العلاقات السامة لماذا تصر علي البقاء في الجحيم
العلاقات السامة
لماذا تصر علي البقاء في الجحيم
كتبت /منى منصور السيد
حديثنا اليوم مع الأستاذة لينا أحمد دبة
سفيرة النبض الإنساني في TRC عن موضوع يلامس حياة الكثيرين وهو "العلاقات السامة". الحوار مع الأستاذة لينا أحمد دبه يعكس حالة يعيشها الكثيرون، وهي الاستمرار في علاقات مرهقة رغم إدراكنا التام لضررها. سؤالي الأول هو: لماذا هذا التمسك الغريب بالعلاقات التي تنهكنا؟
بدأت الأستاذة لينا أحمد دبه حديثها قائلة جزيل الشكر أستاذة على هذا السؤال العميق. بالفعل، ما ذكرته صحيح تمامًا. التمسك بهذه العلاقات يعود إلى عدة أسباب نفسية واجتماعية. أولها، هو الخوف من الوحدة. الكثيرون يفضلون البقاء في علاقة مؤذية على مواجهة فراغ الوحدة، حتى لو كانت هذه العلاقة تسبب لهم الألم. هذا الخوف يجعلهم يتمسكون بأي شيء متاح، حتى لو كان سامًا.
يقودنا هذا إلى نقطة أخرى مهمة ذكرتها أستاذة لينا أحمد دبه وهي أننا نُخدع بوهم أن الصبر على الإساءة قوة. كيف يمكن أن يتحول الصبر من فضيلة إلى أداة تدمير؟
قالت أستاذة لينا أحمد دبه أن هذا هو الجزء الخادع في الأمر. المجتمع يغذي فكرة أن التحمل دليل على الحب والوفاء. نحن نتربى على مفاهيم مثل "الصبر مفتاح الفرج" و"اصبر على مرارة الألم لأجل من تحب"، لكن في العلاقات السامة، هذا المفهوم يُساء استخدامه. الصبر يصبح استسلامًا للأذى وليس قوة، ويتحول إلى غطاء للعجز عن اتخاذ قرار صحي يخدم الذات. الشخص يظن أنه قوي لأنه يتحمل، بينما هو في الحقيقة ينهار ببطء.
كيف يؤثر المجتمع على قراراتنا؟
حوارنا اليوم مع الأستاذة إشارة أيضًا إلى أن المجتمع يصور الانفصال على أنه "فشل". ما دور الضغوط الاجتماعية في استمرار هذه الدوامة؟
ردت أستاذة لينا أحمد دبه أن الضغوط الاجتماعية لها دور كبير جدًا. عندما يرى الشخص الانفصال على أنه وصمة عار أو فشل، فإنه يتردد كثيرًا في اتخاذ هذه الخطوة. يخشى من نظرة الناس، ومن حديثهم، ومن حكمهم عليه. هذا الخوف يجعله يستمر في علاقة تدميرية فقط ليحافظ على صورة "الناجح" أو "المستقر" أمام المجتمع. وهذا ما أكده المقال بوضوح: الاستمرار هو الاستسلام الحقيقي، وليس الانفصال.
تأثير العلاقات السامة على حياتنا
لنتحدث عن الأثر المدمر لهذه العلاقات. المقال ذكر تأثيرها على النفس والجسد والمستقبل. كيف ترين هذه التأثيرات من وجهة نظر نفسية؟
افادت أستاذة لينا أحمد دبه ان التأثيرات مترابطة وتكون دائرة مغلقة. على المستوى النفسي، العلاقة السامة تهدم الثقة بالنفس بشكل كامل. الشخص يبدأ في تصديق أن ما يمر به من إساءة هو أمر يستحقه، أو أنه المسؤول عنه. هذا يولد شعورًا بالدونية ويجعله يشك في قيمته الحقيقية. وهذا القلق والتوتر المستمر ينعكس على الجسد مباشرة، مما يسبب أعراضًا مثل الأرق والصداع والمشاكل المناعية، لأن الجسد يستجيب للضغط النفسي بوضوح. أما على مستوى المستقبل، فإن هذه العلاقات تستنزف طاقة الفرد وتمنعه من النمو. بدلًا من أن يركز على تحقيق أهدافه وتطوير ذاته، يصبح كل وقته وجهده منصبًا على محاولة إصلاح علاقة لا تُصلح.
وصف المقال العلاقة السامة بأنها "بيت أنيق من الخارج، لكنه مليء بالشروخ من الداخل". كيف يمكن أن نكتشف هذه الشروخ قبل أن تنهار علينا؟
بينت أستاذة لينا أحمد دبه ان هذا الوصف دقيق جدًا. الشروخ تظهر في تصرفات بسيطة قد نتجاهلها في البداية. مثل: الاستنزاف العاطفي المستمر، شعورك بأنك دائمًا من تعطي وتضحي بينما الطرف الآخر لا يبادلك نفس الشعور. غياب الأمان العاطفي، شعورك بأنك معرض للانتقاد أو الإهانة في أي لحظة. التقليل من شأنك، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وأيضًا العزلة عن الآخرين، عندما يحاول الطرف الآخر أن يجعلك تبتعد عن أصدقائك أو عائلتك. هذه كلها علامات حمراء يجب الانتباه إليها.
التحرر: شجاعة لا أنانية
أخيرًا، المقال يختتم بعبارة قوية: "التحرر ليس أنانية... بل شجاعة". كيف يمكن أن نتحرر من هذا القيد ونبدأ في بناء حياة جديدة؟
أوضحت أستاذة لينا أحمد دبه أن التحرر هو قرار شجاع يتطلب وعيًا وإيمانًا بقيمة الذات. الخطوة الأولى هي الاعتراف بالواقع. يجب أن ندرك أن هذه العلاقة تضرنا، وأنها لن تتحسن. الخطوة الثانية هي وضع حدود واضحة. سواء كانت بالانسحاب التدريجي أو بالانفصال الكامل. الأهم هو أن نؤمن بأن كرامتنا وسلامنا الداخلي أهم من أي علاقة. التحرر ليس نهاية، بل بداية. هو فرصة لإعادة بناء الثقة بالنفس واكتشاف من نحن حقًا بعيدًا عن التأثيرات السلبية. هو إعلان أننا نستحق حبًا حقيقيًا لا يكسرنا، بل ينمينا ويجعلنا أفضل.
أستاذة لينا أحمد دبه، حوارنا معك كان ثريًا ومهمًا للغاية. كل الشكر لك على هذه الإضاءات القيمة.
التعليقات الأخيرة