news-details
مقالات

الدكتوره منال الفرا تثمن الدور الشرطي بمصر دور الشرطة في حماية الأمن القومي:

الدكتوره منال الفرا تثمن الدور الشرطي بمصر دور الشرطة في حماية الأمن القومي:

صدر مؤخرً كتاب جديد للدكتورة منال أمام بعنوان " دور الشرطة في حماية الأمن القومي من التطرف والأرهاب، يعتبر هذا الكتاب العمل الثاني في دراسات حماية الأمن القومي فقد تناولت الكاتبة في الدراسة السابقة دور الأمن الفكري في حماية الأمن القومي من التطرف والإرهاب وجاء هذا الكتاب ليكون اللبنة الثانية في هذه السلسلة وهو يتناول دور الشرطة في حماية الأمن القومي من التطرف والإرهاب، ويُعدّ الأمن القومي ركيزة أساسية لاستقرار الدول وضمان بقائها، ويتجاوز في مضمونه البعد العسكري ليشمل جوانب متعددة منها الأمن الفكري والاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وفي ظل تنامي التهديدات غير التقليدية التي تواجه الدولة المصرية، لا سيما تلك المرتبطة بالتطرف والإرهاب، تأتي الحاجة الملحة إلى فهم دور مؤسسات الدولة، وعلى رأسها جهاز الشرطة، في حماية الأمن القومي والتصدي لتلك الظواهر المهددة للسلم المجتمعي.

وتُعد الشرطة المصرية من الأركان الأساسية التي تعمل على الحفاظ على الأمن القومي، خاصة في مواجهة التهديدات التي تشكلها ظاهرة التطرف والإرهاب، فعلى مر السنين، أدت الشرطة دورًا محوريًا في التصدي للجماعات الإرهابية التي تهدد الاستقرار الداخلي والخارجي لمصر، وتتجسد مهمة الشرطة المصرية في التصدي للتهديدات الإرهابية من خلال مجموعة من الأدوار الأساسية التي تضمن حماية المواطنين والممتلكات، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، كما تسهم الشرطة المصرية أيضًا في الوقاية من التطرف من خلال المراقبة الأمنية للأفراد والجماعات التي يُشتبه في انخراطها في الفكر المتطرف. ويشمل هذا، التعامل مع الخلايا الإرهابية النائمة، ومنع تجنيد الشباب. بالإضافة إلى ذلك تقوم الشرطة بدوراٍ حيويًا في الحد من انتشار الفكر المتطرف عبر الإنترنت من خلال متابعة النشاطات الإلكترونية والتعاون مع المؤسسات التقنية لمكافحتها.

وفي السنوات من 2011 وحتى 2018، شهدت مصر زيادة ملحوظة في التهديدات الإرهابية التي استهدفت الأمن الداخلي، مثل تلك التي نفذتها جماعات ولاية سيناء التابعة لتنظيم داعش، حيث تمكنت الشرطة المصرية من خلال وحدات مكافحة الإرهاب والشرطة العسكرية، التصدي لعدد من العمليات الإرهابية الكبيرة، وتفكيك الخلايا الإرهابية التي تعمل على استقطاب الشباب إلى أفكار التطرف. ومن خلال التنسيق مع الأجهزة الاستخباراتية، تم تحديد أماكن النشاط الإرهابي وتوجيه ضربات استباقية.

ورغم أن الشرطة المصرية تقوم بدوراٍ بالغ الأهمية في التصدي للإرهاب، إلا أن المعركة ضد التطرف تحتاج إلى تكاتف كافة مؤسسات الدولة الأخرى التي تسهم في تعزيز الأمن القومي، مثل القطاع التعليمي، الإعلام، والمؤسسات الدينية، ومن هنا يأتي أهمية التعاون بين الشرطة وبقية المؤسسات في مواجهات شاملة وفعّالة ضد الإرهاب والتطرف من أجل تحقيق استراتيجية شاملة تستهدف معالجة جذور التطرف والحد من انتشاره.

لذا يُعالج هذا الكتاب دور جهاز الشرطة في التصدي للتطرف والإرهاب من خلال استعراض الأطر القانونية والتنظيمية الحاكمة لعمله، وتحليل استراتيجيات الوقاية والتدخل الأمني، إلى جانب تقييم فعالية هذه الجهود في تعزيز استقرار المجتمع وصيانة أمنه القومي. كما يتناول التحديات التي تواجه عمل الشرطة في ظل المتغيرات المتسارعة محليًا وإقليميًا ودوليًا، ويقترح سبلًا لتعزيز الكفاءة الأمنية في مواجهة التهديدات الراهنة والمستقبلية، وينطلق هذا العمل من قناعة راسخة بأن الانحراف الفكري يشكّل المدخل الأهم نحو التطرف، وأن معالجة الظاهرة لا تقتصر على الجوانب الأمنية فحسب، بل تتطلب تنسيقًا وتكاملًا بين مؤسسات الدولة المختلفة، من تعليم وإعلام ومؤسسات دينية، لبناء خطاب وطني جامع، ومجتمع محصّن ضد التطرف.  

لقد استند هذا العمل إلى تحليل متعمّق لنصوص قوانين مكافحة الإرهاب، والاستراتيجيات الأمنية، ودور المجتمع المدني، كما استعنت بكتابات وخبرات المتخصصين في المجال الأمني. ويأتي هذا الكتاب كمساهمة معرفية في التوثيق والتحليل، وسعيًا لتقديم قراءة موضوعية لدور الدولة المصرية، وعلى رأسها مؤسسة الشرطة، في الدفاع عن أمن الوطن في واحدة من أصعب المراحل التي شهدها تاريخه الحديث.

إن فقدان الذاكرة الوطنية خطر لا يقلّ عن التهديدات الأمنية المباشرة، فهو يُعرض الأجيال القادمة لفقدان بوصلة التاريخ والمعنى، ولهذا فإن هذا الكتاب موجّه إلى القارئ العربي، وإلى كل من يسعى لفهم التحولات العميقة التي شهدتها مصر في مواجهة التطرف والإرهاب. فثقافتنا ليست إرثًا نحتفظ به فقط، بل مسؤولية نؤديها، ورسالة نمررها إلى الأجيال القادمة.

أن هذا العمل بداية لسلسلة من دراسات توثق وتُحلّل مرحلة مفصلية في تاريخ أمتنا، تلك التي بفضل يقظة الشرطة المصرية وسواعد أبنائنا في القوات المسلحة، استطعنا فيها الوقوف في وجه الإرهاب وتجفيف منابعه.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا