news-details
مقالات

وثيقة العهد الوطني والإلزام الأخلاقي والقضائي: شرط التغيير الجذري وإثبات مصداقية القيادات في العراق

وثيقة العهد الوطني والإلزام الأخلاقي والقضائي: شرط التغيير الجذري وإثبات مصداقية القيادات في العراق


إعداد/ الإشراف العام لتجمع أهل العراق

المقدمة: إعلان إنهاء العبودية الاقتصادية والسياسية (مُقدَّمة من تجمع أهل العراق)
انطلاقاً من الشعور الوطني العميق إزاء حالة اليأس المُستحكِمة، وبعد عقود من دورات التزكية الكاذبة والموازنات الانفجارية التي أهدرت المقدرات الوطنية وأغرقت البلاد في ديون ثقيلة، وأحدثت تشويهاً لوظيفة الدولة بتحويل وزاراتها من مؤسسات خدمة عامة إلى مراكز جباية ونهب حزبي.
وإذ نؤكد أننا وصلنا إلى نتيجة حتمية ومُفادها أن التوافق الدولي والإقليمي متجذر في الإبقاء على المنظومة والسلطة الحالية المتحكمة في الواقع العراقي، مدعوماً برغبة واضحة في إغراق المجتمع العراقي في الوهن والدمار والديون، وعدم تبني أي مسار حقيقي لإنقاذه من هذا النظام الذي وُجِدَ بعد الاحتلال.
إن هذا العهد، الذي يُقدَّم من قِبل "تجمع أهل العراق"، وإذ نؤكد أن التحدي لم يعد يقتصر على المسؤولين التنفيذيين، بل يمتد إلى المرجعيات الوطنية التي قدمت غطاءً أخلاقياً أو مجتمعياً لعملية سياسية أثبتت فشلها الذريع في تحقيق السيادة والعدالة.
لذا، فإن هذه الوثيقة تُمثل العهد الأخير للشعب العراقي، وهي شرط حتمي لا يُسمح بعده لأي طرف بالادعاء بالإصلاح أو الوطنية دون الالتزام التام ببنودها. إنها أداة لـ إلغاء المنطقة الرمادية، ولإثبات مصداقية القيادات أمام الشعب قبل أن يتم إلزامها بالبحث عن بديل وطني جذري، في ظل غياب أي إرادة خارجية لدعم التغيير.
القسم الأول: الالتزامات التنفيذية والقضائية (تُفرض على الكتل والأحزاب والمرشحين)
يتعهد الموقعون على هذه الوثيقة أمام الشعب والقضاء العراقي التزاماً لا رجعة فيه بما يلي:
أولاً: المحور القضائي والسيادي
الالتزام بالسيادة الوطنية المطلقة: التعهد بحماية سيادة العراق الكاملة (براً، بحراً وجواً)، واعتبار أي إخلال بها أو السماح بتجاوزها من أي طرف أجنبي جريمة خيانة عظمى تستوجب العزل الفوري والمساءلة القضائية المباشرة.
تفعيل المساءلة القضائية الفورية: التوقيع على تفويض علني للقضاء العراقي بالتحرك المباشر والتلقائي لمحاسبة أي مسؤول رفيع يثبت إخلاله بواجبه أو تقصيره، دون التذرع بالحصانة أو الحجج الإدارية، واعتبار هذا التوقيع بمثابة تعهد مُسبق بالخضوع للمحاسبة.
ثانياً: المحور المالي والاقتصادي والصناعي
خفض الامتيازات والرواتب الهائلة للرئاسات العليا عبر المعايرة الدولية وربطها بالإنتاجية: التعهد بتخفيض رواتب وامتيازات الرئاسات الثلاث ومجلس النواب (البرلمان) وجميع الدرجات الخاصة بنسبة 50% على الأقل كحد أدنى، والالتزام بوضع قوانين حقيقية لرواتبهم تقوم على المعايرة والمقارنة مع نظرائهم في الدول المتقدمة، مع الأخذ بعين الاعتبار الإنتاجية الفعلية وحجم المخرجات، واعتبار أي تقاعس في الأداء أو غياب للنصاب المتكرر دليلاً على عدم استحقاق تلك المبالغ.
حماية المقدرات ومساءلة مُوقّعي عقود التبديد: تحميل المسؤولية الشخصية والمباشرة لكل من يوقع أو يمرر عقود استثمار لا تستند إلى دراسات جدوى حقيقية وتفضي إلى تبديد المال العام وغياب الخدمات الفعلية، واعتبارها جريمة جنائية.
مساءلة مُهدرِي الثروة النفطية: الالتزام بمعالجة فورية لظاهرة هدر الغاز المصاحب والتقاعس عن تطوير الصناعات التحويلية (التكرير والبتروكيماويات)، ومحاسبة كل من يمنح عقوداً لا تتناسب عوائدها مع التكلفة.
حماية وإحياء المصانع الحكومية ودعم الصناعة الوطنية: التعهد بمنع بيع أو استثمار المصانع الحكومية المتوقفة والالتزام بإحيائها وإعادة تشغيلها مباشرةً من قبل الدولة (القطاع العام)، وتقديم دعم كامل وحماية فعلية للقطاع الخاص الوطني.
إعادة هيكلة الإيرادات ومكافحة الترهل المالي: إلزام الوزارات ذات الإيرادات القوية (الداخلية، العدل، النقل، التجارة، إلخ) بتحويل كامل إيراداتها إلى الخزينة الاتحادية، واعتبار أي تغاضٍ أو تحويل للأموال لتمويل أحزاب استغلالاً للسلطة وإثراءً غير مشروع.
العدالة في الضرائب والجبايات: التزام الحكومة بأن تذهب جميع الجبايات والرسوم والضرائب المفروضة على المواطن حصراً لتمويل الخزينة وبناء البنية التحتية والخدمات، ومحاسبة الجهات التي تفرض جبايات دون أن ترفد بها الخزينة.
ثالثاً: المحور الإداري وصناعة القرار
تقليص الوزارات وإعادة الهيكلة الإدارية: التعهد بتقليص عدد الوزارات إلى عدد محدود وتحويل الأجهزة الأخرى إلى مؤسسات مستقلة، لكسر قاعدة تقاسم الوزارات بين الأحزاب وتقليل فرص الفساد.
إلغاء المحاصصة في الدرجات الخاصة والمهنية: التعهد بإلغاء نظام تقاسم الدرجات الخاصة (من وكيل الوزير إلى المدير العام) وإعادة تفعيل المسلك الوظيفي المهني والكفاءة كآلية وحيدة للوصول للمناصب العليا.
تأسيس مجلس اقتصادي وطني إلزامي المشورة: إنشاء مجلس يضم الكفاءات المهنية والاقتصادية، وأن تكون توصياته ودراساته منهج عمل إلزامي يجب على الحكومة تنفيذه، واعتبار إهمالها إهداراً لمقدرات الدولة.
القسم الثاني: الالتزام الأخلاقي للمرجعيات (يُفرض على المرجعية الوطنية)
تتعهد كل المرجعيات الموقعة (الدينية، العرفية، الاجتماعية، الفكرية) بما يلي:
الشرطية المطلقة للدعم الشعبي: الامتناع التام عن أي دعوة أو توجيه للمشاركة في أي عملية انتخابية أو سياسية ما لم يتم التوقيع على البنود (1-11) من قبل الكتل والأحزاب وإيداعها رسمياً لدى القضاء العراقي لتصبح وثيقة ملزمة.
التعهد بالتحرك للتغيير: في حال إخلال المنظومة الموقعة بالتزاماتها، تتعهد المرجعيات بـ سحب الشرعية الأخلاقية والدعوة العلنية والمباشرة لـ تغيير تلك الأحزاب والكتل الحاكمة بشكل جذري، دون الاكتفاء بموقف النصح أو التعبير عن الندم.
الخاتمة: حق الشعب في الرفض والبديل
في حال رفضت كل الجهات المعنية (السياسية والمرجعية) التوقيع على هذه الوثيقة والعمل بها، فإن هذا يُعد دليلاً قاطعاً على التماهي والتواطؤ مع المنظومة الفاسدة، ومشاركة في التوافق الإقليمي/الدولي لإبقاء حالة الوهن في البلاد. عندها، يصبح من حق الشعب العراقي أن يرفض هذه المرجعيات وهذه المنظومة بأجمعها، ويتحرر من الامتثال لأوامرها، ويشرع في البحث عن بديل وطني حقيقي يتناسب مع تطلعات الأجيال القادمة للخروج من العبودية، وبناء دولة السيادة والعدالة والكفاءة.

 

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا