news-details
مقالات

الطلاق: أبغض الحلال

الطلاق: أبغض الحلال

 

بقلم احمد الشبيتى 

 

الطلاق ليس مجرد كلمة تقال، بل هو ميثاق غليظ ينتهي به زواجٌ شرعه الله، ولهذا وضعت الشريعة له أحكاماً دقيقة، لأن التهاون فيه قد يوقع المرء في محظورات شرعية واجتماعية. في هذا المقال، نتحدث عن أنواع الطلاق، ونقدم نصائح للتعامل معه بحذر.

 

أنواع الطلاق وأحكامها

1. الطلاق السُّني والبدعي

الطلاق السُّني: هو الطلاق الذي يقع وفقاً لأحكام السنة النبوية، وهو أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة في طُهر لم يمسها فيه (أي لم يجامعها).

السبب: هذا النوع من الطلاق يعطي فرصة للزوجين للتراجع، حيث يمكن للزوج أن يراجع زوجته خلال فترة عدتها. كما أنه يحفظ حق الزوجة في العدة ويضمن عدم وجود حمل.

دليل: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1].

 

الطلاق البدعي: هو الطلاق الذي يخالف السنة، بأن يطلق الرجل زوجته وهي حائض، أو في نفاس، أو في طُهر قد جامعها فيه.

حكمه: هذا النوع من الطلاق حرام ومُحرَّم شرعاً، لكنه يقع عند جمهور الفقهاء. ففاعله آثم، ولكنه يقع ويترتب عليه أثره.

دليل: عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي ﷺ عن ذلك، فأمره النبي أن يراجعها، وقال: "فإذا طهرت فليطلقها" [متفق عليه].

 

2. الطلاق الرجعي والبائن

الطلاق الرجعي: هو الطلاق الذي يقع للمرة الأولى أو الثانية، وفي هذه الحالة يحق للزوج أن يراجع زوجته خلال فترة عدتها دون عقد أو مهر جديد.

الحكمة: هذا النوع من الطلاق يمنح فرصة للصلح، ويعطي الزوجين وقتاً للتفكير والتراجع عن القرار.

دليل: قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228].

 

الطلاق البائن: هو الطلاق الذي لا يمكن للزوج أن يراجع زوجته فيه إلا بعقد جديد. وهو نوعان:

بينونة صغرى: تحدث بعد انتهاء العدة من الطلاق الرجعي الأول أو الثاني. يمكن للزوجين العودة لبعضهما بعقد ومهر جديدين.

بينونة كبرى: تحدث بعد الطلاق الثالث. في هذه الحالة، لا يجوز للمرأة أن ترجع إلى زوجها الأول إلا بعد أن تنكح زوجاً آخر نكاحاً صحيحاً كاملاً، ثم يطلقها هذا الزوج الثاني بغير اتفاق مسبق، أو يموت عنها، وتنتهي عدتها منه.

 

الحذر من الخطأ والتمادي

لا تطلق وأنت غاضب: الطلاق قرار مصيري، لا ينبغي اتخاذه في لحظة غضب أو تهور. قال ﷺ: "لا طلاق في إغلاق" (رواه أبو داود). أي لا يقع الطلاق في حالة الغضب الشديد الذي يغلق على الإنسان تفكيره.

 

التفكير والتحكيم: قبل النطق بالطلاق، يجب اللجوء إلى العقلاء من الأهل، لعلهم يجدون حلاً للمشكلة. قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35].

الاستعانة بالصبر والدعاء: تذكر دائماً أن الحياة الزوجية اختبار، وأن الصبر والتغافل هما أساس استمرارها.

 

تحذير من "المحلل"

بعد وقوع الطلاق الثالث، يلجأ البعض إلى حيلة محرمة وهي الزواج بنية تحليل المرأة لزوجها الأول. هذا الزواج باطل ومُحرَّم شرعاً، وهو من الكبائر.

دليل: لعن رسول الله ﷺ "المُحلِّل والمُحلَّلَ له" [رواه الترمذي].

الحكمة: هذا التحريم الشديد هو ردعٌ للرجل من التسرع في الطلاق، وتذكيرٌ له بخطورة لفظه، فإذا لم يعد له سبيل للرجوع، فإنه سيفكر ألف مرة قبل أن ينطق بالطلاق الثالث.

الطلاق أبغض الحلال عند الله، فلا تلجأ إليه إلا إذا استحال العيش، وتذكر أن الحفاظ على الأسرة هو من أعظم الأعمال الصالحة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا