"تفاصيل صفقة ترامب وذريعة إسرائيل"
"تفاصيل صفقة ترامب وذريعة إسرائيل"
بقلم: محمد إبراهيم ربيع
كاتب ومحلل سياسي
أولاً: صفقة ترامب
جاءت بنود ما سُمّي بـ"صفقة ترامب" على النحو التالي:
• وقف إطلاق النار مقابل الإفراج عن المحتجزين أحياءً وأمواتًا في اليوم الأول.
• الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم المُدانون باستهداف إسرائيليين.
• استمرار المفاوضات مع وقف إطلاق النار ما دامت المحادثات جارية، بهدف التوصل إلى حل نهائي.
• لم يتضمن المقترح أي انسحاب كلي أو جزئي للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
ومن خلال قراءتي لهذه البنود ، أرى أنها ليست سوى محاولة للمراوغة وكسب المزيد من الوقت.
فإذا وافقت حركة حماس على إطلاق سراح المحتجزين – سواء الأحياء أو الأموات – فسيُسهم ذلك في تخفيف الضغط الداخلي المتزايد على الحكومة الإسرائيلية، خاصة في ظل المظاهرات التي يقودها أهالي المحتجزين، والتي بدأت تشق الصف الإسرائيلي من الداخل.
لكن ما يكشف حقيقة الأمر هو البند الأخير المتعلق بعدم الانسحاب من القطاع، وهو ما يفضح الأهداف الحقيقية لهذه المفاوضات: الإصرار على تنفيذ الخطة المعلنة المتمثلة في التهجير القسري والاستيلاء الكامل على الأراضي الفلسطينية.
كما أن هذه المؤشرات تعكس نزعة واضحة نحو مزيد من التصعيد ، والاستعداد لمواجهة إقليمية أوسع في مرحلة "ما بعد غزة"، وهو ما ظهر جليًا في الاجتماع الذي عُقد مؤخرًا بحضور توني بلير وجاريد كوشنر.
وقد كشف هذا اللقاء طبيعة الدول الداعمة للمخطط ، وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة، بما يؤكد أن الأوضاع تسير نحو مزيد من التدهور.
ثانياً: ذريعة إسرائيل
وفي سياق آخر ، استخدمت إسرائيل ما حدث في "عملية القدس" ذريعة لتبرير مواقفها، حيث جرى الإعلان أن منفذي العملية ينتمون إلى الفصائل الفلسطينية.
لكنني أرى أن هذه العملية تحمل بصمات جهاز الموساد، إذ كيف يمكن للفصائل الفلسطينية أن تنفذ عملية نوعية في العمق الإسرائيلي في وقتٍ تشهد فيه البلاد حالة استنفار قصوى وانتشارًا واسعًا للجيش والأجهزة الأمنية، في ظل حرب قائمة؟ هذا ما يطرح علامات استفهام جدية ، وأعتقد أن بعض المحللين السياسيين سيشاركونني هذا الرأي.
ومن وجهة نظري، فإن الهدف من هذه العملية هو تأجيج الرأي العام الإسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية ، ودفع المجتمع الداخلي للضغط على القيادة السياسية من أجل المضي قدمًا في خطتها المعلنة: القضاء على حماس واحتلال كامل الأراضي الفلسطينية.
ختامًا
نحن اليوم أمام أخطر المخططات في التاريخ الحديث ، مخطط قد يقود العالم إلى حرب عالمية ثالثة بسبب السياسات الأحادية لعدد من الدول.
وأحذر من أن القادم لا يبشر بالخير ، بل ينذر بمواجهات عسكرية كبرى في المنطقة.
من الواضح أن هناك عقيدة راسخة لدى الكيان الصهيوني المدعوم من التيار اليميني المتطرف ، بغطاء علني من بريطانيا والولايات المتحدة ، ودعم غير معلن من فرنسا وألمانيا ، وهو ما قد تكشفه الأيام القادمة.
والسؤال المطروح: هل سيكون هناك رد فعل مغاير من المعسكر الآخر المتمثل في روسيا، الصين، كوريا الشمالية ومصر؟
حفظ الله مصر.
التعليقات الأخيرة