news-details
مقالات

وكانوا بآياتنا يوقنون

وكانوا بآياتنا يوقنون

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لااله الا هو و اليه المصير، الحمد لله الذي يقول للشئ كن فيكون وبرحمته نجى موسى وقومه من فرعون، الحمد لله الذي كان نعم المجيب لنوح لما دعاه و برحمته كشف الضر عن يونس اذ ناداه، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصلى الله و سلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من أمته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته ثم أما بعد معاشر الأحبة نحن نعيش في كنف الله سبحانه وتعالي، ونتكلم عن الصبر واليقين، فإذا أصيب أحدنا ببلاء تضجّر وسخط وجزع، وهذا دليل على ضعف اليقين، فاليقين سبب رئيس في تهوين المصائب وتخفيف البلاء على النفس، فمن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه الترمذي. 




" ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا" وإن كثيرا من الناس قد أضناه البحث عن السعادة، والعثور على الطمأنينة، ولو تفقدوا يقينهم بالله، لوجدوا مطلوبهم، وكذلك يقين المؤمن بما أعدّه الله له في الجنة سيجعله سعيدا مطمئنا مهما كان فقره وبلاؤه، فهل فكرتَ يوما أن تصبح من أئمة الدين ومن رموز الإسلام؟ إذن عليك باليقين لتحقيق حلمك هذا، فربنا عز وجل يقول " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " وإن من صفات أهل اليقين هو أنهم هم الذين يحكمون شرع الله تعالى في جميع أمورهم حيث قال تعالى في سورة المائدة " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " وأهل اليقين يحكمون شرع الله تعالى في جميع أمورهم، فلا يحكمون الهوى ولا الطاغوت ويجاهرون بكلمة الحق لعلمهم أن الأرزاق والآجال بيد الله تعالى وحده.




فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " روه أبو داود، وكما أن من صفات أهل اليقين هو أنهم هم الذين يؤمنون بالقرآن الكريم، حيث قال الله تعالي " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " فأهل اليقين يدورون مع القرآن حيث دار يتخلقون بأخلاقه ويقفون عند حدوده، وروى أن عالما من العلماء المتقدمين ألف كتابا في التفسير، فلم يجد سعة، ومالا من أجل أن يستنسخ الكتاب، وكانت هذه الكتب تستنسخ عند الورّاقين، ولربما كلفهم ذلك مبالغ إذا كان الكتاب كبيرا لا يستطيعون دفعها، فركب هذا العالم سفينة، وسار على النهر ليذهب إلى رجل من أهل الغنى والثراء ليعرض عليه هذا الكتاب من أجل أن يتبرع لنسخه، فبينما هو بالسفينة إذ مرّ برجل يمشى على قدميه يريد الركوب.



فطلب من صاحب السفينة أن يحمل هذا الرجل ويحسن إليه، فتوقفت فحملوا بها هذا الرجل فسأل الرجل العالم من أنت؟ فأخبره باسمه، فقال أنت العالم المفسر؟ قال نعم، قال وأين تريد؟ قال أريد أن أذهب إلى فلان لعله أن يتبرع بنسخ هذا الكتاب، فقال هذا الرجل للعالم وكيف فسرت قوله تعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " في سورة الفاتحة ؟ فأخبره عمّا قال وتفطن لمقصده ثم قال لصاحب السفينة ارجع بي إلى حيث حملتني، ورجع إلى بيته، وبقى فيه وبعد مدة ليست بالبعيدة، وإذا برجل يطرق الباب، ومعه رسول فعرّفه بنفسه، وقال إنه مرسل من قبل فلان الرجل الذي كان يريد أن يذهب إليه، وقال إنه قد بلغه أنك قد كتبت كتابا في التفسير، فهو يريد أن يطلع عليه، فبعث إليه بجزء من أجزاء هذا الكتاب، فلما نظر إليه أمر أن يوزن له بالذهب، فوُزن فبعث به إلى هذا العالم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا