news-details
مقالات

ثمرها لا ينقطع أبدا ولا يمنع

ثمرها لا ينقطع أبدا ولا يمنع 

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، فثمرها لا ينقطع أبدا ولا يمنع بل " قطوفها دانية " أي سهلة لمن أرادها قياما وقعودا ومتكئين " وذللت قطوفها تذليلا" وكما قال تعالي " قالوا هذا الذي رزقنا من قبل " أي التفاح والرمان لكن الشكل الحجم الطعم يختلف، وقالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت فقال صلي الله عليه وسلم " إني رأيت الجنة وتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا" وفي حديث الإسراء في صحيح البخاري " ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل أذان الفيلة" 

 

 

 

 

وقد إستنتج شيخ الإسلام ابن كثير رحمه الله على عظم ثمار الجنة بذكر السدر والطلح وأن هذا من باب التنبيه بالقليل على الكثير فإذا كان ثمرهما ضعيف وشوكهما كثير، ومع هذا جاء ذكر عظم ثمر السدر" كقلال هجر" وعدم وجود الشوك فيهما فما ظنك بالتفاح والنخل والعنب وغير ذلك ؟ فما ظنك بالرياحين، و الورود و الزهور، ويقول ابن القيم رحمه الله وأشهد الله عباده في هذه الدار آثارا من الجنة، منها الرائحة الطيبة، واللذات المشتهاه، والمناظر البهية، والفاكهة الحسنة، والنعيم وقرة العين، وريح الجنة تُشم من مسيرة خمسمائة عام وبعضهم مائة عام وسبعون عاما، وفي البخاري أربعين عاما ويختلف ذلك بإختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من مسافة بعيدة أفضل ممن أدركه من مسافة قريبة والأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف. 

 

 

 

 

وهذا يدل على عظم رائحتها وعبيرها، وكما أن هناك ذنوب تمنع من رائحة الجنة، إما على الدوام كالكفار، أوابتداء فيسبقهم الناس إلى ريح الجنة وهم يتأخرون بسبب ذنوبهم منها نساء كاسيات عاريات، ومنهم من تعلم العلم لغير الله، ومن قتل معاهدا، ومن إنتسب إلى غير نسبه، ومن غش رعيته ولم ينصح لها، ومنهم امرأة طلبت الطلاق بلا سبب وجيه، وفي الترمذي " ما في الجنة من شجرة إلا وساقها من ذهب " فشجرها نور وجمال ورائحة وظل ظليل وثمر في متناول اليد وطعم يختلف أبد الآبدين، ورفع سلمان الفارسي عويدا من الأرض وقال، لو طلبت في الجنة مثل هذا لم تجده، وقال جرير وأين النخل والشجر؟ قال أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاه التمر، وفي البخاري "أن رجلا من أهل الجنة إستأذن ربه عز وجل في الزرع فقال له أولست فيما إشتهيت؟ 

 

 

 

 

فقال بلى ولكني أحب أن أزرع فأسرع وبذر فبادر الطرف نباته، وإستواؤه وإستحصاده وتكويره أمثال الجبال فيقول الله عز وجل في الحديث القدسي " دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء " والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين، وإستواء الزرع ونجاز أمره كله من البذر والقلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر، وقال ابن حجر وفي هذا الحديث من الفوائد أن كل ما إشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها، ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم " رأيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي فقال يا محمد أقرئ على أمتك السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان، وغراسها هو قول سبحان الله، والحمد لله،ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله" فكما أن الجنة قيعان وهو غراسها فكذلك القلوب خراب والذكر عمارها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا