news-details
مقالات

✍️ الطمع في تأجير العقارات… بين غفلة الضمير وغضب الله

✍️ الطمع في تأجير العقارات… بين غفلة الضمير وغضب الله



بقلم: هبة هيكل

الحمد لله الذي أمر بالعدل والإحسان، ونهى عن الظلم والطغيان، والصلاة والسلام على خير الأنام، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام.


???? مقدمة

في وقتٍ أصبحت فيه الحاجة إلى السكن من أكبر التحديات، ظهر طمع بعض المؤجرين كعقبة جديدة في وجه المستأجرين، حيث يعِد المؤجر بسعر معين، ثم ما يلبث أن يغير كلامه بعد يوم أو يومين من سكن المستأجر، ويطلب مبالغ إضافية، أو اشتراط دفع مقدم ثلاثة أشهر أو حتى السنة كاملة، متحججًا بالضرائب وارتفاع التكاليف، في صورةٍ من صور الظلم والاستغلال لا يُقرها شرعٌ ولا خلق.


⚖️ أين العدل والرحمة؟

> "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ"
(النحل: 90)


أين العدل في تبديل السعر بعد الاتفاق؟ وأين الإحسان حين يُثقل كاهل المستأجر الفقير بمبالغ لا يقدر عليها؟!

إن من أخطر صور الظلم اليوم، أن يُستغل الإنسان في لحظات حاجته، وأن يُفرض عليه ما لم يُتفق عليه، وهذا مما حرّمه الإسلام، ونهى عنه النبي ﷺ.

???? المسلم لا ينقض عهده

قال النبي ﷺ:

> "المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا"
(رواه أبو داود)


فما ذنب المستأجر إن اضطر للسكن ولم يجد غيرك؟ أتغتنم حاجته لتكلفه فوق طاقته؟ إن هذا من الظلم البيّن، والله لا يحب الظالمين.


???? أين الضرائب "الباهظة" التي تتحججون بها؟

بعض المؤجرين يبررون جشعهم بوجود ضرائب مرتفعة على العقارات، والحقيقة تقول غير ذلك:

الضرائب السنوية المفروضة على الشقق السكنية المؤجرة، التي تتراوح مساحتها بين 80 إلى 100 متر، لا تتجاوز 70 جنيهًا سنويًا فقط، أي أقل من 6 جنيهات شهريًا.

بل إن المؤجرين الذين لا يكتبون عقود إيجار من الأساس لا يدفعون ضرائب تُذكر، لأن الضريبة تُحسب على العقود الرسمية المسجلة فقط.

❗ فأين "الضرائب الباهظة" التي تتحججون بها؟

الحقيقة أن المسألة كلها طمع بلا مبرر، وتحايل على حاجة الناس، مع غياب للشفافية والرحمة.


???? العقار ليس سلعة تتغير كل يوم

الشقة ليست سلعة مستوردة تتأثر بسعر الدولار!

هي أصل ثابت، بُني منذ سنوات، لا تتغير تكلفته كل يوم.إن العقارات السكنية ليست كعلبة زيت أو كيس سكر، ولا تُستورد من الخارج حتى تتأثر بسعر الدولار كل يوم! هي أصول ثابتة، وقد تم بناؤها منذ سنوات، فلماذا يتغير السعر فجأة؟

بل الحقيقة أن ما يفعله بعض المؤجرين من رفع السعر كلما لاح في الأفق مستأجر مضطر، ما هو إلا جشعٌ وطمعٌ واتباعٌ لهوى النفس، لا علاقة له بالظروف الاقتصادية، بل هو غياب للضمير والرحمة.


إذن، رفع السعر المفاجئ، وتبديل الاتفاق، ليس له علاقة بالظروف الاقتصادية، بل هو جشع مرفوض شرعًا وعقلاً وأخلاقًا.

⚠️ احذر دعوة المظلوم

قال النبي ﷺ:

> "اتقوا دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب"


كم من مستأجر رفع يده إلى السماء يبكي ويقول: "اللهم انتقم ممن ظلمني"!
فهل ترضى أن تكون أنت سبب هذه الدعوة؟ هل تأمن أن تصيبك أو أبناءك أو رزقك؟

???? من هدي النبي ﷺ والخلفاء الراشدين

النبي ﷺ كان يعامل الناس بالرفق والرحمة، ويدعو إلى التيسير لا التعسير.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول:

> "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها، لِمَ لَمْ تُمَهّد لها الطريق يا عمر؟

فما بالك بمن يظلم إنسانًا محتاجًا للمأوى؟
كيف يكون حسابه عند الله؟


❤️ ارحموا... يُرحمكم الله

قال رسول الله ﷺ:

> "من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة"
(رواه مسلم)


خفف على الناس، يخفف الله عنك.

لا تكن من الذين طغوا، فحقّ عليهم غضب الله.


> "وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ"
(هود: 85)


✋ وقفة صادقة مع النفس

هل ترضى لأهلك أن يُعاملوا بهذه الطريقة؟

هل تحب أن تُفاجأ بعد سكنك بطلبات مالية جديدة؟

هل ستفرح بالمال إن كان ممزوجًا بظلم وحرقة قلوب؟


???? الخاتمة

يا من تؤجّر بيتًا، لا تكن ممن يطمع ويظلم ويأكل أموال الناس بالباطل.
واعلم أن ما عند الله لا يُنال بالظلم، وإنما بالتقوى والرحمة والعدل.

> "فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره"
(الزلزلة: 7-8)

???? بقلم: هبة هيكل

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا