أخبار عاجلة
news-details
مقالات

الزمن لا يغدر… لكنه يكشف الوجوه

الزمن لا يغدر… لكنه يكشف الوجوه


كتب محسن محمد 
في لحظات الألم والخيانة، نميل دائمًا إلى اتهام الزمن، فنقول: غدار… مفيش أمان. لكن لو تأملنا بصدق، سنكتشف أن الزمن بريء من كل هذه التهم. الزمن مجرد مسافة نعبرها، وطريق نسير فيه، لكن الذين يملؤون الطريق بالخذلان أو الوفاء هم البشر.

الغدر لم يكن يومًا من فعل الأيام، بل من قلوبٍ فقدت الرحمة، وعقولٍ تناست العشرة، وألسنةٍ اعتادت الكذب. الزمن لا يوجعنا لأنه قاسٍ، بل لأن من وثقنا فيهم اختاروا أن يتركوا جرحًا فينا، ومن منحناهم الأمان أعادوه لنا طعنات.

الزمن مرآة لا أكثر؛ يكشف معادن الناس، ويعرّي النفوس. ففيه نكتشف من كان وفيًا حقًا، ومن كان يمثل دورًا مزيفًا. الزمن لا يخون، بل يزيح الأقنعة عن الوجوه التي لم نكن نراها على حقيقتها.

قد يعلّمنا الزمن دروسًا مؤلمة، لكن هذه الدروس هي التي تشكلنا من جديد. الألم يصنع القوة، والخيانة تُعلّمنا قيمة الصدق، والسقوط يمنحنا خبرة النهوض. الزمن ليس عدوًّا كما نتخيله، بل معلم صامت يضعنا في اختبارات قاسية لنفهم أكثر، ونحيا أعمق، ونختار أفضل.

فلا تلعنوا الزمن، فهو لم يغدر يومًا، وإنما البشر هم الذين يغدرون. الزمن لا يعرف خيانة ولا وفاء، لكنه يمضي ثابتًا، يترك لنا الحرية في أن نصنع بداخله الخير أو الشر.

والأجمل أن الزمن، رغم قسوته الظاهرة، يمنحنا دومًا فرصة جديدة… فرصة لبدء حياة أنقى، مع أشخاص أصدق، بعيدًا عن كل الوجوه التي سقطت أقنعتها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا