news-details
فن

‏القرية الريفية لم تعد تلك الصورة الثابتة التي رسمها الأدب والدراما

‏القرية الريفية لم تعد تلك الصورة الثابتة التي رسمها الأدب والدراما

‏كتب: أحمد صلاح كامل

‏لم تكن القرية الريفية المصرية يومًا مجرد بيوت طين متجاورة أو حقول خضراء تمتد على مدّ البصر، بل كانت روحًا تعيش في قلوب أهلها وتاريخًا متوارثًا من جيل إلى جيل يحكيه الكبار للصغار في ليالي الشتاء الطويلة لكن الزمن لم يتوقف والتغيير كان أسرع مما تخيلنا.

‏موجات الحداثة التي اجتاحت المدن الكبرى وصلت اليوم إلى أبعد الحقول وأهدأ الأزقة.

‏قبل سنوات قليلة كان صوت المؤذن في المسجد هو الساعة الوحيدة التي تنظم حياة الناس، أتذكر أن المجالس كانت تُعقد تحت شجرة التوت أو أمام الدكان الصغير، وكان الجميع يعرف بعضهم بعضًا كبيرًا وصغيرًا أما اليوم، فقد اقتحمت الشاشات كل بيت، وصار الهاتف المحمول أسرع من خطوات الرجل الذي كان يحمل الأخبار من بيت إلى بيت.

‏القرية لم تعد كما كانت؛ مظاهر العمران غطّت على مساحات واسعة من الخضرة والمباني الأسمنتية صارت تزاحم النخيل يؤسفني أن أقول إن حتى العلاقات الإنسانية تغيّرت؛ ذاك الجار الذي كان لا يُغلق بابه إلا ليلًا، صار اليوم يحيط بيته بالأقفال والكاميرات.

‏ومع ذلك لا يزال هناك بصيص من الأمل أصوات العصافير التي توقظ القلوب قبل العيون ورائحة الخبز البلدي الطازج من الأفران القديمة وجدّات ما زلن يروين الحكايات لأحفادهن وكأنهن يحرسن ذاكرة القرية من النسيان، إنها معركة صامتة بين البساطة التي تحاول البقاء، والحداثة التي تفرض نفسها بلا استئذان ولعلّ التحدي الأكبر أمامنا اليوم هو أن نحافظ على تراث القرية وقيمها الإنسانية وروح الجيرة في الوقت الذي نستفيد فيه من ثمار التطور.

‏فالزمن قد يغيّر الملامح لكنه لا يستطيع أن يطمس الروح إذا تمسّكنا بها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا