news-details
مقالات

العراق: تساؤلات المواطن في ظل نظام يخشى حتى من الحوار 5/ايلول/2025

العراق: تساؤلات المواطن في ظل نظام يخشى حتى من الحوار
5/ايلول/2025


بقلم/ عدنان صگر الخليفه 

في الوقت الذي يرفع فيه الخطاب السياسي في العراق راية الديمقراطية، يجد المواطن نفسه أمام واقع يرفض فيه النظام أي حراك مستقل، مُسكتاً الأصوات المطالبة بالتغيير بالتهديد والقمع. هذه المفارقة تتضح في نسبة العزوف الشعبي عن الانتخابات، والتي تتجاوز 75%، وهي إشارة واضحة على فقدان الثقة. ورغم هذا، يستمر النظام في وصف نفسه بالشرعي، بينما يعترف قادته أنفسهم، في تصريحات داخلية ودولية، بفشلهم في القضاء على الفساد.
يواجه أي حراك وطني يسعى للتغيير مأزقاً مزدوجاً. فإذا سعى لحماية دولية، يُتهم بالعمالة، وإذا عمل بشكل مستقل كما كان مقرراً للمؤتمر الأخير في النجف الأشرف بتاريخ 6 سبتمبر 2025 والذي كان يضم نخبة من أمراء وشيوخ العشائر والمثقفين، فإنه واجه تهديدات مباشرة بالتصفية والاعتقال. هذا الواقع يقتل أي فرصة لظهور قيادات بديلة أو حوار سلمي.
ما يثير الدهشة هو أن النظام الحالي لا يتعلم من دروس التاريخ القريبة. فالأنظمة التي تعتمد على القمع والسلاح، كما حدث في العراق عام 2003 أو في سوريا، تسقط أو تواجه صراعات مدمرة لأنها تفتقر لأهم عنصر للاستمرارية: الدعم الشعبي.
وهنا، تُطرح تساؤلات مباشرة على قادة الحكم في العراق: هل تعتبرون أنفسكم ديمقراطيين حقاً عندما ترفضون أي تغيير يهدد مصالحكم؟ ولماذا تُعتبر المؤتمرات السلمية تهديداً وجودياً؟ وبعد اعترافاتكم بفشلكم، ما هي حلولكم لإخراج العراق من هذا الواقع؟ والأهم، هل تعتقدون أنكم أقوى من الأنظمة التي سقطت لغياب الدعم الشعبي؟ هذه تساؤلات تعكس واقعاً يرفض فيه النظام التغيير السلمي، ويصر على القمع، مما يجعله يسير بخطوات ثابتة نحو مصير مجهول.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا