news-details
مقالات

روح أعمال القلوب وأساس عبادات البواطن

روح أعمال القلوب وأساس عبادات البواطن

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله كما أمر، والشكر له وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الشافع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، السادة الغرر، وسلم تسليما كثيرا ما رأت عين وامتد نظر، أما بعد عباد الله عندما نقرأ سيرة الصالحين من السلف، خصوصا صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، يعجب العبد كيف وصلوا لهذه المنزلة من الإيمان، لا شك أنه توفيق من الله أولا ثم بأعمالهم، ولكن في كل زمن من يعمل بمثل أعمالهم أو يزيد، فما بال القوم لا يسبقون؟ وإن المتأمل في أحوالهم، يجد أن هنالك عملا صالحا أوصلهم لهذه الدرجة، وهو عمل قلبي، قل من ينتبه له من الخلق، فما هو ذلك العمل؟ وليتبين صدق هذا الكلام، استمع لقول بكر بن عبدالله المزني عن صديق هذه الأمة " 




والله ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه" فما هو ذلك الشيء الذي وقر في قلبه رضي الله عنه ففاق به الأمة؟ واسمع لقول ابن المبارك رحمه الله عن الإمام مالك رحمه الله حيث يقول "ما رأيت رجلا ارتفع مثل مالك بن أنس ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة" ولما سئل رحمه الله عن إبراهيم بن أدهم فقال "له فضل في نفسه، صاحب سرائر" إذن يتبين لنا أن ذلك العمل الذي رفع القوم عند الله هو عمل قلبي، فما هو ذلك العمل؟ فهل أدركنا الآن ما الشيء الذي وقر في قلب أبي بكر؟ وما السر الذي ارتفع به أمثال مالك وإبراهيم بن أدهم والحسن البصري وأحمد بن حنبل؟ إنه اليقين، فهو اليقين الذي يقول عنه العالم الرباني طبيب القلوب ابن القيم رحمه الله "اليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وفيه تفاضل العارفون، 




وفيه تنافس المتنافسون، وإليه شمر العاملون" فهو اليقين الذي يقول عنه ابن مسعود رضي الله عنه "الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله" فيا معاشر المؤمنين يا ضيعة الأعمار في أعمال كثيرة، أجهدنا فيها جوارحنا خلت من اليقين فقلّ نفعها، وضعف أثرها، فإن اليقين هو روح أعمال القلوب، وأساس عبادات البواطن، لذا كان السلف يتعلمونه ويحثون على تعلمه ويقول خالد بن معدان " تعلموا اليقين كما تتعلمون القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه " واعلموا يرحمكم الله أن من صفات أهل اليقين هو أنهم هم الذين يوقنون بالقضاء والقدر، ويذكر أن أعرابية فقدت أباها ثم وقفت بعد دفنه فقالت يا أبتي إن في الله عوضا عن فقدك، وفي رسوله صلى الله عليه وسلم من مصيبتك أسوة، ثم قالت ربي لك الحمد، اللهم نزل عبدك مفتقرا من الزاد، ومخشوشن المهاد.




وغنيا عما في أيدي العباد وفقيرا إلى ما في يدك يا جواد وأنت يا ربي خير من نزل بك المرملون وإستغنى بفضلك المقلون وولج في سعة رحمتك المذنبون، اللهم فليكن قرى عبدك منك رحمتك ومهاده جنتك ثم إنصرفت راضية محتسبة مأجورة بإذن الله غير مأزورة، وهذه محاورة وقعت بين الحسن بن على رضى الله عنه، وبين من نقل كلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، أبو ذر رضى الله عنه كان يقول الفقر أحب إلىّ من الغنى، والسقم ويعنى المرض أحب إلىّ من الصحة، فلما بلغ ذلك الحسن بن على رضى الله عنه قال رحم الله أبا ذر، أمّا أنا فأقول من إتكل على حسن إختيار الله له لم يتمني شيئا، هذا وصلوا وسلموا على أفضل المرسلين وخاتم النبيين، رسول رب العالمين محمد الصادق الأمين، فقد ندبكم لذلك ربكم القوي المتين. 




اللهم صلي وسلم على نبينا محمد صلاة وسلام ممتدين دائمين إلى يوم الدين، اللهم وزده ثناء وتعظيما وتشريفا وتكريما، اللهم وارض عن آله الأطهار وصحابته الأبرار المهاجرين منهم والأنصار وعنا معهم بمنك وكرمك يا رحيم يا غفار اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى وهيئ له البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه يارب العالمين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا