آن للساسة أن يعقلوا… فخسارة السلطة لا توازي خسارة وطن
بقلم: أسامة صالح
في خضمّ تصاعد العنف في السودان، ومع توالي الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة على مطار الخرطوم وامتداد نيران الحرب إلى ولاية سنار، تتفاقم المأساة يوماً بعد آخر.
في الفاشر، يموت المدنيون في صمت، تتقاسمهم الرعب والجوع والمرض، بينما ترزح نيالا تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وتعيش كردفان على فوهة بركان من التوتر والعنف.
هذه ليست مجرد أخبار عابرة في نشرات المساء، بل فصول من مأساة وطنٍ يُستهلك في حربٍ عبثية، لا رابح فيها سوى الخراب، ولا خاسر فيها سوى الشعب.
لقد تجاوزت الكارثة حدود المعقول.
كل يومٍ يمرّ، تُحرق فيه مدنٌ، وتُهجّر عائلات، وتُدفن أحلام.
ومع ذلك، ما يزال بعض الساسة في غيّهم يعمهون، يتصارعون على سلطةٍ فوق أنقاض وطنٍ ينهار، وكأنّ كراسي الحكم ستبقى قائمة فوق الركام، أو أن التاريخ سينسى من تخلّوا عن مسؤوليتهم تجاه شعبهم في لحظة الحقيقة.
إن هذه الحرب، التي وُلدت من رحم الأنانية السياسية وحسابات النفوذ الضيقة، لم تعد تحمل سوى الخراب.
لقد آن الأوان لأن يتقدّم صوت العقل على ضجيج السلاح، ولأن يدرك الجميع أن الشجاعة الحقيقية ليست في القتال، بل في التنازل من أجل الوطن.
فالوطن لا يُبنى بالبندقية، بل بالتوافق، ولا يُصان بالدم، بل بالحكمة والإرادة الصادقة.
وفي ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة، التي شكّلت محطة مضيئة في تاريخ السودان الحديث، يُستحسن أن يتأمل الساسة درساً واحداً من ذلك الإرث الشعبي العظيم: أن الشعب السوداني لا يُهزم، وأن صبره طويل لكنه ليس بلا حدود.
التاريخ لا يرحم، والشعوب التي تُخدع كثيراً تستفيق يوماً لتعيد كتابة مصيرها بأيديها.
لقد حان الوقت لأن يتوقف النزيف، وأن يُستعاد صوت الوطن قبل أن يضيع إلى الأبد.
فما قيمة سلطةٍ تُقام على ركام المدن، وما جدوى انتصارٍ على وطنٍ مكسور؟
إن خسارة الكراسي أهون من خسارة السودان
Omdertimes.com
التعليقات الأخيرة