الموقف الصينى من قرار العديد من الدول الإعتراف بدولة فلسطين ومنهم بريطانيا وفرنسا وتأثير ذلك على الحق الفلسطينى
الموقف الصينى من قرار العديد من الدول الإعتراف بدولة فلسطين ومنهم بريطانيا وفرنسا وتأثير ذلك على الحق الفلسطينى
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية – أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
إعتبرت الدوائر السياسية والإستخباراتية فى بكين، بأن إعلان بريطانيا وفرنسا بخصوص الدولة الفلسطينية، يعكس الإحباط العميق الذي ينتاب البلدان حيال سلوك إسرائيل فى الحرب على غزة، والتى أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وخلفت نحو مليونى نسمة فى حالة من الفقر المدقع والجوع. وهنا جاء تأكيد وزارة الخارجية الصينية عبر متحدثها الرسمى "جوه جيا جون" فى مؤتمر صحفى عقده في العاصمة بكين، يوم الاثنين الموافق ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٥ رداً على قرار الإعتراف البريطانى والفرنسى بدولة فلسطين، بأن: "قطاع غزة ملك للشعب الفلسطيني وإنه جزء لا يتجزأ من الأراضى الفلسطينية". وتطرق فيه المتحدث الرسمى الصنيى، بأن "قرار بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال الإعتراف بدولة فلسطين، يلزمه ضرورة ضمان الحقوق الوطنية المشروعة لفلسطين، وتطبيق حل الدولتين فلسطينية وإسرائيلية". مع التشديد الصينى عبر وزارة خارجيتها، على "أن غزة ملك للشعب الفلسطينى وجزء لا يتجزأ من أراضيه، ويجب التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار فى غزة، والتخفيف من وطأة الكارثة الإنسانية فوراً". وفى إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، جاء بيان وزارة الخارجية الصينية، بأنه: "يجب على الدولة التى تمارس نفوذاً خاصاً على إسرائيل أن تتخذ خطوات للوفاء بمسؤولياتها". مع إعلان الصين عن إستعدادها للعمل مع المجتمع الدولى لتحقيق وقف إطلاق النار فى غزة، ودعم الفلسطينيين فى إستعادة حقوقهم الوطنية المشروعة، وإيجاد حل عادل وشامل ودائم للمشكلة.
وهنا ترى الصين بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تشكل العائق الرئيسى أمام تطبيق حل الدولتين للقضية الفلسطينية، حيث أن العائق الوحيد أمام التوصل إلى حل قابل للتنفيذ على أرض الواقع، وخاصةً فيما يتعلق بإنشاء دولتين، يبقى رفض الولايات المتحدة الأمريكية إتخاذ أى خطوات بدعمها المطلق لإسرائيل. وهنا تتوقع الصين أن تعترف دول عديدة أخرى رسمياً بدولة فلسطين فى القمة العالمية عقدت برئاسة السعودية وفرنسا يوم الاثنين الموافق ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٥، وذلك بعد يوم واحد من إقدام أستراليا وبريطانيا وكندا والبرتغال على هذه الخطوة التي زادت من غضب إسرائيل. ولكن تعتقد الدوائر السياسية والإستخباراتية والأمنية الصينية، أنه وبغض النظر عن عدد الدول التى ستعترف بدولة فلسطينية، فإن العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة تتطلب موافقة مجلس الأمن، حيث تتمتع واشنطن بحق النقض (الفيتو)، الأمر الذى يحول دون إنضمام فلسطين كعضو كامل فى الأمم المتحدة، مع إحتفاظها بموقعها الحالى بصفة مراقب فى الأمم المتحدة دون الحق فى التصويت.
كما تحدث وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" ، بأن "تعزيز وقف إطلاق النار الشامل فى غزة يحظى بإلحاحية شديدة، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم هذه الخطة بشكل موحد لمنع توسع الكارثة الإنسانية"، مع مطالبته جميع الدول لممارسة ضغط على الكيان الصهيونى، مع حثه مجلس الأمن الدولى ووكالات الإغاثة على الإضطلاع الكامل بمسؤولياتها. كما شدد وزير الخارجية الصينى "وانغ يى"، بأنه: "يجب إحترام مبدأ حكم الفلسطينيين لفلسطين، والإعتراف بغزة والضفة الغربية كأراضى فلسطينية غير قابلة للتجزئة، وأن أى ترتيبات لما بعد الحرب يجب أن تحترم وتدعم تطلعات وحقوق الشعب الفلسطينى". كما أيد " وانغ يى" العضوية الكاملة لفلسطين فى الأمم المتحدة، وشدد على تعزيز حل الدولتين، رافضاً أى إجراء منفرد يضعف هذا المسار. وأعرب "وانغ يى" عن القلق الصينى من إستمرار الصراع والكارثة الإنسانية فى قطاع غزة، منتقداً خطط الكيان الصهيونى للإستيلاء على مدينة غزة والعدوان على الضفة الغربية، واصفاً هذه الإجراءات بإنتهاك خطير للقانون الدولى وتهديد لإستقرار الشرق الأوسط. مع رفض "وانغ يى" لتلك المعايير المزدوجة فى التعامل مع القضية الفلسطينية، مؤكداً على حق فلسطين في إنشاء دولة مستقلة، ومعلناً أن الصين ملتزمة بدعم القضية العادلة للشعب الفلسطينى والعمل من أجل تحقيق وقف إطلاق النار وحل عادل ودائم على أساس قرارات الأمم المتحدة وحل الدولتين.
ومن أجل ذلك، جددت الصين دعمها لحل الدولتين بإعتباره الطريق الوحيد لتحقيق سلام دائم، داعية إلى وقف شامل لإطلاق النار وتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة. وشددت على أن الضفة والقطاع جزء واحد من الأراضى الفلسطينية، محذرة من أن الخطط الإسرائيلية الأخيرة قد تقوض أسس هذا الحل. وربما ترى الصين أن إعتراف فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطين، هى أقرب إلى خدعة إعلامية كبرى منها إلى حقيقة، نظراً لأن فرنسا هى إحدى الدول التى تزود إسرائيل بالأسلحة. وترى الصين بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت قراراً يدعم حل الدولتين، إلا أن هذا القرار غير ملزم قانوناً وقد يكون تأثيره محدوداً بدون دعم مجلس الأمن الدولى.
وعلى الجانب الآخر، تحلل الصين هذا التحول فى المواقف السياسية حول العالم، على أنه عودة للقضية الفلسطينية لتتصدر جدول الأعمال على المستوى الدولى، في ظل إستمرار سياسة الإبادة الجماعية فى قطاع غزة وإستباحة أراضى ومدن الضفة الغربية من قبل الإحتلال الإسرائيلى. حيث ترى الصين دلالة إيجابية واضحة لتلك الخطوة التى تعكس هذا الإجماع العالمى على كون دولة الإحتلال الإسرائيلى، بوصفها دولة تزعزع الأمن فى المنطقة فى ظل هجماتها المستمرة على دول الإقليم، إبتداءً من لبنان وسوريا، مروراً باليمن، وصولاً إلى قطر. وهنا يضيف هذا الإعتراف البريطانى والفرنسى والعالمى بعداً مهماً فى رصيد القضية الفلسطينية، ولكن الأهم من وجهة النظر الصينية، هو تضافر تلك الجهود العالمية لوقف الإبادة ومنع أى خطط تهجير للفلسطينيين، ووقف أشكال العدوان كافة.
التعليقات الأخيرة