news-details
مقالات

بين القرارات الورقية وواقع المواطن: متى تتوقف مهزلة الخدمات؟ 10/ايلول/2025

بين القرارات الورقية وواقع المواطن: متى تتوقف مهزلة الخدمات؟
10/ايلول/2025


بقلم/عدنان صگر الخليفه 

يُعاني المواطن العراقي، في كل زاوية من زوايا هذا الوطن، من فجوة عميقة ومريرة بين ما تعلنه الحكومات المتعاقبة وما يلامسه على أرض الواقع. وإذا كانت الخدمات العامة هي أساس العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فإن هذه العلاقة اليوم مهددة بالانهيار التام، ليس بسبب نقص الموارد، بل بسبب الاستهتار الصريح واللامبالاة من قبل من يفترض بهم أن يكونوا رعاة لهذا الوطن.
إن ما يحدث في مناطق مثل سبع قصور، حيث تُرفع أسعار الأمبيرية بلا رقيب أو حسيب، هو وصمة عار على جبين كل مسؤول يخرج علينا بتصريحات إعلامية فارغة. كيف يمكن لمحافظة بغداد، أو أي جهة مسؤولة، أن تُعلن عن قرارات دعم الوقود لأصحاب المولدات ثم تتجاهل شكاوى المواطنين الذين يُسرقون جهارًا نهارًا؟ هل يُعتقد أن المواطن لا يرى التناقض بين تصريحاتكم الرنانة وواقع الحال الذي يفرض عليه دفع 14,000 دينار مقابل خدمة لا ترقى للمستوى المطلوب؟
القرارات الحكومية ليست مجرد نصوص تُكتب أو تُقرأ أمام الكاميرات. هي عهود يجب أن تُنفذ وتُتابع بعيون ساهرة. إن وزارة الكهرباء، التي لا تستطيع تأمين ساعات تشغيل كافية للمواطنين، تزيد الطين بلة عندما تُطالبهم بالاحترام والتقدير. أي احترام هذا الذي يُطلب في ظل انقطاع مستمر للتيار، وفي ظل فوضى المولدات الأهلية التي أصبحت عبئاً لا يُحتمل على كاهل الفقراء؟
إن هذا الاستهتار بالقوانين، والتعامل مع القرارات وكأنها مجرد أداة إعلامية، لن يؤدي إلا إلى فقدان تام لثقة المواطن. فالقانون الذي لا يُطبق هو مجرد هواء في شبك. والمواطن الذي يجد أن الحكومة تطالبه بالتضحيات في الوقت الذي تُهدر حقوقه ومقدراته، سيبقى يرى في قراراتكم مجرد مسرحية هزلية أبطالها لا يحترمون إلا أنفسهم ومصالحهم.
لقد آن الأوان ليتوقف هذا العبث. فإما أن تُنفذ القرارات بحزم وشفافية، وإما أن تصمتوا وتتركوا المواطن يتدبر أموره بنفسه دون إعطاء وعود زائفة لا تغني ولا تسمن من جوع.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا