news-details
مقالات

إتقان النظم وتفنيد طبائع السرد           

إتقان النظم وتفنيد طبائع السرد 
         

   بقلم 
محمد ابراهيم الشقيفي 
قد لا يجد الحرف ضالته ،  التي تتشكل هوية نقاطه ، من معية القيم ، يضل منهجه ويبقي مشاكسا ، بين  أفواه ثنايا العدم ، يظل دهراً أبكم النطق مفعم بالحزن ، و يسلك درب الغربة ، عكس الإتجاه ترحال العشق المذبوح ، وفى رحاب قوم  أدمنوا ظهور المحافل ، التقط البعض الصور بتعجل ، رغم عدم الوضوح ، رأينا التهميش المفتعل ، والمنطق المغاير لإحداث الواقع .
 إلا أنه قد علا ، صوت زئير الأدب ، بين وجنات السطور ، لأ جل إسقاط الرهبة ابتدأ ، لكى يهشم النظم المرموق ، ثورة الشك الملعون ، فلم يعد يسكن اللفظ الصادق ، مخيمات الصفقات المشبوهة ، ولا تزين التكهنات أفعال القهر العضال ، ولا سيما ونحن نبحث باستماته ، عن  تعاليم إتقان فن الإجادة ، لإجازة كتابة ألوان النثر ، على غير العادة  ، على منوال النظم ، وتفنيد طبائع السرد ، فقد صادفنا على مداخل البحث ، النتاج الأدبي المتنوع ، للكاتبة الأردنية (ساره طالب السهيل) التي لم تغض طرف قلمها ، عن القضايا المتعلقة بشؤون البشرية ، فسرت الأديبة المتنوعة،  فى تحصيل العلوم من روافدها ، بفصاحة الإلقاء ، وشرح ما يحاك من مكائد ، بلغة يفهمها أهل الإشارة بما لديهم من عقائد ، بنظرة خاطفة تحمل فى جوفها البشائر ، أحرف يدرك فحوى معانيها ، البطل الذي يسعي ، لرفع علم بلاده ، وهو  يغزو جاذبية الفضاء .
 أوجزت الأديبة (ساره السهيل) فى مجمل تفاصيل القول ، فجمعت بين علم الأرقام ، والقدرة على الإلقاء ، حصلت الكاتبة على بكالوريوس التجارة من جامعة(ايست لندن) بريطانيا ، و تناوبت على فوهة الورد ، تسلب من زهو الربيع لوعته ، لقد درست فنون الأعلام بجامعة القاهرة ، امتلكت أسلوباً يافعا لسرد حيثيات النص ، و انفردت بطلاء روائع السرد بلون المسك  ، أرادت تحرير ضنك التعبير المخجل ، فلا أقنعة تنكرية ترتديها ، ولا رياح تعتريها  .
إن عضو إتحاد الكتاب الأردني ، التي تخطت أعمالها (مائة مؤلف ) مابين شعر ورواية وقصة تبرز جمال الحكاية ، بهدف تزويد العقول بثوابت العلم ، أقبلت على نية الاعتكاف فى محراب التأمل ،لكتابة مناهج التعليم للمراحل الأساسية ، اهتمت سفيرة النوايا الحسنة بجمهورية البانيا ، بالجانب السلوكي ،لتحسين الأداء التفاعلي ، خشية  الإنهيار المبكر ، بمعارك الفكر المنكر  للحقائق ، هذه الأيقونة الأدبية ، وعضو الجمعيات النسائية ، حاصلة على الماجستير في علم النفس ، ودرجة (الدكتوراه في القانون الدولي لحقوق الإنسان) تناضل منذ المهد  لأجل البقاء ، دون أن تكبل أفكارنا الحرة بالأصفاد .
 (ساره السهيل) من أهم كتاب الروائع فى القرن الحادي والعشرين ، و إن كان قد سبقها فى سباق الإبداع (عيسى الناعوري)، إلا أن سهيل ، قد  صنفت ضمن قائمة أكثر الأدباء تأثيرا في العالم لعدة أعوام ، و استعملت قلمها الصحفي يدور فى  فلك الروح ، كأداة حرب  للدخول في معركة ،ضد من سولت له اطماعه ، الإتجار بأحلام الأطفال ، ولحماية حقوق جردت من  الأنانية ، بغية القضاء على الانتهاكات ، كتبت مقالات إجتماعية ، أحدثت دوى أقوى من صدى الصوت ،  تصدرت عناوين صفحات الجرائد الدولية والعربية مثل (الحياة اللندنية، والرأي العام الكويتية) ، وترجمت لها بعض النصوص باللغات الأجنبية .
وتعد أولى رواياتها  (صهيل كحيلة) واقعاً متنقل بين العزم و الفضول ،أرادت بنات أفكار سهيل ، زج ألسنة اللهب بين الإعصار ، لحرق شراسة الأدغال ، فتحت ملفات القضايا الإنسانية والإجتماعية ، شغفت (القاصة والروائية) بالدفاع عن الحقوق المفقودة ، قبل أن تدفن فى لحود تؤد البدن .
 استمرت الشاعرة الرقيقة ساره طالب السهيل، فى تقديم صوراً جذابة للعشاق و تصاوير الحب ، والشوق يغرد فوق أغصان الليل ، شكلت  أعمالها  الحكمة من وراء سياج الفضيلة ، وأبرزت فى قصتي (نعمات والأرض الطيبة ، وكلنا أصدقاء) الملامح الجريئة ، التي تظهر برائتها ، أضواء المصابيح .
 لم تفتقد الكاتبة المتيمة بعشق الأردن (عضو إتحاد الكتاب المصريين والعرب) نبرة الصوت الحاسم ، بل سعت ابنة أحد (أمراء بني تميم)  و عضو إتحاد الكتاب العراقيين ، إلى التجديف نحو شاطئ التقبل بين الثقافات المختلفة  ، و دقت صاحبة السمات الروحية ، أجراس الخطر دفاعاً عن غريق العمق ، أصدرت عضو إتحاد الكتاب العرب والمصريين ، عدة أبحاث مستوفية الدراسات ، غايتها عدم تقوية شوكة من أراد انزلاق ، المرأة والطفل فى غيابات الدهر بلا يد ممدودة ، فتحقق فيها مراد (ابن خلدون) الذي استخلصناه ، أن الأدب يقتنص الزبد من بحور العلم ، ويترك انعدام الفهم ، يغرق في المالح .
 استمدت ساره السهيل قوة التعمق الرزين ، من خلال دراستها لفروع القانون ، برعت فى فحص بنود الاتفاقيات الدولية للأمم المتحدة ، المتعلقة بحقوق الطفل ، درست الإعلام العالمي لحقوق الإنسان ، انفردت بفن تهذيب تراكيب الجمل ، اسقطت على لغة الأدب فراسة الحوار الحقوقي ، تشابهت مع الكاتب المصري المتميز ، والأديب المرموق (توفيق الحكيم ) ، كتبت عضو الإتحاد العربي لأجل حماية الملكية الفكرية، استهدفت  مجال (إبداعات العقل البشري) ،  خاطبت وجدان الطفل ليتعلم ، و يستخلص العبر من أجمل القصص ، لكي يفقه للأمر من بداهة إدراكه ،  و يفطن مدونة حقوقه الأساسية مثل ( الحماية من التعايش فى جو يحاط بالإساءة ، والتمتع بالحرية ، و الحق فى التعليم ، والصحة ) .
لقد نبذت المرأة الأردنية ، العنف الشيطاني بكل أشكاله ، وصورت بلهجة ذاتية السجع ، النفس الهادئة بقطعة من الاسفنج  ،وهي تمتص الطاقة السلبية ممن حولها، و تصدر رغم الاختناق هالة من السعادة ، و من أجمل روائعها الأدبية  (العنف والهوية الضائعة). استطاعت الرسم فوق معصم  الرمال ، بمقولة العازف على ناي الحي ، ثم اجادة بأسلوبها اللين الانفراد  بالصدارة الأدبية، فى عصر أسس مدارسه( عميد الأدب العربي طه حسين)  ، وهى تحدثنا عن احساس الولاء للمغامر ، قبل شعور الإنتماء العاطفي للوطن . 
إن طمس معالم الوشم الملتصق بالجسد  ، أمر يحتاج إلى أديب ذو حواس غير عادية ، على شاكلة الأديب الشامل (دوستويفسكي) الروسي ، لا إلى كاتب ساخر ، يعلق على لغط الأحداث و يتأوه على مضض ، لا يبالي بأمر  صاحب الألم .
القضايا السكانية ، و غصة في القلب ، من أجل محو الأمية لفطاحل الجهل ،  والمواطنة التي تعني ، حجم العلاقة التبادلية للحقوق والواجبات ، دون نظرة سطحية ، هم أبرز الصور التي التقطتها عدسات الأدب الأردني ، و حرية الرأى ، هم خصال الفطرة ، و أسمى معاني الشعور بالشبع ، أمام حالات الانقباض القسري لروح تمنع بالحرية .
  السلاح المعنوي يكمن في  ثقافة العقل ، و إزاحة أشكال السلبية التكفيرية ، عن التفكير المعتدل ، و بلا شك فإن جهاد الكلمة ، قبل اندلاع الحرب ، أولى خطوات التغلب على مخاوف عقبات المصير ، و بداية تبشر بيقظة الضمير  .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا