news-details
مقالات

استشهاد الصحفي صالح الجعفري في غزة.. بين الحقيقة والإشاعة

استشهاد الصحفي صالح الجعفري في غزة.. بين الحقيقة والإشاعة


بقلم: هبة هيكل

في ساحات غزة التي تئن تحت القصف والدمار، لا تسقط فقط المنازل والأبراج، بل تسقط أيضًا الكلمة، ويُستهدف حاملها. وفي خضمّ هذا النزف، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أنباء استشهاد الصحفي الفلسطيني صالح الجعفري، أحد أبرز الوجوه الإعلامية التي برزت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

لكن، وبين فوضى الميدان وضجيج الشائعات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل استُشهد الجعفري فعلًا؟ وما هي الحقيقة الكاملة خلف هذه الرواية؟

من هو صالح الجعفري؟

الاسم الأكثر تداولًا هو "صالح الجعفراوي" وليس "الجعفري" كما أوردته بعض المنشورات. وهو صحفي ومصور فلسطيني من قطاع غزة، عُرف خلال السنوات الأخيرة بتغطيته الدقيقة والمباشرة للأحداث من قلب الميدان، موثقًا لحظات القصف، إنقاذ الجرحى، تشييع الشهداء، وأصوات الأطفال وسط الركام.

استطاع أن يجذب الملايين من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، حتى باتت عدسته شاهدة على الجرائم، وصوته ناقلًا لمعاناة المحاصرين في غزة.

التهديدات.. والخطر المحدق

لم يكن طريق الجعفري مفروشًا بالحياد. فقد تعرض لعدة تهديدات مباشرة، خاصة من جهات إسرائيلية، كان أبرزها تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الذي اتهمه بالانتماء إلى "جهاز الإعلام التابع لحماس"، في محاولة لتبرير استهدافه المحتمل أو تشويه رسالته الإعلامية.

الجعفري رد على هذه الاتهامات مرارًا، مؤكدًا أن ما يفعله هو نقل الحقيقة، وأنه لا ينتمي لأي جهة سياسية، بل يمارس واجبه الصحفي تحت القصف، حاملاً الكاميرا بدل السلاح.

حقيقة استشهاده.. ما الذي نعرفه حتى الآن؟

حتى تاريخ كتابة هذا المقال، لم تصدر أي جهة رسمية أو إعلامية موثوقة تؤكد استشهاد الصحفي صالح الجعفراوي. لا توجد تقارير طبية، ولا بيانات من نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ولا منظمات دولية مثل "مراسلون بلا حدود"، تفيد بوفاته أو استهدافه المباشر.

كل ما يُتداول على منصات التواصل يبقى في دائرة الشائعات غير المؤكدة، والتي تنتشر سريعًا في ظل غياب المعلومة الموثوقة، وغالبًا ما يكون مصدرها حسابات فردية أو منشورات لا تستند إلى مصادر حقيقية.

لماذا من المهم التحقق قبل النشر؟

في زمن الحروب، تتحول الكلمة إلى سلاح. واستشهاد صحفي مثل الجعفري ليس مجرد خبر عابر، بل قضية إنسانية وأخلاقية، تستوجب التثبت والدقة. نشر معلومة خاطئة عن وفاته لا يضر فقط بمصداقية الإعلام، بل قد يُعرض حياته للخطر، ويؤلم عائلته ومحبيه.

كما أن التضليل – حتى لو عن حسن نية – يضر بالقضية الفلسطينية نفسها، التي تقوم على كشف الحقيقة للعالم، لا على ترويج ما لم يحدث.


الخاتمة

سواء كان صالح الجعفري لا يزال حيًا ينقل الحقيقة، أو كان قد أصبح شهيدًا في سبيلها، فإن رسالته باقية. لكن واجبنا كإعلاميين وصحفيين وأصحاب رأي، أن نلتزم بالأمانة، ونفرّق بين الحقيقة والإشاعة.

ولنردد جميعًا:

> الكلمة الصادقة لا تموت، وإن غاب صاحبها.

رحم الله شهداء الصحافة، وحمى الباقين في الميدان.

✍️ بقلم: هبة هيكل
صحفية مهتمة بالشأن الفلسطيني وحقوق الإنسان

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا