آداب المخلوقين وآداب الأحوال
آداب المخلوقين وآداب الأحوال
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي شرع الأحكام فبين الحلال والحرام، وأمر بالصالحات ونهى عن الآثام، وشرف بالإسلام أولي النهى والأحلام، نحمده تعالى على ما شرع وسن، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أعرف خلقه به وأتقاهم له في السر والعلن، وأفضل داع إلى مكارم الأخلاق والخلق الحسن، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد إن من أنواع الأدب هو الأدب مع الخلق، ويندرج تحت هذا الصنف نوعان من الأدب وهما آداب المخلوقين وآداب الأحوال، فالأدب مع الخلق يشمل معاملتهم على إختلاف مراتبهم بما يليق بهم وبما يتوافق مع الشرع الكريم، فالأدب مع الوالدين يختلف عن غيره من الأدب ويجب مراعاته، وكذلك الأدب مع العالم.
والأدب مع الأقران والأدب مع الأجانب، والأدب مع النساء المحارم والأجنبيات والأدب مع الضيف والأدب مع أهل البيت وغيرهم، وهذا من جهه ما يتعلق بمن حولك من المخلوقين، أما الأحوال ففيها آداب عظيمة لكل أحوال المؤمن حتى لوكان بمفرده لايطّلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى، ومن أمثلة آداب الأحوال آداب الأكل والنوم والخلاء واللباس والمشي والسفر والدخول والخروج والركوب والسكوت والإنصات وغير ذلك، فمثلا للأكل آداب يجب عليك الإلتزام بها حتى لو كنت تأكل وحدك، فتسمي ولو كنت لو حدك، وتأكل بيمينك ولوكنت لوحدك، ولا تأكل من وسط الطعام وكنت بمفردك، وكذلك الحال في سائر آداب الأحوال، ولأجل عظم هذا الموضوع صنّف العلماء فيه تصنيفات عظيمة، ولنعلم أن التمسك بالآداب الشرعية يقود إلى التمسك بالدين كله.
ولذلك يقول الشيخ عبدالرحمن المعلم اليماني رحمه الله في مقدمته لكتاب الأدب المفرد للبخاري " قد أكثر العارفون بالإسلام المخلصون له من تقرير أن كل ما وقع فيه المسلمون من الضعف والخور والتخاذل، وغير ذلك من وجوه الإنحطاط، إنما كان لبعدهم عن حقيقة الإسلام وأرى أن ذلك يرجع إلى أمور، الأول هو إلتباس ما ليس من الدين بما هو منه وخلط ما ليس من الدين بما هو من الدين مثل إدخال البدع مثلا، وثانيا هو ضعف اليقين بما هو من الدين - ضعف اليقين بما هو من الدين حقاً - وثالثاً : عدم العمل بأحكام الدين وضعف العمل " وهذه الأشياء الثلاثة التي عليها مدار أسباب إنحطاط المسلمين، فانظر رحمك الله إلى أسباب تخلف المسلمين وإنحطاطهم، ثم قال رحمه الله تعالى " وأرى أن معرفة الآداب النبوية الصحيحة في العبادات والمعاملات والإقامة والسفر.
والمعاشرة والوحدة، والحركة والسكون واليقظة والنوم والأكل والشرب والكلام والصمت، وغير ذلك، مما يعرض للإنسان في حياته، مع تحري العمل بها كما يتيسر، هو الدواء الوحيد لتلك الأمراض، فإن كثيرا من تلك الآداب سهل على النفس، فإذا عمل الإنسان بما سهل عليه منها، تاركا ما يخالفها لم يلبث، إن شاء الله تعالى أن يرغب في الإزدياد، فعسى أن لا تمضي عليه مدة، إلا وقد أصبح قدوة لغيره في ذلك، وبالإهتداء بذلك الهدي القويم، والتخلق بذلك الخلق العظيم يستنير القلب وينشرح الصدر، وتطمئن النفس فيرسخ اليقين ويصلح العمل وإذا كثر السالكون في هذا السبيل لم تلبث تلك الأمراض أن تزول إن شاءالله" ثم أشار إلى قضية تصنيف الإمام البخاري رحمه الله لكتاب الأدب المفرد، وقد أفرده عن صحيحه وجعل له أبوابا خاصة.
وقد تكلم ابن حجر رحمه الله في أهمية هذا الكتاب حيث قال "وكتاب الأدب المفرد يشتمل على أحاديث زائدة على ما في الصحيح، وفيه قليل من الآثار الموقوفة، وهو كثير الفائدة " وقد شرحه الشيخ فضل الله الجيلاني، وخرّج أحاديثه وحققه الشيخ محمد ناصرالدين الألباني، فالكتاب الآن مشروح ومحقق " كتاب صحيح الأدب المفرد للبخاري" رحمه الله وحسبك به وبمؤلفه.
التعليقات الأخيرة