news-details
مقالات

غزة.. بانتصار لا انكسار

غزة.. بانتصار لا انكسار


كتبت:هبه هيكل 
في زمن تتكالب فيه الأمم، وتنهار فيه الثوابت، تبقى غزة شامخة كقلعة الإيمان، لا تُكسر، ولا تُهزم، لأنها ببساطة… لا تعرف الانحناء. غزة ليست مجرد مدينة فلسطينية محاصَرة، بل هي مدرسة في الصمود، وسِفرٌ مفتوح في البطولة، وراية مرفوعة في وجه الظلم مهما اشتدت العواصف.

غزة لا تنكسر… لأنها خُلقت من العزة.

حين يتحدث العالم عن صبر الشعوب، يجب أن يتوقف طويلًا أمام شعب غزة. هذا الشعب الذي يحمل في صدره من الإيمان ما يكفي أمة بأكملها. لا يُرعبه القصف، ولا يكسِر إرادته الحصار، ولا يطفئ شعلته الألم. يصبر لا ضعفًا، بل قوة. يجوع لا عجزًا، بل عزوفًا عن الركوع. يُفني جسده، لكن لا يفني كرامته.

هم أهل الأرض… وأهل العرض… وأهل الشهادة.

في كل بيت في غزة قصة بطولة، في كل شارع حكاية فداء، وفي كل قلب جذوة من نار لا تنطفئ إلا برفع راية النصر أو تسليم الروح في سبيل الله. لا يبكون شهداءهم، بل يزفّونهم، ولا يتراجعون رغم الجراح، بل يتقدمون بخطى ثابتة نحو العزة، لأنهم يعلمون أن الجهاد طريقهم، وأن الجنة موعدهم، وأن الأرض لا تُحرر بالكلام، بل بالدماء الزكية الطاهرة.

غزة لا تحتاج إلى بشر ينصرها، فقد نصرها الله بشعبها.
ذلك الشعب العزيز الأبي، الذي لا يساوم، لا يلين، يعشق ترابها، ويدافع عنها كأنها جزء من روحه، بل هي روحه.

غزة... يا من سكنتِ القلوب، ورفعتِ الهامات، وجعلتِ من طفلك الصغير فارسًا، ومن أم الشهيد منارةً للصبر، ومن دمار البيوت حصونًا من العزة.

ابحث في العالم كله… فلن تجد شعبًا كهذا الشعب.
شعبٌ تلتحم فيه الأرواح قبل الأجساد، تتعانق فيه الأكف بالدعاء، والقلوب بالإيمان، والدماء بالتضحية.
هم رجال في زمن الضعف، وركعوا لله فقط حين خذلهم من على الأرض، ففتح الله لهم أبواب السماء.

غزة لا تموت… لأنها ولدت لتبقى.
بأهلها، بصبرها، بجهادها، وبإيمانها…

هي وعدٌ من الله، أنها الأرض التي لا تنكسر.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا