لماذا يسرق الأطفال؟ أسباب خفية وسُبل التعامل الآمن مع الظاهرة
لماذا يسرق الأطفال؟ أسباب خفية وسُبل التعامل الآمن مع الظاهرة
بقلم: باسم الدكتور ولاء قطب – استشاري علم النفس الإكلينيكي
ظاهرة السرقة عند الأطفال ليست مجرد سلوك خاطئ يحتاج إلى تقويم، بل هي جرس إنذار قد يشير إلى أزمة نفسية أو اجتماعية يعاني منها الطفل. ولأننا بحاجة لفهم الجذور قبل إطلاق الأحكام، نُلقي الضوء على أبرز الأسباب النفسية والسلوكية خلف هذا السلوك، ونقترح استراتيجيات تربوية فعّالة لمعالجة الموقف بحكمة.
الأسباب النفسية والاجتماعية للسرقة عند الأطفال
يؤكد الدكتور ولاء قطب أن هناك عدة دوافع تقف خلف هذا السلوك، أبرزها:
الحرمان المادي: حين لا يحصل الطفل على مصروف كافٍ يتناسب مع عمره واحتياجاته، يبدأ في البحث عن طرق بديلة لتلبية رغباته، وقد تكون السرقة أحدها.
الحرمان العاطفي: كثير من الأطفال الذين يعانون من غياب أحد الوالدين، أو يعيشون صدمة طلاق، يفتقدون لمشاعر الأمان والاحتواء، ما يدفعهم لتعويض هذا النقص عبر سلوكيات خاطئة.
الاضطرابات النفسية والسلوكية: في بعض الحالات، لا يكون الدافع مجرد الحاجة، بل يظهر السلوك نتيجة صراعات داخلية أو اضطرابات نفسية أعمق، لا يمكن فهمها إلا من خلال تحليل نفسي متخصص.
ويضيف الدكتور قطب: "السرقة قد تكون أحيانًا وسيلة لا شعورية للفت الانتباه أو اختبار الحدود، أو حتى للتعبير عن الغضب المكبوت".
كيف تتعامل الأسرة مع سرقة الطفل؟
الرد الفوري والمتزن ضرورة وليس رفاهية
إذا لاحظتِ أن طفلكِ قام بسرقة شيء، فلا تتعاملي مع الموقف برد فعل عاطفي غاضب أو بعقوبة عنيفة، بل اعتبريه فرصة تعليمية.
إليكِ أهم النصائح:
ابقِ هادئة: لا يعني ارتكاب الطفل لخطأ أنه في طريقه ليصبح مجرمًا. تذكّري أن هذه اللحظة قد تكون حاسمة في تشكيل سلوكياته المستقبلية.
افتحي حوارًا معه: تحدثي مع طفلك بلغة محبة وواضحة، واشرحي له لماذا السرقة أمر خاطئ، وما النتائج النفسية والاجتماعية لهذا التصرف.
علّميه تحمل المسؤولية: اجعليه يُعيد الشيء المسروق بنفسه، واعتذري معه إن أمكن. هذه الخطوة تُعزز الشعور بالذنب الإيجابي وتساعد على بناء الوعي الأخلاقي.
تابعي سلوكه: إذا تكررت الحادثة، فلا تهملي الأمر. قد يكون ذلك مؤشراً لمشكلة أعمق تتطلب تدخل اختصاصي نفسي.
متى تلجأ إلى المختصين؟
ينبّه الدكتور ولاء قطب إلى أن تكرار السلوك، أو حدوثه ضمن سياق عاطفي أو نفسي معقّد، هو مؤشر خطر. لا تترددي في طلب المساعدة من أخصائي نفسي إذا شعرت أن الموقف أكبر من قدرتك على احتوائه.
في الختام، إن التعامل مع السرقة عند الأطفال يجب أن يكون بالعقل والقلب معًا. فبين التفهم والانضباط، تُبنى شخصية متزنة قادرة على التمييز بين الخطأ والصواب دون خوف، بل عن قناعة داخلية.
التعليقات الأخيرة