ما ينفع الطگ: عندما يصبح الأمل دعاءً وفعلاً
ما ينفع الطگ: عندما يصبح الأمل دعاءً وفعلاً
بقلم/عدنان صگر الخليفه
في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعيشها العراق، يتصاعد الشعور بالإحباط من أداء الطبقة السياسية. وبينما يبدو أن الحلول التقليدية قد استنفدت، يجد العراقيون في تراثهم الشعبي والديني سبيلاً للتعبير عن آلامهم وآمالهم. هنا يبرز بيت شعري شعبي بسيط ولكنه عميق في معناه: "ما ينفع الطگ بي نوخ ذلولي، عد راس أبو السجاد ربعي اندعولي".
هذا البيت، الذي قيل في الأصل لوصف تعطل سيارة، أصبح اليوم رمزًا لحال العراق. فـ"الذلول" لم تعد مجرد سيارة، بل هي الدولة العراقية التي تعطلت بسبب الفساد وسوء الإدارة. أما "الطگ" فهو الصراخ والضجيج والاحتجاجات التي لم تحقق التغيير المنشود. لكن هذه الأبيات لا تدعو إلى اليأس، بل تشير إلى نقطة تحول حاسمة.
الشاعر لا يقول إن الأمور مستحيلة، بل يقول إن الطرق المتبعة حاليًا لم تعد مجدية. ولذلك، يتجه نحو نقطة قوة جديدة: الدعاء والأمل. "عد راس أبو السجاد ربعي اندعولي" ليست دعوة للتقاعس، بل هي دعوة لإعادة ترتيب الأولويات والتوجه نحو مصدر قوة جديد. إنها إشارة إلى أن الحل يكمن في العودة إلى القيم الأصيلة، وأن قوة الشعب الحقيقية تكمن في وحدته وإيمانه بقضيته. الدعاء هنا هو شكل من أشكال الصمود، وطلب للمساعدة الإلهية لكي تنهض الهمم وتتجدد العزائم.
باختصار، هذه الأبيات ليست إعلانًا عن استسلام، بل هي دعوة إلى عمل مختلف. دعوة للساسة كي يستمعوا إلى نداء الشعب، وللشعب نفسه كي يدرك أن أمله في التغيير يكمن في إرادته وعزيمته، وأن الدعاء هو الوقود الذي يغذي هذه الإرادة في أصعب الأوقات. الأمل في التغيير يظل قائمًا طالما بقي هناك إيمان بالله والشعب وقدرته على النهوض.
التعليقات الأخيرة