ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر
ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وناصر عباد المؤمنين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بذل حياته جهادا ونصرة حتى أتاه النصر المبين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه التابعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد قال الله عز وجل " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون" فهذه الآية الكريمة تجب علي الإنسان الوجل والخوف أن يرد إلى أرذل العمر، حيث قال الله عز وجل " ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علما شيئا " وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله " ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر " وهو الشيخوخة والهرم وضعف القوة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر، وهذا الخوف من أن يردّ إلى أرذل العمر يجعله يكثر من الدعاء بالوقاية منه، فيتعوذ بالله من الهرم وسوء الكبر.
ثم يتفكر الإنسان في حال الثمر وما يمر به من كسوف ويعلم أن الكسوف يذهب نور القمر وهو في قمة إبداره، فيتفكر أن الموت قد يأتيه وهو في حال شبابه ومقتبل عمره، حيث قال الله عز وجل " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقرّ في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله " ومنكم من يتوفى " أي في حال شبابه وقواه، فإذا تفكر المسلم في هذا أكثر من التزود من الطاعات وإن كان لا يزال شابا وفي مقتبل العمر ليكون على أهبة، فالموت ليس له سن معلوم ولا زمن معلوم ولا مرض معلوم يأتي في أي وقت وقد يأتي في حال القوة والصحة والشباب.
ومن أعظم مخلوقات الله تعالي هو خلق الأرض، حيث قال العلامة ابن القيم رحمه الله وإذا نظرت إلى الأرض كيف خلقت، رأيتها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقها الله سبحانه وتعالي فراشا ومهادا وذللها لعباده وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعايشهم وجعل فيها السبل لينتقلوا فيها في حوائجهم وتصرفاتهم وأرساها بالجبال فجعلها أوتادا تحفظها لئلا تميد بهم، وجعل ظهرها وطن للأحياء وبطنها وطن للأموات وقد أكثر تعالى من ذكر الأرض في كتابه ودعا عباده إلى النظر إليها والتفكر في خلقها، فقال تعالى " إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين " فيتفكر المسلم في هذه الأرض التي أرسيت بالجبال العظام كيف تحدث فيها الزلازل المدمرة وذلك بسبب ذنوب ومعاصي العباد، وقال بعض السلف وقد زلزلت الأرض، إن ربكم يستعتبكم.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد زلزلت المدينة، فخطبهم ووعظهم وقال لئن عادت لا أساكنكم فيها، وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله الناس الآن يسمعون بالزلازل ولكنهم لا يرونها أنها غضب من الله عز وجل ولكن يرون أنها أمر طبيعي ولهذا لا يتأثر الإنسان بها إطلاقا وكأنها لا شيء بينما ونحن صغار كنا إذا سمعنا أن الأرض زلزلت في أحد نرتجف ونحن في بيوتنا آمنون لأنه ما كان أحد يقول لنا إنه هذا طبيعي وهذا أمر لا يهم وهذا أمر كائن لا محالة، فإذا تفكر المسلم في ذلك جاهد نفسه فإبتعد عن إرتكاب الذنوب حتى لا يكون سببا في حدوث الزلازل التي تدمر البلاد وتقتل العباد، أسأل الله سبحانه أن يحبب إلى إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا ويكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، برحمتك يا عزيز يا غفار.
التعليقات الأخيرة