فنون التعافي والتشافي
فنون التعافي والتشافي
كتبت /منى منصور السيد
التعافي هو فن يمكن اكتسابه، ومهارة أساسية للمضي قدمًا بعد كل سقوط". يسعدنا أن نناقش اليوم هذا الموضوع العميق والمهم مع ضيفتنا الكريمة، الدكتورة منار عبد الحميد رجاء السواح، مدرس علم النفس بجامعة عين شمس دكتورة منار، غالبًا ما نربط التعافي بالخروج من تجربة صعبة أو مؤلمة. من وجهة نظرك كمتخصصة، ما هو تعريف التعافي الحقيقي؟
أجابت د .منار: التعافي ليس مجرد تجاوز الألم، بل هو رحلة تحول كاملة. إنه الانتقال من حالة من الألم والفقد إلى حالة من القوة والقدرة على التكيف. هي رحلة تصقل الوعي وترتقي بالإدراك، حتى نصبح نسخة أفضل وأكثر نضجًا من أنفسنا.
فما هي الخطوة الأولى في هذه الرحلة؟أوضحت أن الخطوة الأولى والأهم هي الاعتراف بالألم. يجب أن نسمح لأنفسنا بالشعور بالوجع، دون إنكاره أو تبريره. من الضروري أن نتقبل فكرة أننا قد نُخذل، أو أن نُساء إلينا، لأن هذا الاعتراف هو بداية التحرر.
فى حوار سابق ذكرتِى أن التحرر. هل هذا يشمل التحرر من جلد الذات أيضًا؟
قالت د. منار بالتأكيد. التحرر من جلد الذات هو جزء محوري من التعافي. يجب أن ندرك أن الخطأ جزء من بشريتنا. المهم ألا نكرر الأخطاء نفسها وأن نتعلم منها. علينا أن نعوّض أنفسنا عن الأضرار التي لحقت بنا، بدلًا من معاقبتها على أخطاء الماضي بوعي الحاضر.
والسؤال كيف يمكننا التعامل مع الأشخاص الذين سببوا لنا الأذى؟ وهل التسامح هو جزء من التعافي؟
أوضحت د. منار انه من المهم أن ندرك أن الأذى ينبع غالبًا من ضعف الشخص المؤذي ونقصه الداخلي، وليس من قيمتنا كأشخاص. العقول الراقية لا تؤذي، والقلوب الممتلئة بالسلام لا تجرح. فهم هذه الحقيقة يحررنا من الرغبة في الانتقام أو الاستياء. التسامح ليس نسيانًا، بل هو اختيار تحرري يتيح لنا المضي قدمًا دون حمل أثقال الماضي.
وحين تسألنا ما هي المراحل الأساسية التي يمر بها الشخص في رحلة التعافي؟
أوضحت د.منار: بعد الاعتراف، هناك مرحلة الصمود والراحة، حيث نوفر لأنفسنا مساحة آمنة لإعادة الشحن الجسدي والنفسي. تليها مرحلة إعادة البناء والنمو، التي نستخدم فيها الدروس التي تعلمناها من التجربة لبناء عادات وعلاقات وقصص جديدة عن أنفسنا.
ولكن ما هي أهم المقومات التي تساعد على التعافي؟
رسمت د. منار طريق لتلك ابمقومات الأساسية الثلاثة:
الوعي التام: أن نكون حاضرين في اللحظة، نراقب أفكارنا ومشاعرنا دون إصدار أحكام.
الرحمة الذاتية: أن نتعامل مع أنفسنا بلطف وحنان، كما نتعامل مع صديق عزيز.
الروتين الصحي: إعادة التوازن لحياتنا اليومية من خلال الاهتمام بالنوم، التغذية، والنشاط البدني، لأنها تؤثر بشكل مباشر على صحتنا النفسية.
في الختام، ما هي رسالتك النهائية لكل من يمر بتجربة مؤلمة الآن؟
قالت رسالتي هي أن التعافي ليس نسيانًا، بل هو أن تتذكر التفاصيل الموجعة دون أن تتأثر بها سلبًا. ثقوا أن ما كان مقدرًا لكم سيأتي، وأن ما مضى قد ذهب ليفتح المجال لأشياء أجمل. لا تخافوا من الألم، فهو قد يكون بداية لنسخة أقوى وأكثر وعيًا منكم.
التعليقات الأخيرة