news-details
مقالات

سبب في إفساد الأموال والعقول

سبب في إفساد الأموال والعقول

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه سبحانه وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن موضوع الرشوة وعن حكمها الشرعي في الإسلام وعن أخطارها وأضرارها علي الفرد وعلي المجتمع، ولننظر جميعا إلي ما يقع في الجمارك وعلى الحدود بين الدول التي هي بمثابة الثغور، فقد تكون سببا في إدخال ما هو ممنوع لشدة ضرره كالممنوعات الدولية من مخدرات ونحوها، أو إخراج ما تمس الحاجة إليه، ففي الأول تمكن عملاء السوء من بث سمومهم في الأمة لإفساد الأبدان وضياع الأديان، بل وإفساد الأموال والعقول، وما يجر فساد الفعل وراءه من ويلات. 

 

 

 

 

وكل ذلك بسبب رشوة يدفعها العامل لعامل الجمرك، وفي الثاني حرمان الأمة مما هو من حقها أن ترتفق به وتتوسع في إستعماله فيتيح الفرصة للمهربين وتحصيلهم مصلحة أنفسهم في إتجارهم في ضروريات الأمة، وقد تكون في إجراء تعاقد مع العاملين، فقد يتعاقد مع غير الأكفاء بسبب ما يقدمونه من الرشوة، ويترك الأكفاء لتعففهم وعزة نفوسهم، وإعتدادهم بكفاءتهم، وفي ذلك من المضار ما يفوت على الأمة الإستفادة من كفاءة، ومعرفة الأكفاء ويمنحهم بمضار وعجز الضعفاء، ومجالات ذلك عديدة، فإذا كان في حقل التعليم أضرّ بالعلم نفسه وبتحصيل أبناء وطنه، وإن كان في الطب فليس هو أقل من غيره، وكذلك في المجالات الأخرى ذات الطابع الفني الذي يرتبط بالمجتمع، وقد يكون في إرساء عطاء لمشروع أو في الإشراف عليه، فيتعاطف المرتشي مع الأقل كفاءة وإمكانيات وأسوأ معاملة.

 

 

 

 

 

وتكون النتيجة على رأس المجتمع، فقد يكون مشروع إسكان أو مدّ جسور فينهار هذا أو ينكسر ذاك، والضحية من المجتمع، وقد سمعنا على مثل هذا، وأن مشروع الإسكان إنهار قبل أن يسكن وقبل أن تستلمه الجهة المختصة، فكيف تكون الحال لو سكن بالفعل، ومثل ذلك في الطرق والمنشآت الأخرى، وقد تكون في إبرام صفقة لحاجة البلد، فقد يقع التساهل في الصنف أو النقص في المقدار، وقد سمعنا عن صفقة حبوب فلما وصلت بلدها فإذا هي تالفة بالسوس، فهل تشتري دولة لنفسها حبوبا مسوسة أم أن الرشوة هي التي سوستها، وقد تكون السلعة سلاحا للدفاع عن الوطن والنفس والأهل والمال والعرض فيأتي إما غير صالح أو غير كاف، وقد سمعنا عن السلاح أول ما دخلت الجيوش العربية فلسطين فكان السلاح يرجع على المقاتلين، فهل كانت الأمة تبعث بأبنائها ليعود عليهم السلاح فيقتلهم. 

 

 

 

 

فيقتلون بأيدي أنفسهم أم الرشوة هي التي قتلتهم، وقد تكون في إفشاء سر الدولة أيا كان موضوعهن فيقع على الأمة من الخسارة بقدر موضوع ذلك السر الذي أفشاه، فقد يكون عسكريا فيفوت الفرصة على الجيش أو يوقع الجيش في مهلكة ويمكن العدو منه، وقضية حاطب بن أبي بلتعة عندما همّ بإفشاء سر تحركات المسلمين إلى مكة معروفة، لولا أن تدارك الله المسلمين بمجيء جبريل عليه السلام بالجنود وتدارك الظعينة بالخطاب قبل أن تصل العدو، وكل هذا من المفاسد على عامة الأمة والمجتمع حكومة وشعبا، وهناك المضار الفردية، وهي بالتالي تعود على المجتمع لأن الفرد جزء منه، وما يؤثر على الجزء يؤثر بالتالي على الكل، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، وأجارني وإياكم من خزيه وعذابه الأليم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا