news-details
مقالات

الواقع في قطاع غزة بين الهدنة المنقوصة والمأساة المستمرة

الواقع في قطاع غزة بين الهدنة المنقوصة والمأساة المستمرة


بقلم: هبة هيكل
تاريخ التحرير: 18 أكتوبر 2025

> “ليست الحرب فقط ما يُقتل هناك، بل الأمل. وليس الهدنة ما يُشفى، بل حياةٌ لا تزال معلقة بين خرابٍ وعودة.”

ماذا تم الاتفاق عليه؟ وما الجدول الزمني؟

في 15 يناير 2025، أعلنت الدول الضامنة (مصر، قطر، دونالد ترامب) أن طرفي النزاع (حماس وإسرائيل) توصّلا إلى اتفاق أولي يبدأ من 19 يناير 2025، وينقسم إلى ثلاث مراحل: هدنة، تبادل للأسرى/الرهائن، انسحاب إسرائيلي من مناطق مأهولة، إدخال مساعدات إنسانية واسعة. 

المرحلة الأولى (حوالي 42 يومًا) شملت وقفًا مؤقتًا في إطلاق النار، إدخال مساعدات، تبادل أسرى/رهائن. 

لكن بحلول مارس 2025 بدأت عمليات عسكرية إسرائيلية تُستأنف، والهدنة الأولى تُعدّ منقوصة. 

هل ما يزال الاتفاق قائماً؟ وهل الوضع “مستقرّ”؟

> الجواب المختصر: لا، ليس مستقرّاً بالمعنى المطلوب.

ما يُشير إلى استمرار الاتفاق

ما زالت هناك هدنة رسمية سارية بعد الاتفاق. 

بعض الدخول الإنسانية للمساعدات تمّ الاتفاق عليها، لكن التنفيذ محدود. 

ما يُشير إلى نقض الاتفاق أو ضعف تنفيذه

بحسب مصادر، العمليات العسكرية الإسرائيلية استُأنفت قبل أن تُنفَّذ مراحل لاحقة من الاتفاق. 

معابر الدخول للمساعدات أُغلِقت مرات كثيرة، وادّعت الجهات الأممية أن الوضع الإنساني في غزة “أسوأ ما كان منذ بدايات الهجوم” حسب الأمم المتحدة. 

في 2 يونيو 2025، الأمين العام للأمم المتحدة دان توقف إدخال الوقود والمساعدات، واعتبر أن هناك خرقاً للالتزامات بموجب القانون الإنساني. 

“استقرار” من جهةٍ، وواقع هشّ من جهةٍ أخرى

يمكن القول إن هناك “تفشي لهدوء ناعم” لكنه هشّ ومتقلب: لا قتالً كبيراً يوميّاً كما في ذروة النزاع، لكن الخشية من العودة للقتال، وغياب ضمانات واضحة للتنفيذ. وبالتالي، لا يمكن وصف الوضع بأنه “مستقرّ” بمعنى الشعور بالطمأنينة أو العيش كالمعتاد.

 ماذا يعني هذا للمواطن الفلسطيني في غزة؟

ملايين الأشخاص يعيشون دون تأمين لقوت يومهم، أو مأوى ثابت، أو خدمات طبية كافية. 

دخول المساعدات مقيد، المعابر مغلقة أو شبه مغلقة لفترات – ما يزيد من تدهور الحالة الإنسانية. 

البيوت مدمّرة، البنى التحتية الصحية والمائية متدهورة، الوقود منخفض جداً، والغذاء والشرب في خطر. 

المواطن لا يشارك بشكل فعلي في صياغة الاتفاق أو تنفيذه، بل هو متلقي للنتائج – إما استراحة مؤقتة أو قلق دائم من تجدد القصف.

مثال حي: طفل ينتظر دخول معونة غذائية، أم تحاول أن تجد ملاذاً آمناً لطفليها، عائلة أُخرجت من منزلها ولم تعرف إلى أين تتجه…
ليسوا أرقاماً في تقرير، بل بشرٌ يشعرون، ويتألمون، ويحبّون.

لماذا يبدو الأمر كما لو أن الاتفاق “نُقض” أو لا يُنفّذ؟

تنفيذ الاتفاقيات العسكرية أو الإنسانية يتطلب تنفيذًا متزامنًا من الطرفين: إذا بدأ طرف بالانسحاب أو الإدخال، والآخر تأخر أو رفض، يصبح الاتفاق مهدداً.

من الناحية القانونية، تحت طائلة القانون الدولي الإنساني، تُعطى أطراف النزاع واجبات واضحة تجاه المدنيين والمساعدات، وأي توقف أو حجر يُعدّ خرقًا. 

من الناحية السياسية، الطرفان – إسرائيل وحماس – لديهما رؤى متضاربة: إسرائيل تضع “أمنها” شرطاً رئيسيًا، وحماس تطلب رفع الحصار وإعادة الإعمار كجزء من الهدنة.

الوسطاء (مصر، قطر، الولايات المتحدة) ضغطوا لإنقاذ الاتفاق، لكن الترجمة على الأرض كانت أبطأ من المتوقع. 

خريطة زمنية موجزة للاتفاق والأحداث

التاريخ    الحدث    الملاحظات

15 يناير 2025    الإعلان عن اتفاق هدنة أولي بين إسرائيل وحماس    تضمن 3 مراحل. 
19 يناير 2025    بدء المرحلة الأولى – هدنة وبدء تبادل أسرى/رهائن    
مارس 2025    تجدد عمليات عسكرية وإغلاقات معابر للمساعدات    
2 يونيو 2025    بيان الأمين العام للأمم المتحدة يدين توقف الوقود والمساعدات    
2025–2025 أكتوبر    تحذيرات من مجاعة وأزمة إنسانية عميقة    

ماذا ‑ من الناحية القانونية والسياسية – يجب أن يحدث؟

من الناحية القانونية:

تفعيل آلية “إدخال مساعدات بلا عائق” وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وتطبيق مبدأ حماية المدنيين.

شفافية كاملة في عدد الرهائن، شروط تبادلهم، وضمانات تنفيذ انسحابات أو تغييرات ميدانية كما الاتفاق ينص.

فتح معابر الدخول وإزالة الحواجز أمام الوكالات الإنسانية.


من الناحية السياسية:

تحويل الهدنة إلى وقف دائم بإطار زمني واضح وخارطة طريق تعيد إعمار غزة وتمنح سكانها حياة عادلة.

مشاركة حقيقية لفلسطينيي غزة في صياغة الحل، وليس مجرد تنفيذٍ من دونهم.

التزام دولي وضمانات من الوسطاء لتطبيق المراحل، وليس ترك التنفيذ للمزاج الأمني أو السياسي.


خلاصة: ماذا يعني هذا لوقتنا؟

إن ما نراه في غزة اليوم ليس فقط “وقف قتال مؤقت” بل اختبار لما يعرف بـ “السلام الهشّ”.
لو استمر هذا الوضع دون تنفيذ فعلي، فسينقلب إلى هدنة بلا معنى، ومأساة بلا نهاية، وهو أمر لا يستحقه شعبٌ منهكٌ من سنواتٍ طويلةٍ من الحصار والدمار.
لذلك، من مهمتنا الإنسانية أن ننادي، أن نسأل، أن نُذكّر: السلام ليس مجرد غياب للصواريخ، بل وجود للإنسان.

> ملاحظة قانونية:
هذا المقال يعرض وصفًا وتحليلًا للأحداث من مصادر منشورة، دون توجيه اتهامات جزافية لأي طرف. حرّية التعبير والإعلام مضمونة ضمن إجهاده لطرح الحقيقة، مع احترام القانون المصري والدولي وحقوق النشر.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا