news-details
مقالات

دور مصنع شركة شوانفينغ الصينية للنسيج فى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس فى تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى لصناعة النسيج 

دور مصنع شركة شوانفينغ الصينية للنسيج فى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس فى تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى لصناعة النسيج 


 
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى 
 
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية – أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف 

 
أقامت شركة "شوانفينغ" الصينية  
Shuanfeng  
 مصنعاً للملابس الجاهزة فى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس، تحديداً فى (منطقة القنطرة غرب الصناعية التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس)، وتعد شركة "شوانفينغ" الصينية من الشركات الرائدة فى صناعة الملابس الجاهزة، وتمتلك خبرة واسعة فى التصدير إلى الأسواق العالمية، حيث تتواجد منتجاتها فى عدد كبير من الدول، ويأتي إستثمارها فى مصر إنطلاقاً من رغبتها فى الإستفادة من الموقع الجغرافى الإستراتيجى للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس، الذى يتيح لها سهولة النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والشرق أوسطية. ومن المتوقع أن تنتج (شركة شوانفينغ الصينية) حوالى ١٦.٥ مليون قطعة سنوياً للتصدير من القاهرة إلى الأسواق العالمية والخارجية.   مع توفير نحو ألفين فرصة عمل مباشرة، ويُخصص إنتاج المصنع الصينى بالكامل للتصدير، بما يعزز من مساهمة القطاع الصناعى الصينى فى دعم الصادرات المصرية. فهذا المشروع الصينى لشركة "شوانفينغ الصينية" ليس مجرد توسع صناعى، بل هو مؤشر على ثقة دولية متنامية فى قدرة مصر على المنافسة فى الأسواق العالمية. 
 
مع الوضع فى الإعتبار، بأن إنضمام "شركة شوانفينغ الصينية" يرفع إجمالى عدد المشروعات الفعلية بمنطقة القنطرة غرب الصناعية فى قناة السويس إلى ٣٨ مشروعاً حتى الآن، تغطى مساحة إجمالية حوالى ٢.٥ مليون متر مربع، بإجمالى إستثمارات بلغت نحو مليار دولار، وتتيح ما يزيد عن أكثر من ٥٥ ألف فرصة عمل مباشرة للشباب المصرى، ومن أجل ذلك تبذل (الهيئة العامة للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس) جهودها لإستقطاب المزيد من الإستثمارات الصينية والعالمية، خاصةً فى القطاعات التى تدعم سلاسل الإمداد وتلبى إحتياجات الأسواق، وهنا أثبتت منطقة (القنطرة غرب قناة السويس) قدرتها على التحول إلى مركز إقليمى لصناعات النسيج والملابس الجاهزة إعتماداً على مهارة العمالة المصرية والمزايا التنافسية التى توفرها المنطقة الإقتصادية لقناة السويس كموقع إستراتيجى هام. 
 
وتم عقد مشروع مصنع "شركة شوانفينغ الصينية" مؤخراً فى مصر من قبل الهيئة العامة للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس. وهو مصنع مملوك بالكامل ذاتياً، ويقع على مساحة ٢٠ ألف متر مربع، وسيتم تخصيص الإنتاج للتصدير حصرياً، ومن المتوقع أن يساهم هذا المصنع الصينى للمنسوجات فى تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى لصناعة النسيج. ويعكس المشروع الصينى الثقة الدولية فى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس، ويهدف إلى تعزيز القوة العاملة المصرية ودعم سلاسل التوريد. 
 
 وتبلغ قيمة إستثمارات شركة "شوانفينغ الصينية للملابس الجاهزة" ما يقرب من ٨ ملايين دولار (تعادل نحو ٣٨٨ مليون جنيه مصرى) بتمويل ذاتى، ومن المخطط أن يوفر المشروع نحو أكثر من ألفين فرصة عمل مباشرة للشباب  المصرى، بهدف إنتاج ١٦.٥ مليون قطعة سنوياً، على أن يُخصص إنتاج المشروع بالكامل للتصدير بنسبة ١٠٠%، وقد وقع العقد مالك الشركة الصينى "يو جين خوى" مع "وليد جمال الدين"، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس، يوم الأربعاء الموافق ٣ سبتمبر ٢٠٢٥، بمقر الهيئة بالعاصمة الإدارية الجديدة فى القاهرة. 
 
وبذلك تم إنضمام شركة "شوانفينغ" الصينية  رسمياً إلى مجتمع المستثمرين بمنطقة القنطرة غرب قناة السويس المصرية، ويأتى هذا المشروع الصينى الجديد كخطوة إضافية فى مسيرة التعاون الصناعى المصرى - الصينى، ويعكس الثقة المتزايدة التى توليها الشركات العالمية وبالأخص الصينية، للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس كوجهة إستثمارية متميزة، أصبحت تضم حتى الآن إستثمارات من ٦ دول مختلفة، بفضل موقعها الإستراتيجى وتكامل بنيتها التحتية، كما أن هذا المشروع الصينى لإنتاج وتصدير الملابس الجاهزة، سيعزز من تكامل المنظومة الصناعية المصرية القائمة بالفعل بمنطقة القنطرة غرب قناة السويس، خاصةً فى قطاع الملابس والمنسوجات، والذى يشهد بالفعل توسعاً مستمراً، مما يسهم فى بناء قاعدة صناعية متطورة قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.   
 
وفى نفس السياق، وقعت قبلها (الهيئة العامة للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس)، فى شهر أغسطس ٢٠٢٥، عقد إنشاء مشروع "شركة تشانغتشو رامادا" الصينية لصناعة منسوجات الأقمشة المنزلية والملابس 
Changzhou RAMADA 
 فى (منطقة القنطرة غرب المنطقة الصناعية التابعة لهيئة قناة السويس) بتكلفة إستثمارية بنحو ٢٣ مليون دولار. 
 
وبذلك نجد بأن (المنطقة الإقتصادية لقناة السويس) قد نجحت حتى الآن فى توقيع عقود فعلية لعدد ٣٢ مشروعاً بمنطقة القنطرة غرب المنطقة الصناعية لقناة السويس، التى تعدها الهيئة قاعدة صناعية متكاملة لقطاع المنسوجات والملابس الجاهزة وإكسسواراتها، وتبلغ الإستثمارات الإجمالية لهذه المشروعات أكثر من ٨٣٠ مليون دولار، وتستهدف هذه المشروعات تصدير الجانب الأكبر من إنتاجها للأسواق العالمية من القاهرة. مع قرب إفتتاح عدد آخر  من المشروعات فى منطقة القنطرة غرب سواء على صعيد المصانع أو مشروعات البنية التحتية والمرافق التى تدعم جاهزية منطقة القنطرة غرب قناة السويس، بالإضافة إلى توافر العمالة المدربة، والحوافز الجاذبة التى تقدمها الهيئة لدعم شركاء نجاحها من المستثمرين. 
 
ونلاحظ هنا بأن نحو ١٦٠ شركة صينية تعمل فى مختلف القطاعات فى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس، كما أن تلك القطاعات التى تغطيها الإستثمارات الصينية، تشمل: (تصنيع الألياف الزجاجية ومواد البناء الجديدة ومعدات البترول ومعدات الجهد العالي والمنخفض والآلات)، وغيرها. مع محاولات الجانب المصرى لجذب المزيد من الإستثمارات الصينية بالأخص للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس، خاصةً فى مجالات صناعة السيارات والأدوية. ومن أجل ذلك تكثف مصر إتصالاتها مع الجانب الصينى لعرض كافة الفرص الإستثمارية والنظام البيئى والبنية التحتية والحوافز التى تقدمها المنطقة الإقتصادية لقناة السويس. ويمكن هنا للمستثمرين الصينيين الإستفادة من قربهم من قناة السويس المصرية، والعديد من إتفاقيات التجارة الخارجية التى تتمتع بها مصر مع العديد من التكتلات الإقتصادية، فضلاً عن موقع المنطقة الإقتصادية لقناة السويس، وتميزها وقربها من الأسواق العالمية. 
 
 وهنا تعد (شركة تيدا الصينية العملاقة للتطوير الصناعى) شريكاً رئيسياً للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس، حيث طورت مساحة شاسعة من الصحراء فى العين السخنة بمحافظة السويس المصرية، وأنشأت (منطقة تيدا السويس للتعاون الإقتصادى والتجارى) بين الصين ومصر فى عام ٢٠٠٨، وجذبت ١٦٠ شركة لإنشاء أعمال تجارية ومصانع فى المنطقة. وتحرص القاهرة على تكثيف التعاون مع (شركة تيدا الصينية)، حيث أن شركة تيدا لديها الآن ما يقرب من ٧.٢ كيلومتر مربع من الأراضى لإنشاء مناطق صناعية، وقد تم بالفعل إستخدام حوالى ٥.٢ كيلومتر مربع منها للإستثمارات، ومن المتوقع أن تستضيف المساحة المتبقية البالغة ٢ كيلومتر مربع إستثمارات جديدة فى القريب العاجل. كما تكثف مصر الآن إتصالاتها ومحادثاتها مع (شركة تيدا الصينية) لتوسيع أراضيها بمقدار ٣ كيلومتر مربع أخرى لتكون قادرة على إستيعاب صناعات جديدة.  
 
والجدير بالذكر فى هذا الإطار، بأن المنطقة الإقتصادية لقناة السويس وقناة السويس فى مصر هما مركزان حيويان لمبادرة الحزام والطريق الصينية. فضلاً عن أهمية مصر بالنسبة للجانب الصينى والمنطقة الإقتصادية لقناة السويس المصرية بشكل خاص فى مبادرة الحزام والطريق الصينية. لذا فإن التكامل بين المناطق الصناعية المصرية والموانئ المصرية الأخرى، سيساعد حتماً فى تكامل المنطقة الإقتصادية لقناة السويس مع مبادرة الحزام والطريق ومساعدة المستثمرين فى المنطقة على تحقيق أهدافهم. كما أن مبادرة الحزام والطريق الصينية تتوافق مع "رؤية مصر ٢٠٣٠" لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فى ظل التقارب بين الرؤى التنموية للقيادتين المصرية والصينية للرئيسيين "السيسى وشى جين بينغ". 
 
وبناءً عليه نفهم، بأن مصر يمكنها أن تكون قاعدة لقطاعات التصنيع والخدمات الصينية التى تهدف إلى خدمة أفريقيا والوصول إلى الأسواق الأفريقية والعالمية بسلاسة دون التعقيدات الجمركية.

٣٨

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا