الهجرة غير الشرعية.. حين يتحول الحلم إلى خطر
الهجرة غير الشرعية.. حين يتحول الحلم إلى خطر
كتب الاعلامي محسن محمد
الهجرة حلم قديم يراود ملايين الشباب في عالمنا العربي، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية وغياب فرص العمل والظروف الاجتماعية الضاغطة. كثيرون ينظرون إلى أوروبا أو أمريكا باعتبارها الفردوس المفقود، والأرض التي يمكن أن تتحقق فيها الأحلام المؤجلة. لكن المشكلة ليست في الحلم نفسه، وإنما في الطريق الذي يسلكه البعض لتحقيقه: الهجرة غير الشرعية.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد "محاولة" يائسة للهرب من ضيق الحياة، بل أصبحت كارثة إنسانية تتكرر مآسيها على شواطئ المتوسط وفي الصحارى الحدودية. آلاف الشباب يغامرون بحياتهم عبر قوارب متهالكة لا تصلح للإبحار، أو عبر طرق تهريب محفوفة بالمخاطر. بعضهم ينجو، لكن كثيرين يبتلعهم البحر، أو يقعون فريسة لشبكات الاتجار بالبشر، أو ينتهون خلف قضبان السجون.
لماذا يهرب الشباب
الهجرة غير الشرعية ليست قرارًا عشوائيًا، بل نتيجة مباشرة لواقع مأزوم. البطالة التي تنهش أعمار الخريجين، وغياب العدالة في توزيع الفرص، وضعف الأمل في المستقبل، كلها عوامل تدفع الشباب إلى التفكير في "المجهول" باعتباره أفضل من "الواقع". لكن السؤال الحقيقي: هل الهروب هو الحل
بين الخطر والوهم
ما لا يدركه كثيرون أن الهجرة غير الشرعية ليست طريقًا مفروشًا بالورود، بل مسارًا مليئًا بالدموع والدماء. الرحلة التي تبدأ بحلم "الوصول" تنتهي أحيانًا في أعماق البحر، أو في مخيمات لاجئين تفتقر لأبسط مقومات الحياة، أو في أعمال شاقة واستغلال لا يليق بكرامة الإنسان.
بل حتى من يصل "بسلام"، يظل يعيش في خوف دائم من الترحيل، محرومًا من الاستقرار، عاجزًا عن تحقيق الطموحات التي خرج من أجلها.
الحلول الحقيقية
الهجرة غير الشرعية ليست حلًا.. بل خطر يسرق الأحلام والعمر معًا. الحل يبدأ من الداخل، من إعادة بناء الثقة بين الشباب وأوطانهم. على الحكومات أن تفتح مسارات شرعية وآمنة للهجرة والعمل بالخارج، وأن تضع خططًا جادة للتشغيل والتنمية، كي لا يُترك الشباب فريسة للمهربين. وعلى الشباب أنفسهم أن يؤمنوا أن النجاح لا يُصنع فقط خلف الحدود، بل يمكن أن يبدأ من هنا، من أرض الوطن، بالبحث عن الفرص وتطوير الذات، والمطالبة بحقوقهم بشكل مشروع.
جملة ختامية ضرب نار:
"من يركب قارب الهجرة غير الشرعية لا يبحر نحو المستقبل، بل يغامر بحياته في بحرٍ لا يعرف الرحمة.
التعليقات الأخيرة