيدين الإقليمي والدولي نوابغ اجلاء ، واحتل العنصر النسائي الصدارة ،التي تمكنه يوماً ما من الوقف أمام العالم ، وبين يديه (جائزة نوبل) فى اعتي التخصصات صعوبة على الإطلاق ، ومن بين هؤلاء الدرر التي تزداد بريقاً بين حبات المطر ، الأستاذة الدكتورة (هبة الله على حسن سعودي) بكلية العلوم بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة ، والتي لم تزل فى عقدها الرابع من العمر، لكنها تفوقت على من سبقها بالعلم منذ قرن من الزمن ، تلك السيدة المصرية فى المقام الأول أم وزوجة ، بدأت رحلتها باختيارها أن تتفرغ بصفة دائمة لأداء دورها المطلوب ، وارثاء قواعد لبنة الرسالة فى صرح العائلة واستقرار الأسرة ، إلى جانب تحقيق الطموح ، وتزينها بدقة البحث قبل أن تسلك درب النجاح.

نحن أمام رؤية أدبية غير مقنعة ،نرى فى مرآتها الوجه النضر ، لعالمة رفضت الانصات إلى آراء المحبطين من حولها ، كانت تعد أصغر رئيس قسم بكلية العلوم فى مجال الفيزياء النووية ، لم تلتفت صاحبة المشاركة الفاعلة فى ثلاثة عشر مرتمر علمي ، وعضو جمعية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، لتلك العوالق المحيطة بزواياها بل اكتسبت مهارات متعددة ، وعلى مدار سنوات متعاقبة ، شاركت (هبة الله سعودي)الحاصلة على درجة الماجستير بعنوان (ظاهرة موسباور وتطبيقاتها عام ٢٠٠٨) فى أكثر من تسعين نشاط مختلف ، أبرزها (الاتجاهات الحديثة في تطوير العلم ) ، اهتمت بأمر الفهم الإدراك الحسي لإنعاش القلب المتوقف، وادخال الرئة هواء نقي .

وإن كانت (الفيزياء النووية) تعد علما يختص فى دراسة نوى الذرات ، وافهمنا المتخصصون ممن لهم إسهامات بارزة في دراسة الراديوم والاشعاع أمثال (مارى كورى) العالمة البولندية ، والفائزة بنوبل فى الفيزياء عام ١٩٠٣ ، بأن البروتونات موجبة الشحنة ، و الالكترونات سالبة الشحنة ، إلا أن العلماء المصريين قد اجتازوا تلك الأفكار المجسدة علمياً بمراحل عدة .

إن التجارب البحثية لتلك العبقرية النسوية ،الحاصلة على درجة الدكتوراة في الفيزياء النووية وتطبيقاتها عام ٢٠١١ تخطت حاجز المائة بحث ، وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المركز الأول في تطبيقات أداء البحث العلمي ، فمصر هى الأولي عالمياً في عدد علماء الخارج ، و لدينا ( ٨٥٠) ألف خبير مصري يقودون العلوم التطبيقية بالعالم ، إلا أنه يتعايش فى داخل أرض الكنانة ، من يصنف دولياً ومن ثم يستحق تاج العلم وعلى شاكلة هؤلاء القمم ،الأستاذة الدكتورة( هبة الله سعودي) رئيس مجلس إدارة برنامجي الفيزياء الحيوية والخاصة في الجودة منذ عام ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٣ ، الأيقونة المصرية مشعل حيوي لنواة المحور ، جمعت خلال مسيرتها ، أبحاث تتضمن علوم الطاقة والصحة والصناعة ،لكن العالم رغم هذا التقدم يصارع لعنة المرض تمزقه شوكة الألم ، و رغم وجود المشتقات الكيميائية ، نحتاج إلى تحليل للطبيعة مثل (الطاقة والقوة والزمن) والفيزياء غايتها ، إفهام العقول كيف يعمل الكون ويدور .

 وإن كنا نغوص فى عمق السرد والخيال لنستعرض قصة كفاح الدكتورة هبة الله سعودي ( منسق مشروع الطلاءت النشطة بيولوجيا والمضادة للبكتريا لزرعة المعادن من تركيبات زجاجية حيوية تحتوي على عناصر علاجية و بوليمرات قابلة للتحلل) ، إلا أننا بحق نفند جنباً إلى جنب حقائق علمية ، خاصةً ونحن نقف منبهرين أمام عقلية تلك السيدة العربية (مصرية أزهرية المنهج ) تولت فى مرحلة سنية مبكرة مسؤولية (رئاسة قسم الفيزياء منذ عام ٢٠١٩الى ٢٠٢٣ بكلية العلوم ) ،و اهتمت بالجانب الديني و شغفت حبا بالعنصر الثقافي ، أشرفت بجدارة على اللقاء القمي للانشاد الديني والابتهالات بمعهد إعداد القادة عام ٢٠٢٤ ، فضلاً عن إسهاماتها المباشرة في تكوين فريق مسرحي كورال بالجامعة، إنها إمبراطورية من التنوع العلمي ، والتبسط دون التسلط بأرق أسلوب للطرح العلمي والنقاش الحوارى.

اهتمت الفيزياقية الدكتورة هبة الله سعودي(عضو الجمعية العالمية لأساتذة الجامعات ٢٠٢٥) باستخدامات الفيزياء النووية ، خاصة وأن ثمرة جهود هذا العلم (الطب النووي) تستخدم في مجال علاج ( الأورام السرطانية ، والزهايمر ، علاج أمراض القلب ) من هنا كان لهذا العلم الذي وصل إلينا عبر أبحاث علمية ، أثر فى توفير معلومات واضحة ، حول وظيفة كل جهاز فى جسم الإنسان ، ومن ثم نحن أمام بديل جراحي ، يستخدم فى تطور بعض العلاجات اعتماد على الأشعة النووية .

الدكتورة (هبة الله سعودي) ذات المهارات المكتسبة ومنها فن التعامل مع الشخصيات الصعبة ، لم تكن مجرد منسقة لعدد غير محدود من المبادرات ، بقدر كونها إنسانة منفتحة على الواقع الخدمي ، ساهمت عضو نقابة المهن التعليمية وخبيرة إدارة الأزمات بمجال الأنشطة الطلابية بالجامعة ، إلى جانب تميزها العميق فى تحليل المعلومات ، كما أسهمت بشكل لا يستهان به فى مراجعة (خمسة وسبعين) بحث( لإحدى وعشرين )مجلة علمية مدرجة على قاعدة البيانات العالمية (سكويس) فضلاً عن الإطلالة المباشرة في الأنشطة الطلابية منذ خمسة عشر عاماً متتالية.

 نحن أمام ثورة مناضلة ثأر للعلم فى مجال الفيزياء النووية وتطبيقاتها ، استحدث نمطها عبر بوابة المرأة المصرية ، التي تملكها صاحبة المركز الأول في المجال العلمي عام ٢٠٢٣ ، والتي قدمت لنا رؤية علمية ، تسهم فى بناء حاضر المجتمع ، ألقت محاضرة تمهد لحال أفضل ، فاضت وجادت على منصة الندوة التي تخص دور الرقابة النووية والاشعاعية فى خدمة المجتمع بعنوان ( التكامل بين الطاقة النووية والهيدروجين والتعليم الأخضر) بقطاع المعاهد الأزهرية ، إيمانا منها بأن التعليم الأخضر هو ( عملية تثقيف وتوعية للنشء لخلق جيل قادر على وضع آليات ليتمكن من إيجاد حلول عملية للمشاكل الظاهرة و الدفينة بكوكب الأرض) .

 فطنت الأستاذة الدكتورة/ هبة الله سعودي ، التي صنفها الغرب أنها ضمن أفضل (مائة شخصية عربية عام ٢٠٢٣) والتي احتلت أبحاثها المركز الأول للمنتسبين لكلية العلوم منذ خمسة عشر عاماً على التوالي ، لما يحاك لهذا الكوكب ، خاصةً بعد إلقاء القنبلة الذرية منذ أكثر من عشر عقود زمنية ، بعد ويلات حرب مريرية ، استطاعت (المحررة فى مجلة الإشعاع والصحة العالمية )أن تقدم دراسات مستوفية فى مجال الفيزياء النووية ، من خلال دورها كمنسق لمذكرة التفاهم بين جامعة الأزهر بمصر ، والجامعة القومية للأبحاث النووية( معهد موسكو للفيزياء الهندسية روسيا الاتحادية عام ٢٠٢٢) ، وربما يدور فى خلد القارئ أننا نعيش داخل أروقة بحث شاق مبوب ومفصل العنوانين ، نتحدث من خلال صفحاته عن مراحل ظهور علم الفيزياء النووي تحديداً عام ١٩٠٢ ، ثم الوقوف بتأمل أمام تاريخ اكتشاف نواة الذرة عام ١٩١١ ، مع الإلمام بأن العنصر يتحول إلى عنصر أخر ، عند إضافة أشعة ألفا إلى ذرته ، أم أننا بين حالة شغف مستمر لنتمكن من التعرف بكل بساطة على أهمية الطاقة النووية في المجال الطبي ، ومدي تأثيرها الإيجابي على أمن واستقرار العالم ،كل ما سلف كان نقطة البداية فى محبرة العلم الخالد ، و الذي أفصح بمداد فضي الصورة عن نواياه النقية ، وأبرز لنا إلى جانب معرفة أهم علماء الفيزياء النووية (ارنست رذر فورد ) بريطاني الأصل الذي اكتشف أن العناصر المشعة أدت إلى تكوين الغازات ، وجود عالمة مصرية قد أدرج أسمها ضمن ( إثنان فى المائة) للعلماء الأكثر تأثيراً في العالم حسب قائمة ( جامعة ستانفورد الأمريكية) عام ٢٠٢٣ وتعد بذلك الأستاذة الدكتورة/ هبة الله سعودي ، أول سيدة مصرية تنتسب إلى الجامعة الأزهرية تدخل ضمن نطاق هذه الإطلالة العالمية وتحلق فوق رحيق العلم ، مثل بياض الدر بين حبات المطر.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا