news-details
مقالات

الدراسة المنهجية المتكاملة: التعليم كقاعدة لصناعة الأمل والتمكين الشعبي في العراق

الدراسة المنهجية المتكاملة: التعليم كقاعدة لصناعة الأمل والتمكين الشعبي في العراق


إعداد عدنان صگر الخليفه 
المشرف العام لتجمع اهل العراق
3/تشرين الاول/2025

المقدمة: تشخيص الأزمة وتأكيد الرؤية
تنبع هذه الدراسة من الإيمان بأن صناعة الأمل في العراق ليست ممكنة إلا من خلال إصلاح جذري يبدأ بالتعليم. إن تجهيل المجتمع هو الخطر الأكبر على الأمة والضمان الوحيد لاستمرار "الدكتاتورية المقنعة بنخبة متسلطة".
الرؤية التأسيسية: الأمل فعل يومي ملموس يُصنع في قاعات الدراسة والمختبرات، وأساسه التعليم الحقيقي، ونتيجته هي المواطن الواعي الذي يعرف حقوقه وواجباته.
القسم الأول: المبادئ الفكرية والعدالة التعليمية (من التهميش إلى التمكين)
تُبنى الخطة على مبدأ العدالة التعليمية كآلية لكسر الطبقية ومنع "الاستلاب الطبقي" للقادة الجدد.
التعليم أساس الوجود يجب التعامل مع التعليم باعتباره الركيزة السيادية لإنتاج "روح القانون"، والثقافة، والوعي، وليس مجرد قطاع خدمي.
العدالة هي الانطلاق من القاعدة يجب أن يبدأ الإصلاح فوراً من المناطق الشعبية والفقيرة والمحافظات المهمشة التي جُهِّلت عمدًا. أي مشروع إصلاحي لا يبدأ من القاعدة هو مجرد تجميل للمراكز.
استراتيجية التركيز المزدوج (4 سنوات) يتم التركيز على مرحلتي الابتدائية (لبناء الأساس) والجامعية (لتحصين القيادة)، لتوليد نتائج ملموسة ضمن الدورة الحكومية الواحدة.
القسم الثاني: الإصلاح الهيكلي والتنظيمي (تحصين القرار)
يهدف هذا القسم إلى إبعاد القرار التعليمي عن قبضة المحاصصة.
توحيد التعليم وتحريره دمج وزارتي التربية والتعليم العالي في وزارة تعليم موحدة ومستقلة.
قيادة التكنوقراط تسليم قيادة الوزارة الموحدة إلى شخصيات تكنوقراطية محترفة وذات كفاءة، بعيداً عن الانتماءات الحزبية والطائفية. يجب وضع قانون يجرم التدخل السياسي في الشؤون الأكاديمية والإدارية لهذه الوزارة.
التشخيص والعمل العاجل إجراء جرد تشخيصي شامل وفوري للمنظومة، وتحديد النقص في البنى التحتية والأدوات في المناطق الشعبية.
الناتج البدء الفوري بتخصيص الموارد لكسر جدار الاكتظاظ عبر بناء "الأعداد الحقيقية" من المدارس وتجهيزها بالمختبرات البحثية والورش الإنتاجية، مع إعطاء الأولوية القصوى للمناطق الفقيرة.
القسم الثالث: التمويل والحماية القانونية (كسر إرادة الفساد)
يضمن هذا القسم استمرارية المشروع وحمايته من التلاعب المالي.
قانون الالتزام الوطني إقرار قانون في البرلمان يجعل مشروع الإصلاح التعليمي استثماراً سيادياً غير قابل للإلغاء أو تخفيض الميزانية لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
الصندوق السيادي للتعليم إنشاء "صندوق التنمية التعليمية المستدام"، محمي وغير خاضع للأوامر الحكومية الروتينية، يُدار بواسطة متخصصين مستقلين في الإدارة والاقتصاد.
التغذية المباشرة تمويل الصندوق بشكل إلزامي ومباشر من إيرادات الجباية العامة (كالضرائب ورسوم الخدمات السيادية لوزارة الداخلية)، لربط واجب المواطنة (دفع الضريبة) بحق المواطن في الخدمة (التعليم).
الشفافية والمحاسبة إلزام الصندوق بالشفافية المطلقة ونشر تقارير الصرف شهرياً للمواطنين، واعتبار أي تجاوز عليه جريمة فساد قصوى.
القسم الرابع: إصلاح المحتوى وصناعة القائد الواعي
يهدف هذا القسم إلى بناء العنصر البشري الذي يقود التغيير.
تعليم "روح القانون" والتفكير النقدي تحويل المناهج التعليمية لغرس التفكير النقدي والوعي بـ "روح القانون" (فهم الأهداف الأخلاقية للتشريع)، بدلاً من الحفظ، وذلك لإنتاج جيل مقاوم للتضليل.
تمكين صانع الأمل منح حوافز ورواتب وحماية قانونية خاصة للمعلمين في المناطق الشعبية، ليتحولوا إلى قادة مجتمعيين ومحفزين للأمل.
تحصين القيادات الجديدة إلزام طلبة الجامعات (في التخصصات القيادية) بفترة خدمة مجتمعية إلزامية في المناطق الشعبية كشرط للتخرج، لضمان بقاء الصلة العضوية مع القاعدة ومنع انضمامهم لـ "فخ النخبة".
الخاتمة: دعوة للالتزام الوطني
تُقدم هذه الدراسة كخارطة طريق واضحة ومكشوفة. إنها المنهج الوحيد الذي يستطيع أن يحول الشارع العراقي من متلقي للتضحية إلى مالك للقرار.
الخيار أمام الجميع واضح: إما تبني هذه المرتكزات والإصلاح الجذري، أو الاستمرار في سياسة التجهيل المتعمد التي تضمن بقاء الفساد واليأس.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا