كيف تتصالح مع نفسك؟
كيف تتصالح مع نفسك؟
بقلم/ اسلمان فولى
التصالح مع النفس مش إنك تقول "أنا كده وخلاص"، ولا إنك تطنّش عيوبك وتبرر غلطاتك.
التصالح هو إنك ترى نفسك على حقيقتها: فيها الحلو، وفيها السىء، وتفهم إن الاتنين هؤلاءهما الذين يكوّنوك.
يعني تقبل ضعفك مثل ما تفرح بقوتك، وتتعامل مع الماضي كدرس وليس عقاب مستمر.
الشخص اللي متصالح مع نفسه لا يجلدها، ولا يعيش في وهم المثالية، لكنه يحاول يتحسّن كل يوم بهدوء.
الفلاسفة قديما كانوا فاهمين اللعبة مبكراً.
سقراط كان يقول: "اعرف نفسك"، هذا ليس معناه أن تتباهى بمعرفتك، لكن لكى تفهم دوافعك وتعيش بسلام مع داخلك.
أما نيتشه، كان يرى إن التصالح الحقيقي ياتى عندما تتقبل نفسك لكى تستطيع أن تتغير.
وبوذا كان بيقولك ببساطة: "المعركة مع نفسك متخيل تكسب، اترك السلاح وتعالَ نعيش بسلام."
يعني كلهم كانوا يقولوا نفس الرسالة: افهم نفسك، تقبلها، وبعدها سوف ترتاح.
اليوم معظمنا لا يرغب فى التعايش مع نفسه، عايش مع صورة رسمها المجتمع والإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي.
كلنا نحاول نكون مثل "النسخة المثالية" اللي في دماغنا، ولو لم نصل إليها نكره انفسنا.
لكن التصالح الحقيقي بيبدأ لما عندما تنتهى من أن تقارن نفسك بغيرك، وتبدأ ترى نفسك مقارنةً بنسختك القديمة.
يعني من الآخر عدوك الحقيقي هو صورتك الغير حقيقية.
يعني بدل ما تسأل: “لماذا فلان أحسن مني؟”
اسأل: “هل أنا اليوم أحسن من نفسي البارحة ؟”
لو الإجابة بلى . تكون تسير في الاتجاه الصحيح.
و هذه خطوات بسيطة ممكن نبدأ بها:
1. اعترف لا تنكر: ما تزوّق كلامك ولا تبرر، قول الحقيقة لنفسك.
2. افهم ولا تهاجم: لماذا فعلت هكذا ؟ كان ما هو إحساسك؟ افهم قبل ما تحكم.
3. سامح نفسك: كلنا نخطىء، لكن لسنا كلنا نسامح أنفسنا.
4. اختار أن تتغير بهدوء: ليس من الضروري أن تكون شخص جديد بين يوم وليلة.
5. ا بتعد عن الصراع الداخلي: استبدله بالسكينة والفهم.
التصالح مع النفس ليس قرار لحظة، هذا التصالح رحلة عمر.
رحلة فيها مطبات، لكن نهايتها راحة بال حقيقية.
سوف تعرف فيها إن السلام ليس في السفر، ولا في الفلوس، ولا في الناس،
الراحة الحقيقية داخلك أنت. عندما تمدّ يدك وتتصالح مع نفسك،
هتكتشف إنك كنت طول عمرك كنت تبحث على نفسك، وليس على غيرك.
التعليقات الأخيرة