«التنمية الحياتية وضبط الشخصية
بقلم الدكتور/محمد عامر عبد الرحيم
استشارى تدريب وتنمية الشباب
مقال
تنموي بعنوان
«التنمية الحياتية وضبط الشخصية
»
المقدمة
تُعَدُّ التنمية الحياتية إحدى الركائز الأساسية لبناء الفرد القادر على التكيف مع متغيرات العصر ومواجهة التحديات المختلفة. فهي لا تقتصر على تطوير المهارات المهنية أو الأكاديمية فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي، والاجتماعي، والقيمي للفرد. ومن أبرز مكونات التنمية الحياتية عملية ضبط الشخصية، التي تعكس قدرة الإنسان على التحكم في انفعالاته وسلوكياته، بما يضمن له اتزانًا داخليًا واستقرارًا خارجيًا في التعامل مع الآخرين.
مفهوم التنمية الحياتية
التنمية الحياتية هي عملية شاملة تهدف إلى الارتقاء بمستوى وعي الفرد، وتنمية قدراته، وتوظيف مهاراته لتحقيق التوازن بين احتياجاته المادية والمعنوية. فهي تعني الاستثمار في الذات عبر التعلم المستمر، واكتساب الخبرات، وصقل القيم الإنسانية، بما يعزز من فرص النجاح الشخصي والمجتمعي.
ضبط الشخصية كأحد محاور التنمية
ضبط الشخصية يعني قدرة الفرد على إدارة ذاته، والتحكم في مشاعره وانفعالاته، وتوجيه سلوكه نحو ما يحقق أهدافه ويتماشى مع القيم الأخلاقية والاجتماعية. ويُعَدُّ ضبط الشخصية مهارة حياتية جوهرية، حيث ينعكس بشكل مباشر على جودة العلاقات الإنسانية، وحُسن اتخاذ القرار، والقدرة على مواجهة الضغوط.
العلاقة بين التنمية الحياتية وضبط الشخصية
هناك ترابط وثيق بين التنمية الحياتية وضبط الشخصية؛ فالتنمية الحياتية توفر الأدوات والأساليب التي تساعد الفرد على تنمية وعيه وإمكاناته، بينما يمثل ضبط الشخصية التطبيق العملي لهذه التنمية في الواقع اليومي. فالفرد المتوازن حياتيًا هو القادر على ضبط ذاته، وتوجيه سلوكه نحو الإيجابية، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.
استراتيجيات لتحقيق التنمية الحياتية وضبط الشخصية
١-التعلم المستمر: تنمية المعرفة والمهارات لمواكبة التطورات.
٢-إدارة الوقت: وضع خطط واضحة وتنظيم الأولويات.
٣- التفكير الإيجابي: تعزيز القدرة على مواجهة المواقف بروح متفائلة.
٤- التحكم الانفعالي: ممارسة تمارين الاسترخاء والوعي الذاتي.
٥- بناء القيم: الالتزام بالمبادئ الأخلاقية كمرجعية للسلوك.
الخاتمة
إن التنمية الحياتية وضبط الشخصية وجهان لعملة واحدة، يشكلان معًا أساس بناء شخصية متوازنة قادرة على العطاء وتحقيق الذات. فكلما ارتقى الفرد بقدراته الحياتية، كلما ازداد وعيه بأهمية ضبط شخصيته، ليكون عنصرًا فاعلًا في خدمة نفسه ومجتمعه.
التعليقات الأخيرة